تواجه مساعي حكومة حزب العمال لتوسيع عمليات الترحيل إلى فرنسا ضمن اتفاق “واحد مقابل واحد” موجة جديدة من الطعون القضائية، قد تعرقل تنفيذ أحد أبرز تعهداتها في ملف الهجرة.
الاتفاق، الذي دخل حيّز التنفيذ في أغسطس الماضي، ينص على إعادة مهاجرين وصلوا إلى بريطانيا بطرق غير نظامية إلى فرنسا، مقابل استقبال لندن أعدادًا مماثلة عبر مسارات قانونية. غير أن 16 مهاجرًا احتُجزوا في إطار البرنامج طعنوا أمام المحكمة العليا في قانونية تطبيقه، معتبرين أن الحكومة لا توفر ضمانات كافية لحماية ضحايا الاتجار بالبشر.
ادعاءات بشأن ضحايا الاتجار

قال المهاجرون – وبعضهم رُحّل بالفعل إلى فرنسا – إن السلطات الفرنسية لا تقدم دعمًا ملائمًا لضحايا الاتجار، مشيرين إلى أن الرجال لا يحصلون على مستوى المساندة ذاته المخصص للنساء والأطفال. كما طعنوا في سياسة وزارة الداخلية التي تحدّ من إمكانية الطعن في قرارات تتعلق بادعاءات “العبودية الحديثة”.
وأُبلغت المحكمة بأن نحو 40 في المئة من المحتجزين ضمن الاتفاق حتى نهاية يناير تقدموا بادعاءات تتعلق بالاتجار بالبشر، وهي نسبة أقرت الحكومة بأنها “ليست هامشية”. وحتى الـ5 من فبراير، رُحّل 312 شخصًا إلى فرنسا، مقابل نقل 365 شخصًا إلى بريطانيا بموجب الترتيب نفسه.
ضغط على المحاكم
وبحسب ما عُرض أمام المحكمة، تقدم 48 مهاجرًا بطعون لوقف ترحيلهم، نجح أربعة منهم فقط في ذلك. وأقر القاضي تشامبرلين بأن كثافة الطعون تفرض ضغطًا ملحوظًا على موارد القضاء.
وأكدت الحكومة أن المرحّلين إلى فرنسا يحصلون على سكن ودعم طبي، وأن بإمكانهم متابعة طعونهم القانونية من هناك. غير أن المحكمة استمعت إلى حالة أحد المهاجرين، المعروف بالأحرف (DNG)، والذي قيل إنه يعاني من اضطرابات نفسية خطرة ويواجه خطر الانتحار بعد ترحيله، لا سيما أن شقيقه أنهى حياته في فرنسا سابقًا. وأفادت وزارة الداخلية بأنه يتلقى دعمًا نفسيًا هناك، وأعلنت معارضتها لطلب إعادته إلى بريطانيا.
توسيع الخطة… أم إعادة النظر؟

كانت وزيرة الداخلية شابانا محمود قد أبلغت البرلمان بأن الحكومة تسعى إلى “أعداد أكبر بكثير” من المرحّلين ضمن الاتفاق، معتبرة أن المرحلة الأولى “أثبتت جدوى الفكرة”. لكنها أقرت بأن الطعون القانونية ومحدودية مراكز الاحتجاز في بريطانيا وفرنسا تحدّ من سرعة التوسع.
الطعن الحالي لا يختبر آليات تنفيذ الاتفاق فحسب، بل يضع أساسه القانوني موضع تدقيق مباشر. وإذا خلصت المحكمة إلى أن طريقة التعامل مع ادعاءات الاتجار بالبشر لا تتوافق مع القانون، فقد يؤثر ذلك في قدرة الحكومة على الاستمرار في تطبيق الخطة بصيغتها الحالية.
يبقى ملف الهجرة من أكثر الملفات حساسية سياسيًا وقانونيًا. وبين سعي الحكومة إلى تقليص أعداد الوافدين بطرق غير نظامية، والتزاماتها القانونية بحماية الفئات المستضعفة، تتكشف معركة قضائية قد تبيّن حدود السلطة التنفيذية في إدارة هذا التوازن.
المصدر: الإندبندنت
اقرأ أيضاً
