آندي بيرنهام ملك الشمال الذي يطمح للتربع على عرش بريطانيا.. هل يخلف كير ستارمر؟
تتجه أنظار المحللين السياسيين في المملكة المتحدة نحو مدينة مانشستر لا لمتابعة أخبار كرة القدم هذه المرة، بل لرصد تحركات الرجل الذي يوصف بأنه رئيس الوزراء المنتظر آندي بيرنهام، فبينما يقود السير كير ستارمر الحكومة، يبرز بيرنهام كبديل كاريزمي يمتلك ما يفتقده كثيرون في وستمنستر بلندن.
رجل الشطرين.. هجين مانشستر وميرسيسايد
تصفه مجلة الإيكونوميست بأنه رجل من جزأين، وهذا الوصف ليس عشوائيًّا، فبيرنهام يمثل معادلة سياسية فريدة؛ فهو يحمل في تكوينه خمسين في المئة من ميرسيسايد، حيث الجذور والنشأة في ضواحي ليفربول، وهي المنطقة المعروفة بروحها المتمردة وانتمائها العمالي الصلب وعاطفتها الجياشة تجاه القضايا الاجتماعية، أما الخمسون في المئة الأخرى فهي من مانشستر، حيث القوة الإدارية بصفته عمدة مانشستر الكبرى، وهنا أثبت بيرنهام قدرته على إدارة ملفات معقدة، مثل المواصلات والإسكان والنمو الاقتصادي مبتعدًا عن لغة الشعارات نحو لغة الأرقام والإنجازات.
لماذا يعتبره بعض الناس رئيس الوزراء القادم؟
هناك ثلاثة عوامل تجعل من بيرنهام التهديد الأكبر أو البديل الأقوى داخل حزب العمال:
أولًا: الكاريزما الشعبوية المهذبة
خلافًا لستارمر الذي ينتقد أحيانًا ببروده السياسي، يمتلك بيرنهام قدرة فائقة على التواصل مع الناخبين، ويُطلق عليه لقب ملك الشمال، ولا سيما بعد وقوفه الشهير ضد الحكومة المركزية في لندن خلال أزمة كورونا مدافعًا عن حقوق العمال والمصالح الاقتصادية لشمال إنجلترا.
ثانيًا: سجل الإنجازات في مانشستر
نجح بيرنهام في تحويل مانشستر إلى نموذج للامركزية، وتحت قيادته استعادت المدينة السيطرة على شبكة الحافلات، وهو مشروع طموح لم يجرؤ عليه أحد منذ عقود، ما عزز مكانته بوصفه رجل أفعال لا أقوال.
ثالثًا: الجسر بين التيارات
يستطيع بيرنهام الحديث بلغة اليسار في القضايا الاجتماعية وبلغة الوسط في القضايا الاقتصادية، ما يجعله الشخصية الوحيدة القادرة على توحيد أجنحة حزب العمال المتصارعة.
الطريق إلى داونينج ستريت ليس مفروشًا بالورود
رغم شعبيته يواجه بيرنهام معضلة دستورية وسياسية، فلكي يصبح رئيسًا للوزراء يجب أن يكون عضوًا في مجلس العموم، وحاليًّا يشغل منصبًا إداريًّا (العمدة)، ويتطلب ذلك منه التخلي عن نفوذه المحلي والمخاطرة بالعودة إلى لندن في الوقت المناسب، كما ينظر إليه داخل أروقة الحزب الحاكمة كمنافس مشاكس لا يتردد في انتقاد توجهات القيادة إذا تعارضت مع مصالح الشمال.
الخلاصة: هل حان وقت الشمال؟
إن صعود آندي بيرنهام يعكس تحولًا في السياسة البريطانية، حيث بدأ الناخبون يميلون نحو القادة الإقليميين الذين حققوا نجاحات ملموسة على الأرض، وإذا تعثرت حكومة ستارمر في ملفات الاقتصاد أو الهجرة سيكون رجل الشطرين جاهزًا لتقديم نسخته الخاصة من بريطانيا الجديدة، نسخة تبدأ من قلب العمال في الشمال، وتصل إلى مراكز القرار في لندن.
اقرأ أيضاً:
الرابط المختصر هنا ⬇