العرب في بريطانيا | رسالتي إلى ليان.. وأطفال غزة - العرب في بريطاني...

1445 شعبان 12 | 22 فبراير 2024

رسالتي إلى ليان.. وأطفال غزة

رسالتي إلى ليان.. وأطفال غزة
ريم العتيبي January 1, 2024

ليان طفلة من غزة لم تتجاوز الحادية عشرة من عمرها كانت عبارة عن مزيج بين الذكاء الرقة والجمال، طاقة من الإيجابية كالزهرة المتفتحة لافتة أنظار كل من يتحدث معها أو يراها يشعر بتميزها ويهواها .. جميلة كالفراشة تتنقل بين أزقة حيها الذي تحبه… بين البحر والشاطئ… بين بيتها الآمن ومدرستها، تدرس تتفوق تلعب تقفز تمامًا كأطفال العالم مدللة بين أخوتها فهي أصغرهم.

رغم العدوان الغاشم ووسط الخوف الذي كانت تعيشه استمرت ترسل لي رسائل تطمئنني عليها، كانت تشعرني بالخجل نعم كنت أخجل من حمدها وشكرها لله سبحانه وتعالى وأنا أرى بعينيها الخوف وأسمع بصوتها المرتجف عدم الراحة وعدم الأمان، ومع هذا كانت بكل مرة ترسل رسائل أمل حتى لا أحزن.

إلى ليان في غزة.. 

رسالتي إلى ليان.. وأطفال غزة
الطفلة ليان

مكالمات سريعة ومحادثات مقتطفة في ظل هذه الظروف العصيبة التي تستعصي على الكبار كانت كافية لجعلي أشعر بقوة أهل غزة وصبرهم الذي يظهر جليًا في تماسك هذه الفتاة ليان رغم كل الرعب الذي لا يمكن تصوره، لكن الاحتلال الغاشم استكثر علينا التواصل مع من نحب في غزة بقطعهم الاتصالات والكهرباء عن قطاع غزة لفترات طويلة.

شعرت أن قلبي يتمزق وكأني قُطعت عن الحياة حتى عادت الاتصالات وكأن الدنيا تهيئني على الاعتياد بين انقطاع واتصال. وفي اليوم الذي أجبرت فيه عائلة ليان على الرحيل أخبرتني أختها أنهم جهزوا أمتعتهم ولا يعلمون إلى أين يتجهون، أغلقت الهاتف وبقيت أنتظر خمسة أيام بطول ليلها وقسوته لم أهنأ بنومي بين أخبار حرب خالية من أي رحمة وبين مراقبة وصول رسائلي لهن وما كانت تصل.

بدأت البحث عن أي شخص يطمئن قلبي يخبرني أنهم بخير وفعلًا وصلتني رسالة تخبرني أنهم نزحوا إلى رفح وسكنوا الخيام، لم أتصور أبدًا أن ليان الفتاة المدللة التي كانت دومًا متألقة بأزهى الألوان وأجملها .. المتفوقة صاحبة الطموح تُقتل أحلامها وتضطر لترك بيتها وغرفتها الجميلة لتسكن الخيام، وهنا ضاقت بي الأرض واشتد بي الحزن فكتبت لها رسالة قلت فيها:

“حبيبتي ليان نعم قطعوا الاتصالات بيننا لكن روحي تزورك في كل ليلة وتتمنى أن تبقى بجوارك ستبقين بمخيلتي أذكى الفتيات وأجملهن، ستعود لك الضحكات التي أحب ستتفوقين كما عهدتك دائمًا ستعودين بقوة وعزيمة أكبر ستكون هذه المحنة منحة لك يا صغيرتي لن يُطفئوا فيك الأمل ولن يقهروا فيك العزيمة على النجاح، وستعودين بإذن الله مع عائلتك إلى بيتك أقوى مما كنت وأجمل، وستزين الثياب الملونة قوامك وستعودين وأنت تحملين من الذكريات مراجع وأبحاثًا ستكون مصدر تفوقك كيف لا وأنتم يا أطفال غزة من علمتم العالم كيف تكون القوة والشجاعة والإيمان الحق بالله سبحانه وتعالى ستكبرين إن شاء الله وتحققين أحلامك التي لن يستطيعوا دفنها مهما حاولوا. سيزول الظلام ويأتي النور الذي لن يُطفَأ بعد ذلك، كلّي يقين أن الخوف الذي عاشه قلبك الصغير سيتحول إلى قوة ستعلّمين بها أطفالك في المستقبل إن كان على هذه الأرض ما يستحق الحياة فحب فلسطين الذي جمعنا والمحفور بقلوبنا سيكبر ويزداد في الشدة قبل الرخاء. أما أنا فلن أسمح لعقلي أن يفكر إلا بأن يراك الأقوى والأجمل دائمًا كما عهدتك. ستعودين لأزهارك وبلمسة أناملك الصغيرة ستعود تلك الورود مزهرة متفتحة مفعمة بالحياة ستوزعين الحلوى كما كنت للصغار والكبار وبابتسامتك الجميلة. حتى وإن قطعوا بيننا الاتصالات ستبقى روحي تواصل روحك، تأكدي يا بنيتي أننا لن نسمح لهم بقتل أحلامك وأحلام أطفال وستكونين شاهدة على ما حدث وتخبرين به العالم سأنتظرك بكل أمل سأنتظرك بدموعي ودعائي وثقتي بربي حتى ألقاك”.

أطفال بريطانيا يقدمون عريضة لسوناك وستارمر لأجل حقن دماء الأطفال في غزة

أخذت من ليان نموذجًا لأعبر عما يحدث للطفولة في فلسطين وتحديدًا في غزة، قتل بأبشع الطرق وتهجير دون رحمة وحرمان من أبسط الحقوق وسلب لأحلام الأطفال بلا أي إنسانية. لم أكتب هذه الخاطرة لأناشد منظمات حقوق الطفل والإنسان ولا حتى المسؤولين لأنهم صمتوا أمام جرائم الاحتلال ضد أطفال غزة. بل كتبت لتصل كلماتي إلى أطفال غزة لعلها تخبرهم أننا برغم عجزنا عن الوقوف معهم وتركهم يواجهون القتل والدمار وحدهم، فسوف نكون معهم بالدعاء السلاح الذي لا يُسلب منا ولا يستطيع أحد انتزاعه موقنين باستجابة القادر الكريم سبحانه وتعالى.

 


اقرأ أيضًا:

اترك تعليقا

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.