العرب في بريطانيا | كريس مكغريل: إسرائيل تتعمد قتل الصحفيين الفلسطي...

1445 شعبان 12 | 22 فبراير 2024

كريس مكغريل: إسرائيل تتعمد قتل الصحفيين الفلسطينيين في غزة.. فأين الاستنكار؟

كريس مكغريل: إسرائيل تتعمد قتل الصحفيين الفلسطينيين في غزة.. فأين الاستنكار؟
فريق التحرير January 11, 2024

“لا يسعنا إلا إظهار التقدير والاحترام لمراسل الجزيرة وائل الدحدوح، الذي استطاع أن يقف أمام الكاميرا لنقل معاناة سكان قطاع غزة رغم كل ما حل به”.

هكذا افتتح الصحفي كريس مكغريس مقاله الذي تناول الاستهداف الإسرائيلي الممنهج للصحفيين وقتلهم، في ظل الصمت والتخاذل الدوليَّين.

وائل الدحدوح الصحفي الشاهد على جرائم الاحتلال في غزة

ولم يجد الكاتب مثالًا أوضح من وائل الدحدوح لتصوير معاناة الصحفيين في غزة، إذ كتب مكغريل: “ما زال الدحدوح أبرز المراسلين الذين يغطّون القصف الإسرائيلي المتواصل على غزة، وقد كان على الهواء مباشرة عندما تلقى خبر استشهاد زوجته وابنته البالغة من العمر سبعة أعوام وابنه البالغ 14 عامًا وحفيده ذي العام الواحد، ولكن الدحدوح بقي على رأس عمله لنقل صورة ما يجري”.

وأضاف: “لم يَمضِ وقت طويل على استشهاد أسرة الدحدوح قبل أن يصاب الدحدوح نفسه هذه المرة بالقصف الإسرائيلي، الذي أدى إلى مقتل زميله المصور سامر أبو دقة بعد استهداف مدرسة تابعة للأمم المتحدة تحولت إلى ملجأ خلال أيام الحرب”.

وتحدث مكغريل عن حمزة الدحدوح الابن الأكبر لوائل الدحدوح، إذ لم يَنجُ هو الآخر من آلة القتل الإسرائيلية بعد استهدافه بطائرة مسيّرة في جنوب غزة، ما أسفر عن استشهاد حمزة الدحدوح البالغ من العمر 27 عامًا، والذي كان يعمل مراسلًا للجزيرة على خطى والده.

وسلط مكغريل الضوء على تصريحات الدحدوح الذي لم يَغِب عن الشاشة واستأنف التغطية بعد حضور جنازة نجله حمزة، معلقًا على استشهاده بالقول: “ليس هناك أصعب من ألم الفقدان، وبخاصة عندما تشعر بهذا الألم مرة بعد الأخرى، فإنه يصبح أكثر مرارة”.

“اتمنى أن تكون دماء ابني حمزة هي الأخيرة في قائمة الصحفيين والأخيرة بين المدنيين في غزة، أتمنى أن تتوقف هذه المذبحة”.

وأشار مكغريل إلى أنه من الصعب التوفيق بين الرواية الإسرائيلية التي تدّعي أن إسرائيل لا تتعمد قتل الصحفيين والاستهداف المتعمد للسيارة التي تحمل حمزة الدحدوح وزميله المصور مصطفى ثريا، وذلك بصاروخين أطلقتهما طائرة إسرائيلية مسيّرة.

وقد علّق الصحفي على هذه النقطة مسلطًا الضوء على الجيش الإسرائيلي الذي يمتلك تاريخًا حافلًا بالادعاءات الكاذبة بشأن ظروف استهداف الصحفيين.

وقد برّر الجيش الإسرائيلي استهداف سيارة حمزة ووائل بالقول: إنه شوهد في السيارة إرهابي يحمل كاميرا معلقة على طائرة مسيّرة، ليتضح لاحقًا أن المراسلين في السيارة لم يستخدموا طائرة مسيّرة لحظة استهداف السيارة!

ويؤكد الصحفي أن الجيش الإسرائيلي كان بوسعه ملاحظة أن السيارة تابعة لجهة إعلامية لو أنه تأكد من هُوِية الهدف قبل الإجهاز عليه.

ووفقًا لما نقله مكغريل عن لجنة حماية الصحفيين فإن إسرائيل قتلت أكثر من 70 صحفيًّا خلال الحرب الأخيرة على غزة، ما يجعلها أكثر الحروب دمويةً بالنسبة إلى الصحفيين منذ عقود، وتقدر بعض الجهات أن عدد الصحفيين القتلى في غزة تجاوز المئة.

وبحسَب لجنة حماية الصحفيين فإن عدد القتلى من الصحفيين وطرق استهدافهم وتهديد المسؤولين الإسرائيليين المباشر لهم ولأسرهم يدل على أن السلطات الإسرائيلية تتعمد ملاحقة الصحفيين وقتلهم.

وإذا ثبت تعمد إسرائيل لاستهداف الصحفيين فإن قتل حمزة الدحدوح وزميله يرقى لجريمة حرب، يجب إضافتها إلى الملف الإسرائيلي المقدم للمحكمة الجنائية الدولية، كما طالبت بذلك قناة الجزيرة.

هذا وناقش مكغريل ما يواجهه الصحفيون في الصراعات، مشيرًا إلى أن الصحفيين على علم بالأخطار التي تهدد حياتهم وحياة أسرهم عند الذهاب إلى ميادين التغطية الإخبارية في مناطق الحروب والنزاعات.

وكتب قائلًا: “على غرار ما جرى مع حمزة الدحدوح فقدَ بعض زملائي وأصدقائي حياتهم أثناء تأدية عملهم، ومنهم ديفيد بلوندي الذي أطلق عليه النارَ قناصٌ في أحد شوارع السلفادور عام 1989، إضافة إلى الصحفية ماري كولفين التي قُتِلت أثناء القصف في سوريا عام 2021، ولقي صحفيون آخرون حتفهم في جنوب إفريقيا وفي الصومال وليبيا وسيراليون”.

وأضاف: “إن المراسلين الإخباريين يدركون مدى صعوبة الموقف والأخطار التي ستواجههم، ويعلمون ما إذا كان الأمر يستحق المخاطرة أم لا”.

“لكن تقدير خطورة الموقف ليس بالسهولة التي نظنها؛ فقد كانت حواجز المليشيات المتناحرة أثناء الحرب الأهلية الرواندية أكثر أمانًا من حواجز المتمردين في ليبيا وسيراليون”.

تاريخ إسرائيلي حافل بقتل الصحفيين

أوين جونز: من يكشف الفظائع في غزة إذا قُتل جميع الصحفيين؟
الصحفية الراحلة شيرين أبو عاقلة (وكالة الأناضول/ Raşid Necati Aslım)

وتابع: “إن تجربة الصحفيين في تغطية ما جرى في غزة بعد اقتحام الجيش الإسرائيلي للأحياء الفلسطينية وتسويتها بالأرض، قبل الانتفاضة الثانية بعشرين عامًا لم يكن مشهدًا غريبًا في وقتها مقارنةً بما مروا به في مناطق أخرى”.

وأردف: “ففي عام 2003 أطلق جندي إسرائيلي النار على مصور الأفلام الوثائقية البريطاني جيمس ميلر وأرداه قتيلًا، وخلصت التحقيقات في بريطانيا إلى اتهام الجندي بارتكاب جريمة قتل غير مشروع، لكن إسرائيل رفضت محاكمة الجندي ودفعت تعويضًا قدره 1.5 مليون باوند، وقالت أسرة المصور القتيل حينها: “إن المبلغ المدفوع هو أقصى ما ستدفعه إسرائيل للتكفير عن ذنبها”.

وأشار مكغريل إلى أن مقتل ميلر ليس إلا مثالًا واحدًا على السلوك الطائش للجنود الإسرائيليين ممن يطلقون النار على أي شخص سواء أكان صحفيًّا أو من موظفي الإغاثة أو من مسؤولي الأمم المتحدة، فضلًا عن الأطفال، وفي العادة يحاول الجيش الإسرائيلي التغطية على جرائمه.

وتابع قائلًا :”لكن ما يجري في غزة اليوم يختلف كل الاختلاف عن كل ما ذُكِر أعلاه، حيث تقول لجنة حماية الصحفيين ومنظمة مراسلون بلا حدود: “إن عدد القتلى من الصحفيين وأسرهم، لا يمكن أن ينتج عن مجرد سلوك طائش لعدد من الجنود الإسرائيليين، وهو ما ينطبق أيضًا على العدد الكبير من القتلى المدنيين ومنهم 8000 طفل”.

وأردف: “إن رسالة القادة الإسرائيليين من قتل الصحفيين أصبحت واضحة، فقد سبق أن دعا سياسيون إسرائيليون للقضاء على الصحفيين الفلسطينيين الذين يعملون في مؤسسات إخبارية أجنبية، وليس هذا فحسب، بل اتهمت جماعات الضغط الإسرائيلية هؤلاء الصحفيين بأنهم متواطئون مع العملية التي شنتها حماس في السابع من تشرين الأول/أكتوبر”.

واستشهد مكغريل بكلام عضو مجلس الحرب الإسرائيلي بيني غانتس الذي قال: “لا بد من ملاحقة الصحفيين باعتبارهم إرهابيين”، إذ يعكس هذا التصريح اعتقاد عدد كبير من المسؤولين الإسرائيليين بأن الصحفيين الفلسطينيين يعملون لمصلحة حماس.

ازدواجية المعايير في عالم الصحافة

أوين جونز: من يكشف الفظائع في غزة إذا قُتل جميع الصحفيين؟
استهداف ممنهج للصحفيين الفلسطينيين في غزة

وأكد مكغريل أن قتل الصحفيين الغربيين يلقى في الغالب صدى واسع النطاق في الأوساط الغربية، وهو ما يسوِّغ منع إسرائيل للصحفيين الغربيين من دخول غزة خلال الحرب الحالية.

ومما تجدر الإشارة إليه هو أن المؤسسات الإخبارية الدولية تعتمد في نقل الأخبار على المراسلين الفلسطينيين أنفسهم المستهدفين من إسرائيل.

وختم الصحفي مقاله بالقول: “بينما تتحدث الصحف عن ازدياد أعداد القتلى من الصحفيين في غزة، يتجنب العديد من هذه القنوات والصحف ذكر تفاصيل عمليات قتل الصحفيين التي ترقى إلى جريمة حرب وفقًا للأدلة التي قدمتها لجنة حماية الصحفيين، لكن بلا ريب فإن أسماء هؤلاء الصحفيين كانت ستغزوا الصفحات الأولى للصحف الغربية لو كانوا أمريكيين أو أوروبيين”.

المصدر: الغارديان


اقرأ أيضاً :

اترك تعليقا

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.