العرب في بريطانيا | كيف تقلل اللغة التي يستخدمها الإعلام الغربي من ...

1445 شعبان 19 | 29 فبراير 2024

كيف تقلل اللغة التي يستخدمها الإعلام الغربي من معاناة الفلسطينيين؟

لغة الإعلام الغربي
فريق التحرير December 26, 2023

من المتعارف عليه أن اللغة واختيار الكلمات والمصطلحات مهمين للغاية عندما يتعلق الأمر بتغطية الأحداث العالمية، لأن قوة الكلمة تكمن في توجيه الرأي العام أو تغييره. فكيف تقلل لغة الإعلام الغربي من معاناة الفلسطينيين؟

 لغة الإعلام الغربي تقلل من أهمية جرائم “إسرائيل” في غزة

تفاصيل فضيحة مذيع البي بي سي
كيف تقلل اللغة التي يستخدمها الإعلام الغربي من معاناة الشعب الفلسطيني؟

لطالما طالبت منظمات حقوق الإنسان مؤسسات الإعلام الغربية بانتقاء لغتها عندما يتعلق الأمر بالعلاقات بين “إسرائيل” وفلسطين.

ومنذ بدء الحرب على غزة في الـ7 من تشرين الأول/أكتوبر، كان هناك تركيز حاد على المصطلحات التي تستخدمها مختلف المنافذ الإخبارية في الغرب.

يقول عبد القادر الأسد، لغوي وصحفي مقيم في الولايات المتحدة، إنه كلما تعلق الأمر بتغطية العدوان الإسرائيلي على غزة، يحدث التلاعب باللغة لتحريف المعاني والآراء. وأوضح لـ Middle East Eye: اللغة هي أقوى أداة خارج ساحة المعركة، ووسائل الإعلام الغربية تعرف ذلك جيدًا وتستخدمه لصالح “إسرائيل”.

وأضاف خبير اللغة أن اختيار المفردات له تأثيرات نفسية وعاطفية على القراء والمشاهدين، ما يؤثر بعد ذلك على آرائهم، تمامًا مثلما يحدث مع تغطية وسائل الأعلام الغربية للحرب على غزة بعناوين رئيسة تصور غزة وسكانها جميعًا على أنهم مقاتلون وينتمون إلى حماس، وبالتالي يصبح قتلهم وقصفهم مبررًا.

تجدر الإشارة أن عملية طوفان الأقصى بقيادة حماس في الـ7 أكتوبر أسفرت عن مقتل 1200 إسرائيلي. ولكن رد قوات الاحتلال كان عشوائيًا، حيث وصلت حصيلة الشهداء من المدنيين العزل إلى ما يزيد عن 20 ألف شهيد، معظمهم من النساء والأطفال، بالإضافة إلى الدمار في كل مكان جرّاء قصف المنازل والمستشفيات والمدارس.

ووفقًا لعبد القادر الأسد، عندما يتعلق الأمر باللغويات الإنجليزية، فإن “تأطير العناوين” يشير إلى طريقة تقديم معلومات معينة من أجل التأثير على صنع القرار.

وأحد الأمثلة التي يقدمها هو مقال نشرته “وول ستريت جورنال” في 20 ديسمبر نصه: “حماس تبدأ التخطيط لإنهاء الحرب مع إسرائيل”، ويقول إن هذا العنوان “المتعصب لغويًا” اعتمدته الصحيفة بقوة لنقل فكرة أن حماس هي التي بدأت الحرب ضد “إسرائيل” وأن هذه الأخيرة ضحية، ما لا يتناسب مع وحشية عدوان قواتها الذي استمر لـ80 يومًا.

تجريد الفلسطينيين من إنسانيتهم

إعادة إعمار غزة
 غزة (Unsplash)

يقول علماء اللغة إن هناك مشكلة أخرى تتعلق بالتغطية الإعلامية السائدة وهي استخدام صيغة المبني للمجهول. وتشرح ذلك لارا جيبسون، الكاتبة واللغوية المقيمة في مصر، إن هذا غالبًا ما يجرد الضحايا الفلسطينيين من إنسانيتهم وينزع منهم حكمهم الذاتي، بينما تُوصف “إسرائيل” بصيغة المبني للمعلوم، ما يشير للقراء الغربيين أنه يمكنهم الوقوف وراء “إسرائيل” وتبرير عدوانها.

يوافق الأسد على ذلك، قائلًا إنه بالإضافة إلى تجريد الفلسطينيين من إنسانيتهم، فيمكن أن تقلل اللغة أو صيغة المبني للمجهول أيضًا من حجم الجرائم الإسرائيلية باستخدام عبارات ملطفة وغير قاسية مع تجاهل “من” الفاعل و”ماذا” كان الفعل.

ويسلط الأسد الضوء على مثال واحد من وكالة رويترز، قائلًا إن اللغة تركت القوات الإسرائيلية تفلت من مأزق عند الإبلاغ عن استشهاد المصور الصحفي لوكالة الأنباء عصام عبد الله، في 13 أكتوبر/تشرين الأول، حيث جاء في عنوان رويترز: “عصام عبد الله مصور فيديو من رويترز قُتل أثناء عمله في جنوب لبنان”.

وأضاف: بهذه الطريقة، لا يعرف القراء من قتل عصام، وهذا بالطبع لإخفاء حقيقة أن القوات الإسرائيلية هي من فعلت ذلك. وبمجرد أن يقرأ القراء هذا العنوان، فإنهم “يحفظون” في أذهانهم حقيقة مقتل صحفي دون حفظ هوية القاتل.

لغة غامضة

بريطاني يتهم الغرب بتشجيع قتل المدنيين في غزة
تواطؤ الغرب في قتل المدنيين في غزة

ظهرت بعض الكلمات على وجه الخصوص خلال التغطية الحالية للحرب على غزة، واعتبرت إلى حد كبير إشكالية إما لإشارتها المضللة للتكافؤ بين الجيش الإسرائيلي وحماس أو لكونها غامضة بهدف إزالة اللوم.

تقول جيبسون: استخدمت العديد من المنشورات لغة غامضة عن قصد لوصف الهجمات الإسرائيلية على غزة، وفي المقابل، كانت اللغة التي وصفت الهجمات على إسرائيل في الـ 7 أكتوبر واضحة ومفصلة بشكل لا يصدق، أي أنها تدعم ضمنيًا القضية الإسرائيلية. ومثال ذلك استخدام كلمة الحرب – أي منافسة عسكرية متساوية- بدلًا من إبادة جماعية تقودها إسرائيل، علمًا أن تعريف قاموس أكسفورد لكلمة حرب هو: صراع مسلح بين دول مختلفة أو مجموعات مختلفة داخل الدولة.

ووفقًا لتقرير أكسيوس في وقت سابق من هذا العام، فإن “إسرائيل” لديها ميزانية عسكرية سنوية تتجاوز 20 مليار دولار مع إمكانية الوصول إلى بعض المعدات العسكرية الأمريكية الأكثر تقدمًا. كما تسيطر “إسرائيل” على المجال الجوي وجزء كبير من البحر حول أراضيها.

ورغم ادعاءات “إسرائيل” بأنها في غزة للقضاء على حماس، فقد استخدم جنودها القنابل غير الموجهة والطائرات دون طيار والجرافات لاستهداف المدنيين. بينما تعتمد حماس على استراتيجيات حرب العصابات باستخدام أسلحة مصنوعة يدويًا. لذلك فإن استخدام مصطلح “الحرب” مضلل مثل مصطلح غزة “البلد” بدلًا من “جيب محاصر” بهدف حجب طبيعة العنف الذي يحدث، بالإضافة إلى مصطلح “مقاتلي حماس” الذي تستخدمها “إسرائيل” لتبرير المجازر التي تنفذها في حق المدنيين العزل.

وتستخدم بعض الصحف أيضًا مصطلح “مقاتلي غزة” الذي يخلط سكان القطاع المحاصرين مع منفذي الهجمات. ومن بين العبارات أو الكلمات المُلطفة التي يستخدمها الإعلام الغربي كلمة “تُحتضر” بدلًا من “قُتلت”، التي ظهرت في عنوان بي بي سي في 19 ديسمبر.

مصطلحات غير دقيقة

نضال السلام والعدل.. اليوم العالمي للتضامن مع فلسطين

إحدى المصطلحات غير الدقيقة في التغطية الإعلامية الغربية لما يحدث في غزة هو الإشارة إلى وزارة الصحة الفلسطينية باسم “وزارة الصحة في حماس” عند الاستشهاد بتقارير عن الإصابات، وهو عنوان غير صحيح لأن حماس لا تعمل مع الوزارة ولا تشارك في توثيق الإحصائيات، كما أن الوزارة تعمل عن كثب مع المسؤولين الآخرين الذين يشرفون على التقارير المتمركزة في مدينة رام الله بالضفة الغربية المحتلة، بمن فيهم وزيرة الصحة الدكتورة مي الكيلة.

حتى أن الإسناد إلى حماس دفع بعض الأشخاص، بمن فيهم الرئيس الأمريكي جو بايدن، إلى التشكيك في صحة وموثوقية الأرقام التي تصدرها الوزارة. ودعا، تباعًا لذلك، مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية بايدن إلى الاعتذار عن تعليقاته المروعة وغير الإنسانية بشأن تلك الأرقام.

كما ثبت أن وزارة الصحة موثوقة فيما يتعلق بالوثائق التي نشرتها، بعد شكوك بشأن عدد شهداء مستشفى الأهلي. وقد نشرت الوزارة قائمة الأسماء الكاملة التي ضمت 7028 شهيدًا مع بياناتهم الشخصية، حيث قال عمر شاكر، مدير مؤسسة “Human Rights Watch” في فلسطين، لصحيفة واشنطن بوست إن أرقام الوزارة موثوقة.

المصدر: Middle East Eye


اقرأ أيضًا:

اترك تعليقا

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.