العرب في بريطانيا | وزير الخارجية البريطاني ديفيد كاميرون يكتب: كيف...

1445 شعبان 13 | 23 فبراير 2024

وزير الخارجية البريطاني ديفيد كاميرون يكتب: كيف نحل أزمة غزة؟

كيف نحل أزمة غزة؟
زاهر بيراوي January 31, 2024

كتب وزير الخارجية البريطاني ديفيد كاميرون مقالًا نشرته صحيفة “ميل أون صنداي” في الـ28 من يناير 2024، تناول فيه مسار حل الأزمة في غزة استنادًا إلى رحلته الأخيرة في الشرق الأوسط. وهكذا جاء نص المقال، بترجمة زاهر البيراوي:

كيف نحل أزمة غزة؟

في الأسبوع الماضي بدأت رحلتي من إسرائيل، التي تسعى للقضاء على حماس، إلى قطر، التي فتحت أبوابها لقادة حماس السياسيين. وفي تركيا، التقيت الرئيس أردوغان، الذي أثنى على جنوب إفريقيا لاتهامها إسرائيل بالإبادة الجماعية، لكني أرى أن هذا الاتهام غير مبرر.

وعلى الرغم من ذلك، أنهيت الأسبوع معتقدا أنه، بالخطوات الصحيحة، يمكننا أن نرى نهاية للقتال، وحتى بداية حل قابل للتطبيق للقضية الإسرائيلية/الفلسطينية.

لماذا؟ كيف؟

وزير الخارجية البريطاني ديفيد كاميرون يكتب: كيف نحل أزمة غزة؟

يبدو أن إسرائيل والفلسطينيين متباعدون أكثر من أي وقت مضى. فبعد أهوال الـ7 من أكتوبر، حتى الإسرائيليون ذوو الفكر الليبرالي يجدون صعوبة في تقبّل فكرة حل الدولتين. وبطبيعة الحال، تعرّض العديد من الفلسطينيين لمزيد من الوحشية بسبب ما حدث خلال أكثر من 100 يوم من القتال.

ومع ذلك، يمكن للجانبين أن يروا أن السنوات الـ30 الماضية كانت عبارة عن فشل ذريع. فعلى الرغم من نمو الاقتصاد الإسرائيلي، وارتفاع مستويات المعيشة والاستثمار في القوة العسكرية والحواجز المادية، ليس لديهم الشيء الوحيد الذي تتوق إليه كل دولة وكل أسرة: الأمن. وعلى الرغم من كل أعمال الفلسطينيين -سواء أسلكوا الطريق السلمي ونظّموا حملات من أجل الاعتراف بهم، أم سلكوا طريق العنف وهاجموا إسرائيل- لم يحققوا الكرامة المتمثلة بالدولة.

وفي الصراع الحالي، يمكن للجانبين أن يروا أن هذا الصراع لا يقود إلى حيث يريدون.

لذلك، ربما يكون أمامنا مسار ضيق. يجب أن يبدأ بوقف فوري للقتال. وقد يسمح ذلك بإدخال المساعدات الحيوية إلى غزة، حيث يتضوّر الناس جوعا وتنتشر الأمراض. ويمكن أن تشهد نجاح المفاوضات لتحرير الرهائن. وينبغي لنا جميعًا أن نمقت فكرة مقايضة السجناء المذنبين لإعادة هؤلاء الأبرياء.

لكن الأوقات الصعبة تؤدي إلى صفقات غير سارة، وهذا ما يجب أن يحدث.

بعد ذلك، نحتاج إلى تحويل الهدنة الهشة إلى وقف دائم لإطلاق النار دون العودة إلى مزيد من القتال. وأكثر من ذلك: هل يمكننا في الوقت نفسه إطلاق عملية يمكن أن تؤدي إلى شيء أكبر بكثير، وهو حل دائم؟

في الواقع، القضيتان -وقف إطلاق النار والحل الدائم- بينهما ارتباط وثيق.

وهذه هي الخطوات الحيوية:

  • علينا أن نرى قادة حماس الكبار يغادرون غزة. لقد سمحت إسرائيل بالمرور الآمن للإرهابيين في الماضي، وعلى المسؤولين عن الـ7 من أكتوبر الرحيل.
  • وعلينا أن نرى تفكيك أدوات الإرهاب التي لا تزال في غزة. في المذبحة على مدار أكثر من 100 يوم من الصراع، وفي الغالب لا يتم الإبلاغ عن استمرار هجمات حماس الصاروخية ضد إسرائيل. ولا تزال حماس تريد ارتكاب فظائع إرهابية مرة أخرى. ولا بد من القول بكل وضوح: إن هذا لا يمكن أن يحدث.
  • ومن شأن هذه الخطوات أن تمنح إسرائيل بعض الطمأنينة التي تحتاجها لإنهاء حملتها العسكرية. لكن الشعب الفلسطيني يحتاج إلى الطمأنينة أيضًا.
  • يجب أن نعطي سكان الضفة الغربية وغزة المنظور السياسي لطريق موثوق به إلى دولة فلسطينية ومستقبل جديد. ويجب أن يكون لا رجعة فيه. هذا ليس جاهزًا بالكامل كهدية منا. ولكن يمكن لبريطانيا وشركائها المساعدة من خلال تأكيد التزامنا بدولة فلسطينية ذات سيادة وقابلة للحياة، ورؤيتنا لشكلها وتكوينها. والأهم من ذلك، يجب أن نعلن عزمنا الواضح على الاعتراف بها، ويشمل ذلك الأمم المتحدة.
  • ويجب على القيادة الفلسطينية أن تساعد أيضًا، من خلال تشكيل حكومة جديدة يمكنها أن تبدأ على الفور بتحقيق ذلك.

هناك الآن جيل جديد من الفلسطينيين. وهم يشاطرون زعيمهم الرئيس عباس تفانيه في إقامة دولة فلسطينية. لكنهم يعلمون أنها ستحتاج إلى إدارة تكنوقراطية حديثة يمكنها كسب ثقة الناس في غزة والضفة الغربية والعالم الإسلامي والعربي الأوسع.

كل هذه الأشياء مرتبطة بشكل معقد؛ لأنه لا يمكنك الحصول على واحد منها دون الأشياء الأخرى. لن يساعد الحلفاء العرب وغيرهم في المنطقة في ضمان نهاية إرهاب حماس أو دعم سلطة فلسطينية جديدة ما لم يروا طريقًا واضحًا إلى دولة تسمى فلسطين. ولن تتخلى إسرائيل عن تجدد الأعمال العدائية ما لم تنتهِ حماس في غزة.

ولن يعتقد الفلسطينيون أن الحياة ستكون مختلفة حقًّا ما لم يحكمهم فلسطينيون آخرون وما لم يروا مستقبلًا زاهرًا.

سيكون هناك العديد من العناصر الأخرى لإضافتها إلى هذه الخطة:

  • الوعد بتطبيع العلاقات بين إسرائيل ودول مثل المملكة العربية السعودية، التي يتزايد نفوذها في جميع أنحاء المنطقة والعالم.
  • ضمانات أمنية حقيقية لإسرائيل وقيود على ما يمكن أن تفعله الدولة الفلسطينية المستقبلية من حيث الأمن والتحالفات.
  • برنامج لإنهاء برامج التعليم المتطرفة التي تعلم الأطفال كراهية أولئك الذين ينتمون إلى ديانة مختلفة.
  • جهد دولي ضخم لإعادة إعمار غزة والاستفادة القصوى من موقعها المحوري وشعبها اللامع.
وزير الخارجية البريطاني ديفيد كاميرون يكتب كيف نحل أزمة غزة؟
(أنسبلاش)

وبطبيعة الحال، ستكون هناك اختلافات في الرأي بشأن الترتيب الصحيح لهذه الخطوات ومدى وجوب إكمالها ومتى. لهذا السبب نضغط من أجل تشكيل مجموعة اتصال تضم الولايات المتحدة والمملكة المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي الكبرى ودول الخليج والدول العربية وتركيا في وقت واحد.

وفي كل هذا يجب أن يكون الهدف واضحًا. فلنستخدم وقف القتال لبناء زخم لا يمكن وقفه نحو حل دائم. ولن تكون لدينا فرصة لمستقبل أفضل إلا عندما تكون الجائزة المعروضة من السلام أكثر جاذبية من الفائدة المحتملة لاستمرار الصراع.

ووقت البدء هو الآن.

 

زاهر بيراوي – إعلامي فلسطيني مقيم في بريطانيا


اقرأ أيضًا: 

اترك تعليقا

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.