العرب في بريطانيا | الآمال في فوز حزب المحافظين تتلاشى مع اقتراب ال...

1445 شعبان 24 | 05 مارس 2024

الآمال في فوز حزب المحافظين تتلاشى مع اقتراب الانتخابات العامة في بريطانيا

الآمال في فوز حزب المحافظين تتلاشى مع اقتراب الانتخابات العامة في بريطانيا
فريق التحرير January 22, 2024

تلقى حزب المحافظين ضربة جديدة قد تؤدي هذه المرة إلى خسارة حتمية في الانتخابات العامة في بريطانيا، بعد تمرد عدد من النواب على مشروع قانون ترحيل المهاجرين إلى رواندا، الذي طرحه رئيس الوزراء البريطاني للتصويت عليه في البرلمان الأسبوع الماضي.

ومع أن مشروع القانون المذكور لا يُعَد السبب الوحيد لانقسام النواب المحافظين، فيبدو أن الشرخ الذي أحدثه هو الأعمق بين صفوف المحافظين، وقد يكون رصاصة الرحمة لحكومة سوناك خلال الانتخابات القادمة.

كيف كشفت خطة رواندا انقسام حزب المحافظين؟

انقسام حاد بين الناخبين حول خطة ترحيل المهاجرين إلى رواندا
انقسام حاد بين النواب المحافظين حول خطة ترحيل المهاجرين إلى رواندا

وبينما يخشى معظم النواب المحافظين من التدهور المتسارع لشعبية حزبهم، ما يزال بعضهم متمسكًا بإمكانية عودة المحافظين بقوة في الانتخابات القادمة عبر زرع الأمل في “الناخبين المحافظين بالفطرة!”، كما وصفهم النائب المحافظ المخضرم مارك فيبرز، الذي أكد أن حزبه لم يخسر كل شيء بعد.

وأضاف فيكرز: “يشعر الناخبون بخيبة أمل، لكنهم بلا ريب لا يريدون ستارمر، أعتقد أن العديد منهم لن يدلوا بأصواتهم في الانتخابات، إلا أننا نعول على الأصوات التي ما زالت تدعمنا، لذلك سأستمر بتحفيز الناخبين، لتحقيق الفوز في الانتخابات القادمة، حتى لو كان الأمل ضئيلًا”.

لكن فيكرز ليس النائب المتفائل الوحيد في صفوف المحافظين، إذ انضم إليه جون ستيفنسون ممثل دائرة كارلايل، الذي أشار إلى أن طريق الفوز بالانتخابات وعر للغاية، لكنه الطريق الوحيد لتحقيق النتائج المرجوة في الانتخابات.

وأوضح ستيفنسون أنه يجب اتباع ثلاث خطوات لتحقيق الفوز في الانتخابات القادمة، أولها إنهاء الخلافات بين النواب المحافظين، ثم رأب الصدع بينهم وقيادة تحول اقتصادي جديد في البلاد.

وتحدث ستيفنسون عن ضرورة جذب الناخبين بتسليط الضوء على سوء التخطيط لدى حزب العمال ورؤيته الانتخابية المشوشة، وأضاف: “أعرف أن حظوظ ستارمر مرتفعة في الانتخابات القادمة، لكنني لا أشعر أننا سنخسر الانتخابات كما حصل في تسعينيات القرن الماضي”.

وبعيدًا عن آراء النواب وتوقعاتهم للانتخابات القادمة، فإن استطلاعات الرأي التي أجراها حزب المحافظين رجحت أن حزب العمال أصبح قاب قوسين أو أدنى من داونينج ستريت.

فبينما انشغل رئيس الوزراء ريشي سوناك ووزير المالية جريمي هانت بحشد النواب المحافظين وراء خطة ترحيل المهاجرين إلى رواندا، توجهت وزيرة المالية في حكومة الظل راشيل ريفز إلى المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس.

وعقدت ريفز العديد من الاجتماعات الثنائية مع وزراء ورجال أعمال وخبراء اقتصاديين، وعلق أحد المرافقين لريفز في رحلتها قائلًا: “تهافت المسؤولون للاجتماع بها والتحدث إليها، وكانوا يرجون لها حظًّا موفّقًا في الانتخابات المقبلة، وأسف بعض الناس على عدم حضور رئيس الوزراء”.

ولم يظهر هانت إلا بعد مغادرة معظم رجال الأعمال والمسؤولين للفعاليات التي أقيمت في دافوس يوم الخميس. وقد سأله الصحفيون عن موقفه بعد حضور وزيرة المالية في حكومة الظل، التي عاملها الجميع على أنها وزيرة المالية في الحكومة القادمة بعد الانتخابات.

أما رئيس الوزراء ريشي سوناك فقد استطاع أن يواجه تمرد النواب المحافظين، وحظيت خطته بأغلبية الأصوات، لكن من المتوقع أن تواجه مزيدًا من الأصوات المعارضة في مجلس اللوردات.

ورفض 11 نائبًا محافظًا خطة سوناك، منهم وزراء سابقون ومنافسون محتملون لسوناك في الانتخابات المستقبلية وهم وزيرة الداخلية السابقة سوالا برافرمان، ووزير الهجرة السابق روبرت جينريك، وطالب أكثر من 60 نائبًا بتعديل الخطة.

ويرى مراقبون أن قانون الترحيل الجديد كشف عن سوء الانضباط والانقسام الذي يعصف بصفوف حزب المحافظين.

وأثار مشروع القانون تناقضًا كبيرًا بين النواب المحافظين ممن طالب بعضهم بأن تتجاهل الحكومة البريطانية القانون الدولي الذي قد يحول دون انطلاق عمليات ترحيل المهاجرين إلى رواندا.

وبالمقابل سخر نواب آخرون من التشريع القانوني الذي طرحه سوناك، وأشاروا إلى أن الحكومة تنتهج سياسة متناقضة بشأن الأزمات الراهنة.

تبعات تنصل بريطانيا من القانون الدولي

نواب يقترحون تجاهل بريطانيا للقانون الدولي بغرض ترحيل المهاجرين إلى رواندا

أما أكثر التصريحات إثارةً للجدل فقد صدر عن المدعي العام السابق جيريمي رايت، الذي قال: “إن تأكيد الحكومة قدرتها على البت في مسألة كون رواندا بلدًا آمنًا لترحيل طالبي اللجوء، يمثل مشكلة قانونية”.

وأضاف: “إن اقتراح بعض النواب تجاهل القانون الدولي يثير قلقنا فعلًا؛ لأننا نعتمد عليه في كثير من الأحيان لتحقيق أهدافنا السياسية، وهو ما فعلناه قبل يومين، عندما انتقدت الحكومة تصرفات جماعة الحوثيين اليمنية؛ لأنها تتعارض مع القانون الدولي، وقد بررنا استهداف اليمن عسكريًّا بالقول إن ضرباتنا تتوافق مع القانون الدولي”.

وأشار إلى أن تجاهل القانون الدولي يشكل خطرًا؛ لأن بعض الدول يمكن أن تحذوا حذو بريطانيا في ذلك، وسيمنعها من تبرير العديد من مواقفها باستخدام القانون الدولي، ما يشكل إساءة لاستخدام القانون وللسياسة الخارجية للبلاد على حد سواء.

وبينما يعقد ريشي سوناك العزم على بدء عمليات ترحيل النواب إلى رواندا بحلول الربيع القادم، يبدو أن الروانديين أنفسهم غير واثقين بخطته ومدى فاعليتها.

وعندما سُئل رئيس رواندا بول كاغامي عن موقفه من خطة ترحيل المهاجرين إلى رواندا أجاب قائلًا: لا يمكن أن يستمر تأجيل الخطة طويلًا، ويبدو أن المشكلة متعلقة ببريطانيا وليس رواندا.

جدير بالذكر أن السبب الرئيس وراء تصويت معظم النواب لمصلحة مخطط ترحيل المهاجرين إلى رواندا ليس موافقتهم على القانون، بل رغبتهم بالحفاظ على مستقبلهم السياسي، وفي هذه الأثناء كان وزير الخارجية السابق روبرت جينريك يعزز حظوظه المستقبلية في قيادة البلاد بإفشال مشروع القانون الخاص بسوناك.

وقد أكد هذه الرواية وزير سابق في حكومة المحافظين، وأوضح الوزير أن العديد من النواب اضطروا إلى التصويت لمصلحة مشروع القرار الخاص بترحيل المهاجرين إلى رواندا، حفاظًا على مقاعدهم في البرلمان، وقال: “لا يمكننا أن نخاطر بمقاعد النواب؛ لأننا نعلم العواقب المترتبة على رفض مشروع القرار الذي لا يلبي تطلعاتنا، لكن إذا كانت الحكومة راغبة بتطبيقه فلتفعل ذلك”.

“إن التصويت على مشروع ترحيل المهاجرين إلى رواندا لم يكن اختبارًا لثقتنا بسوناك بقدر ما كان وسيلةً لتجنب غضب الناخبين واحتمال خسارة المقاعد البرلمانية في الانتخابات القادمة”.

أما في أروقة البرلمان البريطاني فقد سادت منذ بضعة أسابيع وجهة نظر تبناها عدد قليل من النواب ممن زعموا أن ريشي سوناك قد يعلن إجراء انتخابات مبكرة في الأول من أيار/مايو القادم، على خلفية قراره خفض الضرائب في آذار/مارس القادم، ورأى هؤلاء أن سوناك ما زال يمتلك أوراقًا من شأنها أن تفاجئ حزب العمال، ومن هذه الأوراق التخفيضات الضريبية.

ارتفاع حظوظ حزب العمال في الانتخابات العامة في بريطانيا

حزب العمال و غزة
حزب العمال يحشد ناخبيه استعدادًا للمعركة الانتخابية القادمة

لكن استطلاعات الرأي التي أُجرِيت الأسبوع الماضي لم ترجح فكرة الانتخابات المبكرة، وبخاصة بعد أن كشفت عن ارتفاع مفاجئ في التضخم، وتوقعت فوز حزب العمال في الانتخابات بأغلبية ساحقة.

وعلى الضفة الأخرى يحشد ستارمر مسؤوليه استعدادًا للانتخابات القادمة، وقد تحدث مورغان ماكسويني مسؤول حملة ستارمر الانتخابية مخاطبًا كبار مسؤولي حزب العمال، وطلب منهم إظهار الانضباط وتجنب ارتكاب الأخطاء التي تمس بشعبية الحزب.

وبهذا الصدد قال أحد النواب من حزب العمال: “يسألنا الناخبون عما إذا كنا سنقدم أفكارًا انتخابية جديدة، ونجيبهم بأن الأفكار ستظهر في وقتها، لكن فلْنشاهد اليوم الحملة الانتخابية التي تدار باحترافية عالية، ولْنركز على الفوز بالانتخابات بينما نشاهد حزب المحافظين ينهار من الداخل”.

ولا يسع المحافظين أمام هذه التحديات إلا محاولةُ العثور على بصيص أمل للفوز بالانتخابات، فرغم إجماع معظم النواب على بقاء سوناك في منصبه الحالي، فإن مزيدًا من العقبات تعترض طريق حزب المحافظين وتحول دون استعادة شعبيته للفوز بالانتخابات القادمة.

هذا وسيخوص الحزب ثلاثة انتخابات فرعية في الأسابيع القليلة المقبلة، وقد يخسرها كلها، إضافة إلى أن قانون الترحيل إلى رواندا سيواجه معارضة كبيرة في مجلس اللوردات.

وقد تواجه الحكومة غضب النواب المحافظين المناصرين للبيئة عندما تطرح مشروع قرار منح التراخيص للتنقيب عن الغاز والنفط في بحر الشمال.

وعليه فقد يخوض المحافظون انتخابات محلية في شهر أيار/مايو القادم ويواجهون هزيمة متوقعة في هذه الانتخابات، ويؤكد خبراء استراتيجيون في حزب المحافظين أن العديد من الناخبين سيختارون خانة “لا أعرف” في ورقة الانتخابات، ومعظم هؤلاء هم من شريحة النساء اللاتي صوتن في الماضي لحزب المحافظين.

هذا ويعلق المحافظون آمالهم على التخفيضات الضريبية، حيث أشار وزير المالية جيريمي هانت إلى أنه سيعيد النظر في الميزانية في آذار/مارس القادم بحيث يقر مزيدًا من التخفيضات الضريبية.

ويأتي ذلك بعد أن أعلن هانت تخفيض رسوم التأمين قبل إقرار مزيد من التخفيضات الضريبية الخريف القادم قبل الانتخابات.

وعلَّق أحد النواب على ذلك بالقول: “قد تُسهِم التخفيضات الضريبية بتحسين موقفنا في الانتخابات، لكن السؤال الأهم هو: هل سيمنحنا الناخبون أصواتهم مقابل ذلك؟!”.

المصدر: الغارديان


اقرأ أيضاً:

اترك تعليقا

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.