بريطانيا تشن حملة واسعة على سائقي التوصيل مع تهديد بترحيل المخالفين
أعلنت الحكومة البريطانية أن 60 من سائقي توصيل الطلبات الذين تبيّن أنهم يعملون بصفة غير قانونية يواجهون الترحيل، ضمن حملة وطنية واسعة النطاق نفذتها وزارة الداخلية خلال شهر نوفمبر. وبحسَب الوزارة، جاءت هذه الإجراءات ضمن “حملة إنفاذ” مكثفة امتدت سبعة أيام وشملت قرى وبلدات ومدنًا في أنحاء بريطانيا، وأسفرت عن توقيف 171 سائق توصيل.
استهداف “اقتصاد الأعمال المؤقتة” وتشديد الرقابة على القطاع

تأتي الحملة في سياق توجه تقوده وزيرة الداخلية شابانا محمود لاستهداف من يعملون بصفة غير قانونية داخل “اقتصاد الأعمال المؤقتة” (Gig Economy)، وهو القطاع الذي يعتمد على العمل بالطلب عبر التطبيقات، ومنه خدمات التوصيل.
وفي الإطار نفسه، عقد وزير أمن الحدود أليكس نوريس اجتماعًا مع ممثلين عن شركات توصيل الطعام، في محاولة لدفعها إلى اتخاذ إجراءات أكثر حزمًا للحد من الظاهرة، من بينها توسيع استخدام التحقق عبر التعرف على الوجه لمنع مشاركة الحسابات والهُوية بين السائقين وأشخاص لا يملكون حق العمل في بريطانيا.
رسالة حكومية: توقيف وإبعاد للمخالفين
أكد أليكس نوريس أن الغاية من تحركات نوفمبر توجيه “رسالة واضحة” مفادها أن من يعمل بصفة غير قانونية في بريطانيا “سيجري توقيفه وإبعاده”. وأضاف أن الحكومة “تشدد القانون” لمكافحة العمل غير القانوني في قطاع التوصيل، بهدف “اجتثاث هذه الجريمة من مجتمعاتنا”.
أمثلة من المداهمات: سوليهَل ونيوهام ونورويتش

قدمت وزارة الداخلية أمثلة لعمليات التوقيف، أبرزها:
- توقيف مواطنين صينيين اثنين في مطعم بمدينة سوليهَل.
- توقيف أربعة سائقين من الجنسيتين البنغلادشية والهندية في نيوهام شرق لندن.
- توقيف ثلاثة سائقين من الجنسية الهندية في مدينة نورويتش.
وأوضحت الوزارة أن سبعة من هؤلاء السائقين احتُجِزوا “تمهيدًا للترحيل”.
طالبو اللجوء والعمل: قيود مشددة مع السماح بالتطوع
تؤكد القواعد المعمول بها أن طالبي اللجوء لا يُسمح لهم عادةً بالعمل بأجر خلال أول 12 شهرًا من وجودهم في بريطانيا، أو قبل صدور قرار بالموافقة على طلب اللجوء. وفي المقابل، يُسمح لهم بالعمل التطوعي.
وفي سبتمبر، طرحت وزيرة الداخلية شابانا محمود مقترحًا يجعل التطوع شرطًا إلزاميًّا لطالبي اللجوء من أجل الحصول على الإقامة الدائمة. إلا أن المقترح واجه اعتراضًا كبيرًا، إذ وقّع أكثر من 300 كيان خيري على رسالة مفتوحة الشهر الماضي أكدت فيها رفضها الالتزام بالمقترح، ووصفت الخطوة بأنها “استغلال”.
أرقام رسمية: 8,000 توقيف العام الماضي

وقالت وزارة الداخلية: إن الحملات ضد العمل غير القانوني أسفرت عن 8,000 توقيف خلال العام الماضي، بزيادة قدرها 63 في المئة مقارنةً بالـ12 شهرًا السابقة.
مشروع قانون جديد لتوسيع “فحوص حق العمل” في اقتصاد التطبيقات
ضمن المسار التشريعي، أشارت الحكومة إلى أن مشروع قانون (Border Security, Asylum and Immigration Bill) يتضمن أحكامًا جديدة لتوسيع نطاق فحص “حق العمل” لتشمل اقتصاد التطبيقات، ويشمل ذلك سائقي التوصيل، في خطوة تستهدف سد الثغرات التي تسمح بالعمل غير المصرح به عبر المنصات.
وترى منصة العرب في بريطانيا (AUK) أن مكافحة الاستغلال والعمل غير القانوني في قطاع التوصيل هدفٌ مشروع، ولا سيما عندما يرتبط الأمر بشبكات “تأجير الحسابات” والاتجار بالهُوية، وما يترتب عليها من مخاطر أمنية وحقوقية. وفي الوقت نفسه، تؤكد المنصة أن أي إجراءات إنفاذ يجب أن تظل محكومة بسيادة القانون وبضمانات العدالة والشفافية، وألا تتحول إلى سياسات تعميم أو وصم لفئات بعينها، كما تنبّه على ضرورة معالجة جذور المشكلة عبر رقابة فعّالة على الشركات والوسطاء غير القانونيين، وتوفير مسارات واضحة ومنصفة تقلل من فرص الاستغلال وتضمن كرامة الإنسان وحقوقه الأساسية.
المصدر: بي بي سي
إقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇
