العرب في بريطانيا | عائلات سورية تنتظر وفاء بريطانيا بوعدها لهم باس...

1445 شوال 11 | 20 أبريل 2024

عائلات سورية تنتظر وفاء بريطانيا بوعدها لهم باستقبالهم

عائلات سورية تنتظر وفاء بريطانيا بوعدها لهم باستقبالهم (تويتر: @PoliDigitalUK)
فريق التحرير December 3, 2021
عائلات سورية تنتظر وفاء بريطانيا بوعدها لهم باستقبالهم (تويتر: @PoliDigitalUK)

بينما تدين الحكومة البريطانية عبور القنال بالقوارب وتقول إن على اللاجئين البحث عن طرق قانونية آمنة للوصول إلى شواطئها، هناك المئات من العائلات منها عائلات سورية تنتظر وفاء بريطانيا بوعدها لهم باستقبالهم.

تعيش هذه العائلات في يأس متزايد في بلد إنهار إقتصاده ويسألون اليوم “لماذا تخلت عنا المملكة المتحدة؟”

تشرح سلمى، لاجئة سورية بالغة من العمر 49 عاما وتسكن في شقة صغيرة في العاصمة اللبنانية بيروت، أن أسرتها المكونة من خمسة أفراد لم تأكل اللحوم منذ عامين وغالبا ما يفقدون وعيهم بسبب الجوع.

وتقول أيضا وهي تفتح ثلاجتهم المليئة بالفاكهة المتعفنة فقط، إن حالة الفقر التي تعيشها العائلة جعلتها تلجأ هذا الأسبوع إلى الحفر في الصناديق للعثور على الطعام.

بعد مقتل زوجها في قصف عنيف على مدينتهم حلب عام 2014، فرت سلمى مع أطفالها إلى لبنان، الذي عانى هذا العام من أسوأ الانهيارات الاقتصادية في التاريخ الحديث. تجاوز معدل التضخم فنزويلا وزيمبابوي، وتم قطع الدعم عن البلد مما أدى إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية أكثر من أربعة أضعاف وارتفاع تكلفة الأدوية ستة أضعاف.

وهذا يعني أن سلمى لا تستطيع إطعام أطفالها الذين يعانون من سوء التغذية أو تحمل تكاليف العلاج الطبي لابنتها الكبرى آية، 24 عاما، والتي تعاني من مرض عقلي حاد ولا يمكنها الكلام أو إطعام نفسها. وهي الآن تواجه خطر إخلاء المنزل الوشيك بعد أن تأخرت ستة أشهر عن دفع الإيجار.

لكن ليس من المفترض أن تكون عائلة سلمى في هذا الوضع نظرا لأن الحكومة البريطانية تدين اللاجئين الذين يعبرون القنال عن طريق القوارب في محاولة للوصول إلى المملكة المتحدة، وتطلب منهم اللجوء عبر طرق آمنة وقانونية.

وفي أعقاب حوادث الغرق المأساوية التي وقعت الأسبوع الماضي، سلطت بريتي باتيل الضوء على برامج إعادة التوطين الحكومية في مجلس العموم، بما في ذلك للاجئين السوريين، وقالت للنواب إن بريطانيا بحاجة إلى “فعل الشيء الصحيح للأشخاص الفارين من الاضطهاد”.

 

عائلات سورية تنتظر وفاء بريطانيا بوعدها لهم باستقبالهم (المصدر: Opera News)
عائلات سورية تنتظر وفاء بريطانيا بوعدها لهم باستقبالهم (المصدر: Opera News)

تقدمت سلمى بطلب إعادة التوطين، وفي عام 2018 وافقت الحكومة البريطانية على توطين الأسرة في المملكة المتحدة، وهي عملية كان من المفترض أن تستغرق بضعة أشهر فقط. ولكن بعد ما يقرب من أربع سنوات، لم يكن هناك تقدم واضح.

في الواقع، سلمى وعائلتها من بين 460 لاجئا سوريا في لبنان- وأكثر من 2000 في جميع أنحاء العالم- تم قبولهم في برنامج إعادة التوطين في المملكة المتحدة ولكن وفقا للأمم المتحدة ما زالوا ينتظرون التوطين بعد عدة سنوات. وبدلاً من ذلك، فهم محاصرون في وضع متدهور وصفته الجماعات الحقوقية بأنه “مشين” و “يحتمل أن يكون خطيراً”.

عائلات سورية تنتظر وفاء بريطانيا بوعدها لهم باستقبالهم (المصدر: Opera News)
عائلات سورية تنتظر وفاء بريطانيا بوعدها لهم باستقبالهم (المصدر: Opera News)

وأضافت سلمى أنها لا تعرف ما هي المشكلة ولماذا تخلت عنهم الحكومة البريطانية، مضيفة وهي تبكي “لم نعد نستطيع تحمل وضعنا بعد الآن، أنا على وشك الانهيار، لا يوجد فرص عمل ولا طعام وقريبا ربما سنصبح بلا منزل.”

وتابعت “في بعض الأحيان كنت أتمنى لو كنت قد مت في تلك الضربة الجوية التي قتلت زوجي بدلا من أن أعيش في هذا الجحيم”.

وفي بلدة أخرى في حي جنوبي فقير، وُعدت عائلة أخرى من اللاجئين السوريين المكونة من خمسة أفراد بإعادة التوطين في المملكة المتحدة في عام 2018.

مثل سلمى، أجرت حنان وعائلتها مكالمة عبر سكايب في ذلك العام مع ممثل من الحكومة البريطانية أخبرهم أن إعادة التوطين ستستغرق أربعة أشهر فقط.

وبعد مرور أكثر من ثلاث سنوات لم يحدث تطور في موضوع التوطين، واليوم لا تستطيع حنان التوقف عن البكاء على إبنها فراس المصاب بالشلل الدماغي، وعلى إبنتها بتول التي تعاني أيضا من الحالة نفسها وترقد متلوية على ظهرها.

تقول حنان “أنا على وشك الانهيار العصبي، لقد مرت سنوات على وعد الحكومة البريطانية لنا “. وتضيف الفتاة البالغة من العمر 32 عاما، أنها تستجدي الأصدقاء للحصول على المال لدفع ثمن الأدوية المزمنة لأطفالها.

عائلات سورية تنتظر وفاء بريطانيا بوعدها لهم باستقبالهم (المصدر: Opera News)
عائلات سورية تنتظر وفاء بريطانيا بوعدها لهم باستقبالهم (المصدر: Opera News)

من الجدير بالذكر، أنه بالإضافة إلى لبنان هناك لاجئون في مصر وتركيا والأردن والعراق تمت الموافقة على إعادة توطينهم من قبل الحكومة البريطانية لكنهم عالقون في طي النسيان مع تدهور ظروفهم المعيشية بشكل كبير.

نتجت التأخيرات من الحكومة البريطانية جزئيا عن الوباء الذي أدى إلى توقف السفر. لكن تثار تساؤلات حول سبب استغراق إعادة توطين هذه العائلات وقتا طويلا بعد أن عاد العالم إلى طبيعته إلى حد كبير مرة أخرى.

وفي حين تم نقل بعض العائلات بعد تدخل المحامين البريطانيين، فمن غير الواضح كم من الوقت سيستغرق نقل جميع هؤلاء اللاجئين، أو ما إذا كان سيتم إعادة توطينهم في المملكة المتحدة على الإطلاق.

من ناحيته، إلتزم برنامج إعادة توطين الأشخاص المستضعفين في المملكة المتحدة والذي انتهى في مارس من هذا العام، باستقبال 20 ألف لاجئ من سوريا بين عامي 2015 و 2020. وقد تم استبداله في فبراير بخطة إعادة التوطين في المملكة المتحدة (UKRS)، والتي تعهدت في الأصل بإعادة توطين 5000 لاجئ من دول مثل سوريا وأفغانستان والسودان في عامها الأول.

لكن وزارة الداخلية ألغت الهدف هذا العام وقالت إن الأرقام ستظل “قيد المراجعة”، مما أثار مخاوف الجمعيات الخيرية والمشرعين في المملكة المتحدة ووكالة الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. كما تشير الإحصاءات إلى أن 770 شخصا فقط قد أعيد توطينهم من خلال (UKRS) في العام المنتهي في سبتمبر.

وأخيرا عبر مسؤولون في الأمم المتحدة عن قلقهم ودقوا ناقوس الخطر، قائلين إن حياة آلاف اللاجئين تُركت”معلقة فعليا”.


اقرأ المزيد:

بريطانيا تنقل أطفالا لاجئين إلى فنادق ومنظمات حقوقية تنتقد

طبيب لاجئ سوري يعمل بالصفوف الأمامية لمواجهة كورونا في كوفنتري

اترك تعليقا

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.