العرب في بريطانيا | الغارديان تعرض تفاصيل العار الذي شعر به لورانس ...

1445 شعبان 15 | 25 فبراير 2024

الغارديان تعرض تفاصيل العار الذي شعر به لورانس بعد خيانته للعرب

الغارديان تعرض تفاصيل العار الذي شعر به لورانس بعد خيانته للعرب
فريق التحرير October 31, 2022

ورد في كتاب الجاسوس البريطاني لورانس “أعمدة الحكمة السبعة” أن العار ظل يلاحق لورانس بعد خيانته للعرب في أعقاب اندلاع الثورة العربية الكبرى التي أطاحت بالحكم العثماني.

وكان الكاتب الإيرلندي الشهير جورج برنارد شو قد أقنع لورانس بعدم نشر الفصل الذي يتحدث فيه عن شعوره بالعار بسبب خيانته العرب، فلم يُطبَع الفصل في ذلك الوقت.

لكن ظهرت مؤخرًا نسخة من الكتاب تضمنت الفصل المحذوف، وبِيعت في السوق بسعر 65000 باوند.

كتاب أعمدة الحكمة السبعة يلخص تجربة لورانس بعد خيانته للعرب 

عمل لورانس جاسوسًا بعد إكمال تعليمه في جامعة أكسفورد، وساعد العرب في تلك الفترة على التخلص من الحكم العثماني بعد إعلان الثورة العربية الكبرى، وأصبح بطلًا بريطانيًّا؛ لدوره في التحريض على الحكم العثماني خلال الحرب العالمية الأولى.

وقد جسَّد الممثل بيتر أوتول دور لورانس في فيلم لورانس العرب الذي أُنتِج عام 1962.

وكانت الثورة العربية الكبرى قد بدأت عام 1916 عندما صد الجيش العربي تقدم القوات التركية الزاحفة.

وعمل لورانس في وقتها جنبًا إلى جنب مع فيصل الأول بن الحسين بن علي الهاشمي؛ لمساعدته في إلحاق الهزيمة بالحكم العثماني.

وأوهم لورانس العرب بأن إسقاط الإمبراطورية العثمانية سيُمهِّد الطريق أمامهم لإقامة دولة عربية موحدة، لكن الأمر انتهى بتقسيم الشرق الأوسط بين بريطانيا وفرنسا، وتراجعت الدول الغربية عن وعودها للعرب!

لماذا حذف لورانس الفصل الأول من كتابه الشهير؟

نشر لورانس تجربته مع الثورة العربية في كتاب “أعمدة الحكمة السبعة” في عام 1926، وكان قد أصدر 100 نسخة مبدئية من الفصول الافتتاحية للكتاب عام 1924؛ بغرض إيجاد المستثمرين المحتملين لتمويل طباعته كاملًا.

وكان لورانس قد أكد في كتابه أن وجوده في الشرق الأوسط كان يستهدف مساعدة العرب على تأسيس دولتهم الخاصة.

وكتب لورانس في كتابه: “كان العرب يقودون الثورة العربية في سبيل تأسيس دولتهم الخاصة”، وأشار إلى أنه كان يساعدهم على إعادة إحياء أمتهم مرة أخرى، واستعادة نفوذهم الضائع وتحويل أحلامهم الوطنية إلى حقيقة.

وأشار لورانس في كتابه إلى أنه شعر بالارتياح عندما لم تَسِر الأمور في مصلحة الدول الغربية التي حاولت فرض سيطرتها على الشرق الأوسط بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى.

وكتب لورانس بهذا الصدد: “عندما انتصرنا، اتُّهِمتُ بتحريض شركات النفط البريطانية في بلاد ما بين النهرين على عدم دفع الرسوم المترتبة عليها، بينما تدهور الحكم الاستعماري الفرنسي في بلاد الشام، وكنت آمل أن يحصل ذلك كله”.

بين متعاطف مع العرب ومتواطئ مع الاستعمار كيف يرى المؤرخون لورانس؟

وفي السيرة الذاتية التي نشرها سكوت أندرسون عام 2014 بعنوان: «لورانس في جزيرة العرب»، أشار إلى اختلاف وجهات النظر حول لورانس، فقد رآه بعض الناس صديقًا للعرب ومتعاطفًا مع قضاياهم، واعتقدوا أنه تعرض للخيانة من قبل البريطانيين أيضًا، لكن وجهة النظر الأخرى ترى أن لورانس كان متواطئًا مع السلطات البريطانية التي كانت تنوي استعمار الشرق الأوسط، وأنه خان تحالفه مع العرب.

وبحسَب جلين ميتشل صاحب دار نشر (Peter Harrington) التي حصلت على النسخ الأولية من كتاب أعمدة الحكمة السبعة، فإن لورانس كان يتبنى نظرة متعاطفة مع العرب.

وقال ميتشل في هذا السياق: “كان مفترضًا أن يفتتح كتابه بالفصل الأول الذي تحدث فيه عن رؤيته للعرب، وقد اعتقد لورانس أن الثورة العربية الكبرى هي حرب خاضها العرب من أجل استقلالهم، ومن أجل التخلص من الحكم العثماني والقوى العظمى الأخرى، لكن جورج برنارد شو نصح لورانس بعدم افتتاح الكتاب بهذا الفصل؛ لأنه كان صريحًا وجريئًا للغاية في ذلك الوقت”.

أنشأ لورانس دار نشر خاصة به لطباعة كتاب أعمدة الحكمة السبعة، وأصدر نحو 100 نسخة من الكتاب؛ لجمع التمويل الكافي من أجل طباعة مزيد من النسخ، وحصل جورج برناد شو على نسخة من الكتاب بغرض إخضاع العمل للنقد الأدبي، وإضافة إلى إلغاء الفصل الأول من الكتاب، أزال شو العديد من التعليقات التي حملت طابعًا تشهيريًّا.

وقال لورانس في الفصل المحذوف من الكتاب: “كنت مصممًا فيما يتعلق بمشاركتي في الجبهة العربية على رفض أي مكافأة مقابل عملي. لقد حرضت الحكومة البريطانية العرب على القتال لمصلحة بريطانيا، ومنحتهم وعدًا بإقامة حكم مستقل”. (https://romantichoneymoonisland.com/)

“إن العرب يؤمنون بالأشخاص لا المؤسسات، وقد رأوني ممثلًا عن الحكومة البريطانية، فطلبوا مني المصادقة على وعود الحكومة، فاضطررت أن أصبح جزءًا من المؤامرة التي حِيكت لهم، ووعدتهم بالحصول على ما يريدونه مقابل القتال معنا، وقد صدَّقوا كلامي!”.

لقد قاتلنا معًا مدة عامين، واعتقد العرب -كما اعتقدت شخصيًّا- بأن حكومة بلادي ستفي بالتزاماتها تجاههم، بعد أن قدموا كثيرًا من التضحيات في سبيل نيل استقلالهم، ولكن بدلًا من الشعور بالفخر بما قدمناه معًا، أشعر بالخجل والعار!”.

وقال ميتشل: “كانت شخصية لورانس معقدة؛ لقد تجنب الترويج لنفسه، لكنه كان توَّاقًا للاهتمام، وبطبيعة الحال لن يقول بصراحة إنه خان العرب، لكن يبدو أن المقدمة المحذوفة من طبعة كتابه أعمدة الحكمة السبعة قد تضمنت هذا الأمر، وقد برر لورنس حذف المقدمة بنصيحة جورج برنارد شو الذي رأى أن المقدمة لم تكن في مستوى بقية الفصول من حيث الجودة”.

“إن الفصل الأول المحذوف من الكتاب يعكس غموض موقف لورانس من الثورة العربية الكبرى؛ لقد اعتقد لورانس أنه لا بد من رواية ما حدث معه، لكنه لم يستطع مشاركة تلك التفاصيل الخاصة”.

المصدر: الغارديان 


 

اقرأ أيضاً :