العرب في بريطانيا | العرب في بريطانيا - هادي بدران: أهل غزة من كوكب...

1445 ذو الحجة 11 | 18 يونيو 2024

هادي بدران: أهل غزة من كوكب آخر

هادي بدران أهل غزة من كوكب آخر
تقى أبو راضي May 31, 2024

كان في استضافتنا في بودكاست عرب الطبيب هادي بدران الفلسطيني الأصل، والذي عاش في لبنان قبل أن يُكمِل رحلته العلمية والعملية في بريطانيا.

قصص كثيرة كانت في جعبة الدكتور هادي فيما يخص طفولته المنقوشة بذاكرة والده عن فلسطين، إلى أن أصبح طبيبًا ولم ينسَ واجبه الوطني والإنساني في أن يخدم القضية بوصفه طبيبًا وصاحب اختصاص.

الفلسطيني سلاحه العلم!

لا ينسى الدكتور هادي كيف كان والده يتطلّع إلى أن يصبح أحد أبنائه طبيبًا، وكان هو شخصيًّا يحلم بأن يكون طبيبًا ولم يتحقق حلمه، لكن ابنه الطبيب هادي حقق له ذلك الحلم.

وكانت القناعة الراسخة لدى الأسرة هي أن العلم سلاح الفلسطيني لكي يحقق ذاته في هذا العالم الكبير. ويشير بدران إلى أن والده غرس فيه وفي إخوته حب العلم منذ نعومة أظفارهم. وكان ذلك حال كل من قابله من الفلسطينيين؛ حيث إن الفلسطيني الذي فقد وطنه وأرضه ولم يَعُد معترفًا بحقه في الحياة، كان لا بد أن يتمسك بشيء يُثبت وجوده وجدارته وإمكاناته، وقد كان العلم أقوى سلاح لذلك، وقد نجح حقًّا.

اطمأننت على ابني

كان التجهيز لرحلة غزة بعدما اشتد العدوان، وأصبحت الحاجة ماسة للأطباء هناك. وكان الإعداد بحد ذاته شائقًا وحافلًا بالصعوبات والعقبات في الوقت نفسه. فقد عارض الأغلبية ذهاب الدكتور هادي إلى غزة، ولا سيما أنه مصاب بالسرطان. وكان من أكبر المعارضين لذهابه زوجته وإخوته.

وفي خضمّ ذلك كله يقول الطبيب بدران: إن ابنه جاء إليه وقال له: “بدي أروح معك على غزة”. فتفاجأ بدران وسأل ابنه: “مش خايف من الموت؟!”، فكانت إجابة الولد: إن الموت لكل أحد أينما كان. عندما تحين ساعته فإنه يموت ببساطة. يمكن أن أموت في حادث سيارة أو عندما أكون نائمًا. فما المانع أن أذهب إلى غزة وأساعد الناس هناك؟

ويعرب الدكتور هادي عن مدى سعادته بتلك اللحظة فيقول: “عندئذ أنا تطمنت على ابني خلص”.

معنى العزة

وعن أكبر مفاجآته التي شهدها عندما وصل غزة، يشير بدران إلى أن الناس هناك بأمس الحاجة للمال ولكل شيء، وهذا هو الوضع الطبيعي في الحرب، ولكن الغزّيّ لا يطلب ولا يقبل عونًا من باب الشفقة، وليس هذا فقط، بل يكرم ضيفه رغم سوء الحال وقلة المال.

على سبيل المثال: قابل الدكتور بدران هناك السيدة أم إياد، حيث كان يريد أن يعطي الأطفال في الخيام الهدايا والشوكولاته، فطلبت منه ألا يفعل. وعندما سألها عن السبب أجابت: لا أريد للطفل الفلسطيني أن يستجدي غيره.

وعندما سألها عن كيفية إعطاء الأطفال شيئًا يسعدهم، قالت له: إنها تعلمهم القرآن بعد العصر، وبإمكانه أن يحضر حينها ويعطيهم ما يشاء من باب المكافأة وليس من باب الصدقة. فكانت هذه الحادثة وغيرها مما أشعر بدران بأن أهل غزة عزيزة أنفسهم ومن أهل الجود والكرم وكأنهم من كوكب آخر!

لم أنم في غزة!

يقول الطبيب بدران: إنه رغم التعب والإرهاق، لم ينم في غزة. وكان ذلك من باب انشغاله بما يحب وليس من باب الضيق. ويقول: إنه كان مفعمًا بطاقة غريبة، أشعرته بأنه ليس محتاجًا إلى الراحة أو النوم أو التوقف عن تقديم المساعدة.

ويضيف: إن هذا هو واقع الحال عند جميع الناس في غزة. فمع أن كل شيء تطوعي، فإن الجميع يريدون أن يقدموا خدماتهم ويُسدُوا معروفًا ويكونوا فاعلين ما استطاعوا إلى ذلك سبيلًا. حتى إن بعض المعلمات كُنّ يساعدن الجرحى ويؤدين دور الممرضات.

وفي النهاية أشار الدكتور بدران إلى أن لسانه يعجز عن وصف ما رآه بأم عينه وما جرى معه، وإن كان لا بد من ذلك فقد اختار أن يصف الحال بأنها: “أسطورة غزة”.

 


اقرأ أيضًا:

اترك تعليقا

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.

loader-image
london
London, GB
3:57 am, Jun 18, 2024
temperature icon 12°C
overcast clouds
Humidity 87 %
Pressure 1014 mb
Wind 4 mph
Wind Gust Wind Gust: 8 mph
Clouds Clouds: 91%
Visibility Visibility: 0 km
Sunrise Sunrise: 4:42 am
Sunset Sunset: 9:20 pm