البرلمان يدق ناقوس الخطر: نظام “الإقامة المكتسبة” الجديد يثير القلق والغموض
في تطور لافت في ملف الهجرة بالمملكة المتحدة، وجّه البرلمان البريطاني انتقادات حادة لخطط الحكومة المتعلقة بنظام «الإقامة المكتسبة» (Earned Settlement)، محذّراً من أن الفكرة لا تزال غامضة وأن آلية تنفيذها قد تخلق ارتباكاً واسعاً للمهاجرين وتداعيات غير محسوبة على الاقتصاد.
معايير غير واضحة… ومصير معلق
%20Applications.png)
تسعى الحكومة إلى إعادة تعريف الطريق إلى الإقامة الدائمة، بحيث لا يرتبط فقط بعدد سنوات العيش في البلاد، بل بما تصفه بـ«مستوى مساهمة الفرد في المجتمع والاقتصاد».
غير أن لجنة الشؤون الداخلية في البرلمان أصدرت تقريرًا حول المقترحات الحكومية لتعديل القانون، طرحت فيه تساؤلات جوهرية لم تجد حتى الآن إجابات حاسمة.هل ستُقاس هذه المساهمة بمستوى الدخل؟
أم بطبيعة الوظيفة؟
أم بحجم الضرائب المدفوعة؟
هذا الغموض، بحسب التقرير، يضع آلاف المهاجرين في حالة ترقب وقلق بشأن مستقبلهم القانوني والمعيشي.
نظام أكثر تعقيداً بدلاً من التبسيط

حذّر النواب من أن نظام الهجرة البريطاني يُعد بالفعل من بين الأكثر تعقيداً على مستوى العالم. ويرى منتقدو الخطة أن الإصلاح المقترح قد يزيد الأعباء البيروقراطية على المهاجرين وأصحاب العمل، بدلاً من تسهيل مسار الوصول إلى الاستقرار الدائم.
وبحسب التقرير، قد يتحول الحصول على الإقامة إلى مسار طويل وغير قابل للتنبؤ، ما يضعف قدرة الشركات على التخطيط لاستقطاب الكفاءات والاحتفاظ بها.
وعود اقتصادية بلا أدلة كافية
تؤكد الحكومة أن النظام الجديد سيسهم في دعم الاقتصاد وجذب المهارات المطلوبة، إلا أن لجنة الشؤون الداخلية أشارت إلى غياب دراسات واضحة تثبت هذه الفرضيات.
ووصف النواب المبررات الاقتصادية المطروحة بأنها أقرب إلى تقديرات نظرية منها إلى سياسات قائمة على بيانات ملموسة.
مخاوف من تغيير القواعد بعد سنوات من الالتزام
تبقى النقطة الأكثر إثارة للجدل مرتبطة بإمكانية تطبيق التعديلات بأثر رجعي على مهاجرين يقيمون بالفعل في بريطانيا وبنوا خططهم المهنية والأسرية وفق القواعد الحالية.
ويرى منتقدون أن أي تغيير مفاجئ قد يعيد رسم مسارات حياة آلاف الأسر، ويقوض الثقة في استقرار السياسات الحكومية على المدى الطويل.
دعوات إلى التريث قبل التنفيذ

ورغم أن اللجنة لم ترفض مبدأ الإصلاح، فإنها دعت الحكومة إلى إبطاء خطواتها وإجراء مراجعة أوسع قبل الشروع في التطبيق.
في المحصلة، لا يعكس الجدل الدائر اعتراضاً على فكرة الإصلاح بقدر ما يكشف عن فجوة واضحة بين الطموح السياسي والتصميم التنفيذي. فبدون معايير محددة وآليات شفافة، قد يتحول نظام «الإقامة المكتسبة» من أداة لإدارة الهجرة إلى مصدر جديد لعدم اليقين القانوني والاقتصادي، وهو سيناريو يبدو البرلمان حريصاً على تفاديه قبل أن يتحول إلى واقع.
اقرأ أيضاً:
تجاوزت 100 ألف توقيع.. عريضة بريطانية تطالب البرلمان بمناقشة نفوذ اللوبي الإسرائيلي
الرابط المختصر هنا ⬇
