العرب في بريطانيا | كيف تحول الوقف الدائم لإطلاق النار في غزة لهدنة...

1445 شوال 3 | 12 أبريل 2024

كيف تحول الوقف الدائم لإطلاق النار في غزة لهدنة إنسانية وما مصير رئيس البرلمان؟

رئيس مجلس العموم البريطاني ليندسي هويل
ترجمة || خلود العيط February 22, 2024

شهد مجلس العموم البريطاني سجالات حادة ومشاهد فوضى عقب مناقشة تعديلات على مقترح يدعو إلى وقف إطلاق النار في غزة، ما أدى إلى توجيه انتقادات حادة لرئيس المجلس ليندسي هويل.

فوضى في مجلس العموم بسبب غزة!

مجلس العموم
مجلس العموم يصوّت على قرار وقف النار الفوري في غزة

دعا الحزب الوطني الاسكتلندي في مقترحه إلى “وقف فوري لإطلاق النار”، ولكن حزب العمال طرح تعديلًا يدعو إلى “وقف فوري إنساني لإطلاق النار”، في حين طرحت الحكومة البريطانية بقيادة حزب المحافظين تعديلًا آخر يدعو إلى “وقف مؤقت لإطلاق النار”.

ولكن رئيس مجلس العموم سمح بالتصويت على المقترحات الثلاثة، ما أثار غضب نواب من حزب المحافظين والحزب الوطني الاسكتلندي معتبرين أنه انتهك اتفاقيات مجلس العموم وخالف العُرف بسماحه لحزب العمال بطرح تعديل على المقترح الذي قدّمه الحزب الوطني الاسكتلندي.

وبموجب الإجراءات البرلمانية فإن التعديل الذي تُقدّمه الحكومة هو التعديل الوحيد الذي يناقشه النواب ويصوّتون عليه. ولكن ذلك كان سيعمّق الخلافات في صفوف حزب العمال، ولا سيما أن العديد من نوابه كانوا يرغبون في التصويت لمصلحة مقترح الحزب الوطني الاسكتلندي.

ولو امتنع حزب العمال للمرة الثانية عن التصويت على قرار وقف إطلاق النار الفوري في غزة، لكان ممكنًا أن يتكرر التمرد الذي استقال على إثره 10 نواب بارزين من صفوفه بعد التصويت الأول في نوفمبر الماضي.

ولكن سماح رئيس مجلس العموم بطرح التعديلين المقدمَين من حزب العمال والمحافظين أنقذ حزب العمال من خطر الانقسامات، وفي نهاية المطاف اعتمد مجلس العموم تعديل حزب العمال دون تصويت رسمي!

وتعقيبًا على الفوضى التي عمّت البرلمان ندد الحزب الوطني الاسكتلندي بـ”الازدراء” الذي تعرّض له، في حين اتهم حزب المحافظين رئيس البرلمان -الذي كان في السابق عضوًا في البرلمان عن حزب العمال- بالتحيّز للمعارضة.

وارتفعت أصوات كثيرة بين النواب للتنديد بتحوّل هذه القضية إلى موضوع سجال في مجلس العموم بدلًا من التركيز على الإبادة الجماعية التي ترتكبها “إسرائيل” في غزة والمجاعة التي تهدد حياة مئات الآلاف، في ظل انعدام الإمدادات الغذائية والقصف الإسرائيلي العشوائي المتواصل.

مظاهرة لمطالبة النواب بالتصويت لمصلحة وقف إطلاق النار

مظاهرة أمام مقر البرلمان البريطاني

وبالتزامن مع التصويت احتشد آلاف المتظاهرين المناصرين لفلسطين أمام مبنى البرلمان البريطاني في ويستمنستر وسط العاصمة لندن؛ لمطالبة النواب بالتصويت لمصلحة مقترح الحزب الوطني الاسكتلندي.

وإضافة إلى المطالبة بوقف فوري لإطلاق النار تضمنت المذكرة التي قدمها الحزب الوطني الاسكتلندي أن ما يحصل في غزة الآن هو عقاب جماعي لأهالي القطاع، وخصوصًا أن مذكرة حزب العمال تغافلت عن هذه النقطة.

ويأتي هذا التصويت بعد تصويت سابق أجري في نوفمبر الماضي أخفق فيه النواب في تمرير قرار مشابه. هذا وقد أعلن البرلمان في الساعة السابعة مساءً تمرير مقترح حزب العمال، رغم انتقادات واسعة من الشارع البريطاني بسبب طرح البرلمان مقترح حزب العمال أولًا للتصويت بخلاف البروتوكول المعمول به، وخصوصًا أن مقترح العمال يخلو من إدانة “إسرائيل” بفرض العقاب الجماعي على الأبرياء في غزة.

وفي هذا السياق التقت منصة العرب في بريطانيا صدام زعرب -وهو باحث وأكاديمي فلسطيني- أثناء المظاهرة، وقال: “إن البرلمان أرجأ موعد التصويت مرتين خلال أقل من 24 ساعة، وذلك لتشتيت مناصري فلسطين وإرباكهم ومنع تجمعهم بأعداد كبيرة، لكن المتظاهرين بدأوا بالوصول إلى المكان منذ الحادية عشرة صباحًا ولم يغادروا حتى إعلان النتيجة”.

وأضاف زعرب، وهو ابن غزة الذي فقد عددًا من أفراد أسرته بالقصف الإسرائيلي: “إن هذه المراوغات معروفة في السياسة البريطانية”، وأشار إلى أن هذه المذكرات والمقترحات غالبًا لا تكون مُلزمة للحكومة، ولا يتمخض عنها أي قرارات على أرض الواقع للأسف، لكن وجود الآلاف في هذه المظاهرة هو أمرٌ إيجابي لتبيان حقيقة وصدى الشارع البريطاني.

وفي تلك الأثناء ارتفعت أصوات المتظاهرين؛ استهجانًا لوجود قناة (GB) البريطانية ومراسلها وسط المظاهرة، وهتف معظمهم بعبارة “جي بي نيوز عارٌ عليك”؛ في إشارة إلى انحياز إدارة القناة مع العدوان الإسرائيلي عن طريق تبريرها له وعدم تسليط الضوء على المجازر التي تُرتَكب بحق الشعب الفلسطيني.

وقد أنار متظاهرون برج إليزابيث المعروف باسم ساعة بيغ بن بعبارتَي: “وقف إطلاق النار الآن”، و”وقف القصف على غزة”، وذلك أثناء اختتام فعاليات المظاهرة التي بدأت بحدود الـ11 صباحًا بدخول المتظاهرين مبنى البرلمان للضغط على النواب، وانتهت بحدود الساعة التاسعة مساءً.

يُذكَر أن مجموعة من المنظمات الصديقة لفلسطين كحملة التضامن مع فلسطين وأصدقاء الأقصى والمنتدى الفلسطيني وغيرها من المنظمات كانت قد أشرفت على الجانب التنظيمي للمظاهرة، ودعت إلى مظاهرات أخرى أقربها يوم السبت المقبل، فضلًا عن تنظيم عدة أنشطة وندوات لدعم صمود الشعب الفلسطيني والمطالبة بوقف إطلاق النار.

(مع مساهمات من مراسلنا الميداني صهيب جابر)

اترك تعليقا

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.