السلطات البريطانية ترفض لمّ شمل طفلة جامايكية مع عائلتها
رفضت السلطات البريطانية طلب تأشيرة تقدّمت به أسرة من أجل لمّ شمل طفلتها البالغة من العمر ثمانية أعوام، رغم الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها في جامايكا عقب الدمار الذي خلّفه إعصار ميليسا.
وتقيم الطفلة لاتي-يانا ستيفاني براون في منطقة كاش هيل بمقاطعة هانوفَر، حيث دمّر الإعصار المنزل الذي كانت تعيش فيه مع جدتها، التي لم تعد — بحسب والدتها — قادرة على رعايتها بعد تدهور وضعها الصحي. وكانت الأم، كيريان بيغبي، قد انتقلت إلى بريطانيا في أبريل 2023 للالتحاق بوالد الطفلة البريطاني، جيروم هاردي، فيما تركا ابنتها تحت رعاية الأسرة انتظارا لإجراءات لمّ الشمل.
وبعد زواج الوالدين هذا العام، تمكّنا من جمع الرسوم المطلوبة وقدما طلب التأشيرة في يونيو الماضي بتكلفة بلغت 4,000 باوند. ومع تدمّر منزل الطفلة بسبب الإعصار، ناشد الزوجان وزارة الداخلية تسريع النظر في الطلب، مؤكدين أن “الوضع العاجل أصبح حالة طارئة”.
وزارة الداخلية: لم يثبت عدم وجود رعاية بديلة داخل جامايكا

ورغم الظروف الصعبة، أصدرت وزارة الداخلية قرارًا برفض الطلب، معتبرة أن الطفلة ما زالت “تقيم مع أفراد من العائلة”، وأن الادعاء بعدم قدرة الجدة على تقديم الرعاية “لم يثبت بالأدلة”. وأضافت الوزارة أن الأسرة لم تُقدّم ما يثبت عدم توفر رعاية مناسبة للطفلة داخل بلدها.
ويأتي القرار بالتزامن مع نداء عاجل أطلقته منظمة يونيسف لتقديم مساعدات لنحو 1.6 مليون طفل في المنطقة المتضررة من الأعاصير، بسبب نقص المياه النظيفة والخدمات التعليمية والغذائية.
وتقول الأم إنها تعيش حالة من القلق الشديد منذ تدمّر منزل ابنتها: “لا أستطيع النوم وهي بعيدة عني. كل طفل يستحق الرعاية والدعم، وبقاؤها في تلك الظروف خطر على صحتها ونموها.”
ويخطط الوالدان لتقديم استئناف ضد القرار، لكن محامي الأسرة أشار إلى أن تراكم أكثر من 106 آلاف قضية استئناف قد يجعل موعد النظر في القضية بعيدًا ويستغرق ما يصل إلى عامين.
محامي الأسرة ينتقد نهج الحكومة: “غياب للتعاطف مع طفلة ضعيفة”

وقال المحامي ناغا كانديا من مكتب MTC Solicitors إن السلطات تتجه نحو تشدد أكبر في قضايا التأشيرات الخاصة بالأطفال. وأضاف: “هذا القرار يعكس نقصًا مقلقًا في التعاطف مع طفلة تواجه ظروفًا إنسانية قاسية. القانون يلزم وزارة الداخلية بوضع مصلحة الطفل في صدارة الاعتبارات.”
ويُذكر أن نصف رسوم التأشيرة يذهب لوزارة الداخلية، فيما يُخصَّص النصف الآخر كرسوم صحية تُسترد عند الرفض، بينما لا تُسترد بقية الرسوم، ما يعني أن الأسرة قد تخسر آلاف الباوندات الإضافية عند تقديم الاستئناف.
وقال متحدث باسم الوزارة: “تتم دراسة جميع طلبات التأشيرة بعناية وبناء على قواعد الهجرة وظروف كل حالة على حدة.”
وهذه القضية تسلط الضوء على الحاجة الملحّة إلى مراجعة آليات اتخاذ القرار في وزارة الداخلية، خصوصًا في الملفات التي تتعلق بالأطفال والأسر المشتتة. فالإصرار على الرفض رغم الأوضاع الإنسانية الخطيرة التي تعيشها الطفلة، والضرر النفسي الواقع على الأسرة، يعكس خللًا في تطبيق مبدأ “مصلحة الطفل أولًا” الذي يفترض أن يكون حجر الأساس في قرارات الهجرة.
وتؤكد المنصة أن معالجة ملفات كهذه تتطلب قدرًا أكبر من المرونة والإنسانية، إضافة إلى آليات استئناف أكثر فاعلية وسرعة، لتجنب ترك الأطفال في بيئات خطرة بينما تنتظر أسرهم قرارات إدارية مطوّلة.
المصدر: الغارديان
إقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇
