العرب في بريطانيا | كيف يصور الإعلام البريطاني المسلمين؟ - العرب في...

1445 ذو القعدة 10 | 18 مايو 2024

كيف يصور الإعلام البريطاني المسلمين؟

كيف يصور الإعلام البريطاني المسلمين؟
Amanat Ali Chaudhry December 4, 2021
كيف يصور الإعلام البريطاني المسلمين؟ (بيكسيلس/ Danya Gutan)

كشف تقرير جديد بعنوان “تغطية وسائل الإعلام البريطانية للمسلمين والإسلام (2018-2020)” كيف يصور الإعلام البريطاني المسلمين والإسلام في التقارير ومقالات الرأي والتغطيات التلفزيونية.

وفي مقال نشره موقع “ذا نيوز” الباكستاني، أوضح الكاتب أمانات علي شودري أن التقرير أُعد بتكليف من المركز الإسلامي البريطاني لمراقبة وسائل الإعلام (CFMM). ويستند التقرير إلى تحليل أكثر من 48,000 مقال على الإنترنت و5,500 مقطع تم بثه.

بيّنت النتائج أن 60 في المئة من المقالات و47 في المئة من مقاطع الفيديو تلك قد أساءت تمثيل المسلمين وصوّرتهم بشكل سلبي. كما قدم التقرير 10 دراسات حالة عن تنميط المسلمين والتشهير بهم وتحريف الروايات عنهم.

كيف يصور الإعلام البريطاني المسلمين؟

تم فحص المنشورات من صحف ومجلات عدة، بما في ذلك “Mail on Sunday” و”Christian Today” و”Jewish Chronicle” و”The Spectator” من قبل مركز مراقبة وسائل الإعلام ووجد أنها تحمل مواد يمكن تفسيرها على أنها معادية ومنحازة ضد المسلمين ودين الاسلام.

بالإضافة إلى ذلك، رصد التقرير نمطًا في الصحف والمجلات والمواقع اليمينية بالتحديد، وذلك أنها تحتوي على “نسبة مئوية أعلى من المقالات التي تظهر إما تحيزًا ضد معتقدات وسلوكيات المسلمين أو تعممها أو تحرفها”. ومن المثير للاهتمام أن المؤسسات الإخبارية والمذيعين على المستوى الوطني كانوا أكثر ميولا لإظهار التحيز ضد الإسلام والمسلمين بالمقارنة مع المنظمات الإقليمية الكبرى.

كذلك وجد تحليل المحتوى أن بعض وكالات الأنباء – “أسوشيتد برس” و”رويترز” و”وكالة فرانس برس” – كانت من المساهمين الرئيسيين في تعميم وتحريف صورة المسلمين. وقد تسارعت وتيرة هذا الاتجاه مع ظهور وسائل الإعلام الجديدة.

هجمة على المسلمين واللاجئين

إحدى الطرق الأكثر عمقًا لفهم النهج الذي تتبناه وسائل الإعلام الغربية بخصوص المسلمين تتمثل في النظر من خلال عدسة الخطابات التي شكلتها حول طالبي اللجوء والمهاجرين. خلال العقدين الماضيين، تضاعف عدد طالبي اللجوء في بريطانيا وأوروبا. وفر اللاجئون المسلمون من بلادهم بمئات الآلاف هربًا من الحرب والقمع السياسي والصراعات بحثًا عن الأمان والبقاء.

أثار تصوير وسائل الإعلام الغربية غير المتعاطف للاجئين مخاوف على نطاق واسع، وما ترتب عليه من تصلب في الرأي العام. أكد شودري أن هناك علاقة مباشرة بين التغطية الإعلامية، وتشكيل الرأي العام والاستجابة السياسية اللاحقة تجاه طالبي اللجوء.

أدت قضية طالبي اللجوء إلى تعميق الانقسامات السياسية داخل الاتحاد الأوروبي وحتى الولايات المتحدة وأستراليا وكندا. إذ تعد الهجرة أحد العوامل الحاسمة التي ساعدت على بروز الأحزاب السياسية القومية واليمينية في الغرب التي قامت بحملات تقف على أساس قضايا الهجرة.

تميزت أزمة طالبي اللجوء قبل عام 2001 بارتفاع عدد اللاجئين، وتأثيرهم على الاقتصاد والوظائف في البلدان المستقبلة لهم، وتأثير العولمة على الهوية الثقافية. وقيل إن هذه العوامل تحدد الاتجاه المستقبلي لطالبي اللجوء في أوروبا.

كانت ثقافة عدم اليقين التي نشأت على هذا النحو فيما يتعلق بالهجرة واللاجئين سمة مميزة للسنوات التي أعقبت عام 2001. كما أنها شكلت الخطابات السياسية حول طالبي اللجوء في الغرب. 

عززت تغطيات وسائل الإعلام تلك السرديات السائدة للنخبة السياسية اليمينية المتطرفة، وعززت الانطباع بأن طالبي اللجوء “منحرفون وخطيرون”. وبما أن تلك الصور المناهضة للهجرة التي خلقتها وسائل الإعلام ظلت دون تقييم ذي رؤية انتقادية، ترسخت تلك النظرة في عقول الجماهير. 

لطالما صورت وسائل الإعلام البريطانية طالبي اللجوء بشكل سلبي. وقد كان لهذه الحقيقة صلة مباشرة بالسياسات العقابية المعتمدة للتعامل مع مشكلة الهجرة. هناك أدلة كافية تشير إلى أنه قد تم تصنيف طالبي اللجوء على أنهم خطرون ويشكلون تهديدًا أمنيًا للغرب – حتى قبل هجمات الحادي عشر من سبتمبر.

يتمثل أحد التأثيرات الملحوظة في تغطية قضايا طالبي اللجوء في أن وسائل الإعلام البريطانية، ولا سيما تلك التي تتبنى أيدولوجية يمينية، قد عملت على نشر سردية مفادها أن المواطنين البريطانيين تم استغلالهم من قبل اللاجئين.

ومما زاد الوضع تعقيدًا، تصور وسائل الإعلام طالبي اللجوء على أنهم يتسببون في تكلفة اقتصادية على البلاد. هذه العدسة الاقتصادية، إلى جانب تصور التهديد الأمني​​، تسلط الضوء على طبيعة التغطية التي تخصصها وسائل الإعلام في بريطانيا لقضايا الهجرة وطالبي اللجوء.

على الرغم من وجود بعض الصور الإيجابية النادرة، فإن التغطيات الإعلامية والآراء العامة والاستجابات السياسية كانت بشكل عام معادية للاجئين المسلمين. من خلال تجريدهم من الإنسانية وإهانة إنسانيتهم​​، وصفت وسائل الإعلام الإخبارية طالبي اللجوء بأنهم تهديدات أمنية، وسيغير وجودهم نسيج المجتمعات المضيفة.

ماذا يمكن فعله؟

لم يتم إجراء الكثير من الأبحاث التي قد تحدد بالضبط مدى تأثير وجود طالبي اللجوء على الثقافة الغربية وقيمها وأسلوب الحياة فيها. ومع ذلك، يمكن أن تتمثل إحدى طرق تغيير التصورات وأُسس النقاش في تسهيل وصول الصحفيين إلى وجهات نظر متنوعة تعطي صورة أكثر شمولية وأوسع نطاقاً للأحداث التي يشارك فيها طالبو اللجوء.

في الوقت نفسه، بينما تركز الصور الإعلامية والخطابات السياسية على أي جانب سلبي عن طالبي اللجوء، فلا وجود للكثير من الدراسات التي تنظر في الظروف التي تجبر هؤلاء اللاجئين على القيام برحلات تهدد حياتهم لعبور الحدود.

من المحتمل أن يساعد البحث التفصيلي في هذه العوامل على إعادة تأهيل إنسانية الغرب ​​”المتدهورة”، وأن يقطع شوطا طويلا في تغيير المفاهيم لديهم، وبالتالي تعزيز تغييرات في السياسة المتبناة تجاه طالبي اللجوء والهجرة.

في الغالب، فإن الرسائل السلبية التي يلجأ إليها الإعلام الغربي تجاه اللاجئين تثير أسئلة حول عالمية المفاهيم الغربية لليبرالية والإنسانية. فلا شك أن تصوير طالبي اللجوء المسلمين على أنهم تحديات أيديولوجية له أيضًا آثار سلبية على آفاق العلاقات بين الأديان. تعتبر التحديات المرتبطة بملتمسي اللجوء أكثر تعقيدًا مما تبرزه وسائل الإعلام.

إن تمثيل وسائل الإعلام البريطانية والغربية للإسلام والمسلمين يفضح فهم الغرب المحدود والضيق لما حولهم. اليوم، يعد المسلمون أكثر تنوعًا وديناميكية سواء ثقافيًا أو سياسيًا أو دينيًا بالمقارنة بتصويرهم الثابت والمنمّط من قبل وسائل الإعلام الغربية.

# كيف يصور الإعلام البريطاني المسلمين؟  # كيف يصور الإعلام البريطاني المسلمين؟  # كيف يصور الإعلام البريطاني المسلمين؟ 


اقرأ المزيد: 

مسلمون وسيخ يتظاهرون ضد العنصرية داخل حزب العمال البريطاني

تواجد المسلمين في بريطانيا وفق الإحصاءات الرسمية

مسلمتان معهما طفل يتعرضون لهجوم لفظي من شخص معاد للمسلمين وآخر يتصدى له

اترك تعليقا

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.