العرب في بريطانيا | بريطانيا وأميركا تعرقلان مسار العدالة من أجل حم...

1445 شعبان 13 | 23 فبراير 2024

بريطانيا وأميركا تعرقلان مسار العدالة من أجل حماية إسرائيل

بريطانيا وأميركا تعرقلان مسار العدالة من أجل حماية إسرائيل
إسماعيل باتيل January 5, 2024

بينما تستمر قوات الاحتلال الإسرائيلي في إبادتها الجماعية في غزة، ترتفع موجة تضامن المجتمع المدني العالمي مع الفلسطينيين بشكل متزايد، حيث حدد ناشطو السلام من جميع أنحاء العالم الـ13 من يناير ليكون يوم “الإضراب العالمي” من أجل غزة.

وتأتي الدعوة إلى التحرك على مستوى العالم بعد نحو 12 أسبوعًا من المظاهرات التي نُظِّمت في آلاف المواقع، من ملاوي إلى الولايات المتحدة، ويشمل ذلك آيسلندا وجنوب إفريقيا.

تحرك عالمي لدعم غزة والتنديد بجرائم “إسرائيل”

الدعوة لمظاهرة عالمية كبرى انتصارًا لغزة في الـ13 من يناير
بريطانيا وأميركا تعرقلان مسار العدالة من أجل “إسرائيل”

تسعى المظاهرة العالمية لوقف العدوان على غزة وتسليط الضوء على جرائم الحرب التي ترتكبها قوات الاحتلال وإدانة حصارها لغزة الذي يودي بحياة زُهاء 300 شخص يوميًّا، إضافة إلى التطهير العرقي المستمر في الضفة الغربية، والتمييز ضد الفلسطينيين داخل “إسرائيل”، وتجريدهم من إنسانيتهم، دون أن ننسى الهجمات الاستفزازية التي تستهدف سوريا ولبنان.

وإلى جانب فضح الفظائع والاعتداءات الإسرائيلية، سيسلط الـ13 من يناير الضوء على العديد من القضايا الأخرى، منها المخاوف العالمية بشأن الهيكل الهرمي للأمم المتحدة ونظامها الشائن الذي يعمل وفق المصالح الجيوسياسية لأعضاء نادي النخبة.

نظام الأمم المتحدة المتحيز لمصالح بريطانيا وأمريكا

بريطانيا تعتزم نشر سفن تابعة للبحرية الملكية لدعم إسرائيل
بريطانيا وأميركا تعرقلان مسار العدالة

يعمل نظام الأمم المتحدة على مستويَين: مجلس الأمن في القمة والجمعية العامة في القاعدة.

ويتألف مجلس الأمن من خمسة أعضاء دائمين: الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وروسيا وفرنسا والصين، وتُعرَف هذه الدول باسم (P5)، مع عشرة أعضاء بالتناوب، تنتخبهم الجمعية العامة للعمل في المجلس لعامين. ووحدهم الأعضاء الخمسة يملكون حق النقض ضد أي قرار.

وأما الجمعية العامة فهي المكان الذي يجلس فيه ممثلو معظم البلدان الأخرى وربما بصفة متفرجين فقط، حيث إن القرارات التي تصدرها الجمعية العامة للأمم المتحدة ما هي إلا آراء مجردة ليس من الواجب تنفيذها. وفي أحسن الأحوال، يمكن لأعضاء الجمعية العامة فقط الإشارة إلى خيبة أملهم من (P5)!

هذا وما زالت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة تعرقلان دعوات بقية دول العالم لوقف إطلاق النار في غزة.

وعليه فإن يوم الاحتجاج العالمي سيكون بمثابة أداة قوية لفضح هذا النظام المتقاعس والظالم. وسيلقي الضوء على حقيقة أن الحكومتين البريطانية والأمريكية تحتجزان العدالة بوصفها رهينة يدفع العالم فديتها لحماية “إسرائيل” باستمرار من المساءلة.

وفي هذا السياق، يأمل المتظاهرون تمكين الدول الأخرى ذات التوجه الأخلاقي والاستقلالي لكي لا يقتصر دورها على الدعم في الأمم المتحدة فقط. ويدعو يوم الإضراب العالمي القادة إلى فرض العقوبات وممارسة الضغط الاقتصادي وتقديم “إسرائيل” إلى محكمة العدل الدولية لارتكابها الإبادة الجماعية وجرائم ضد الإنسانية.

جدير بالذكر أن الاحتجاجات المناهضة للحرب في الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي ضد حرب فيتنام ساعدت على إنهاء الهجمات الأمريكية. وشهدت الاحتجاجات ضد الحرب على العراق مشاركة ملايين الأشخاص حول العالم، ومع أنهم لم يوقفوا الحرب، فقد أسهموا إسهامًا بارزًا في إدانة المتورطين باعتبارهم دعاة حرب ومنبوذين.

ومن عجيب المفارقات أنه بعد مرور أكثر من 20 عامًا على الاحتجاجات المناهضة لحرب العراق في عام 2003، بات العالم يطالب مرة أخرى بدعم العدالة والسلام. وكما كان الحال في الماضي، فإن الهدف هو تعزيز جهود المؤسسات الدولية مثل الأمم المتحدة وتحرير دول العالم من براثن إملاءات الولايات المتحدة المثيرة للحرب.

إن تخصيص يوم للاحتجاج العالمي من أجل غزة له قيمة خاصة تتمثل في فضح الإبادة الجماعية أكثر، وتحدي الخطاب الإسرائيلي اللاإنساني، وبيان اتساع نطاق التضامن العالمي مع الفلسطينيين. وهذا بدوره يمارس ضغوطًا على عدد من حلفاء “إسرائيل”، ويمكّن معظم الدول من وضع حد للإبادة الجماعية الإسرائيلية.

قوة الشعب

مظاهرات تضامنية مع غزة
مظاهرات تضامنية مع غزة في جميع أنحاء المملكة المتحدة

لقد أظهرت الأشهر الثلاثة الماضية أن النكبة لم تنتهِ قط، وأن مظاهرها الأكثر حدة في عام 1948 تعود الآن بقوة أكبر. وذلك على الرغم من عبارات “لن يتكرر ذلك أبدًا”، وشعارات حقوق الإنسان الرنانة، والقانون الدولي، واتفاقيات جنيف، وتعزيز المُثُل الديمقراطية على مستوى العالم.

إن قوة الشعب في حركته المناهضة للفصل العنصري من السبعينيات إلى التسعينيات التي أنهت الفصل العنصري في جنوب إفريقيا -على الرغم من دعم الولايات المتحدة والمملكة المتحدة لبريتوريا- مطلوبة اليوم أكثر من أي وقت مضى؛ لأن الهجمات الإسرائيلية على غزة تسبّب دمارًا لا يقل حجمه عن أكثر الحروب دمارًا في القرن الماضي. فحتى الخامس عشر من ديسمبر/كانون الأول ألقت “إسرائيل” 29 ألف قنبلة وذخيرة وقذيفة على غزة.

جدير بالذكر أن نحو 70 في المئة من منازل غزة البالغ عددها 439 ألف منزل تعرضت للتدمير كليًّا أو جزئيًّا. ويعادل هذا تدمير مدن مثل بوسطن وهلسنكي وروتردام وليدز.

ووفقًا للأمم المتحدة، فإن الحرب الإسرائيلية في غزة تركت نصف السكان، الذين يصل عددهم إلى نحو 2.2 مليون نسمة، معرضين لخطر المجاعة، ويقول 90 في المئة منهم: إنهم يعيشون بانتظام دون طعام ليوم كامل!

فضلًا عن ذلك، تشير تقارير منظمة الصحة العالمية إلى أن الهجمات الإسرائيلية على البنية التحتية الصحية تؤدي إلى انتشار الأمراض القاتلة التي تهدد عددًا من الناس أكبر من الذين تقتلهم القنابل الإسرائيلية.

إن يوم الإضراب العالمي، في حد ذاته، هو إدراك لحقيقة أن جهود الشعوب مطلوبة لإنهاء الإبادة الجماعية في غزة. ويتعلق الأمر بعامة الناس الذين يطالبون حكوماتهم ومؤسساتهم بالابتعاد عن الحرب والدخول في نظام عالمي إنساني قائم على المساواة والعدالة. ولهذه الأسباب وغيرها، نشهد بالفعل أن مجموعات من ماليزيا وجنوب إفريقيا والهند وفي أمريكا الشمالية والجنوبية وآسيا وأوروبا بدأت بحشد المتظاهرين استعدادًا ليوم الـ13 من يناير.

المصدر: Middle East Eye


اقرأ أيضًا:

 

اترك تعليقا

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.