العرب في بريطانيا | الإسلاموفوبيا تدمر الحياة المهنية لمدير مدرسة م...

1445 شوال 3 | 12 أبريل 2024

الإسلاموفوبيا تدمر الحياة المهنية لمدير مدرسة متميز في لندن

الإسلاموفوبيا في بريطانيا
ترجمة || عبلة قوفي April 2, 2024

بلغت الإسلاموفوبيا في بريطانيا حدًّا مثيرًا للقلق، ما ترتب عليه في بعض الحالات تدمير الحياة المهنية للموظفين المتميزين.

وإحدى أبرز قصص الإسلاموفوبيا في العاصمة لندن تعود إلى عبد الله كيكيبهاي، الذي كان مديرًا لمدرسة إسلامية مستقلة ناجحة حتى يوليو 2019، عندما اتهمته الشرطة خطأً بعرقلة تحقيق في مكافحة الإرهاب.

أجبرت هيئة تنظيم التدريس في المملكة المتحدة (أوفستد) كيكيبهاي على الاستقالة وحظرته مؤقتًا من العمل في المدارس أثناء التحقيق معه بتهمة سوء السلوك. ثم حصل على البراءة في نهاية المطاف في ديسمبر 2023 في قضية استغرقت سنوات، وبحلول الوقت كان قد خسر كيكيبهاي حياته المهنية ودُمرت سمعته.

وقال كيكيبهاي لميدل إيست آي: لقد توقفت مسيرتي المهنية في التعليم بالكامل خلال فترة المحاكمة التي استمرت نحو خمس سنوات.

الإسلاموفوبيا تنهي الحياة المهنية للمعلمين المسلمين في بريطانيا!

The Lantern of Knowledge Islamic school, in Waltham Forest, northeast London (Google Streetview)
مدرسة “فانوس المعرفة” في شمال شرق لندن(Google Streetview)

وفي سياق تبرئة اسمه، اتضح أن هيئات عامة، ويشمل ذلك الشرطة ووزارة التربية والتعليم (DfE) ولجنة الجمعيات الخيرية، قد أسهمت إسهامًا بارزًا في الأحداث التي أدت إلى فقدان عبد الله كيكيبهاي لوظيفته.

هذا وقدمت الوكالات الحكومية ادعاءات كاذبة بشأن مدرسة كيكيبهاي، فانوس المعرفة (Lantern of Knowldge)، التي تكررت على وسائل الإعلام دون اعتراض.

أحدثت قضية كيكيبهاي ضجة كبية بعد قضية حصان طروادة، التي اتُّهِم فيها المعلمون والمسلمون المحافظون بالتخطيط للاستيلاء على مدارس الدولة في برمنجهام وأسلمة المدارس الحكومية، حتى إنها أصبحت مادة إعلامية دسمة عام 2014.

وفي كلتا القضيتين، استُهدِف المعلمون المسلمون المتميزون، وشُوِّهت سمعتهم بشكل مضلل، حيث انهالت قضايا سوء السلوك على معلمي برمنجهام المسلمين بسبب مزاعم قضية حصان طروادة في عام 2017.

ووفقًا لجون هولموود، الأستاذ الفخري في علم الاجتماع وشاهد الدفاع في كلتا القضيتين، فإن هذا النوع من القضايا أصبحت تستخدمه جماعات الضغط والحكومة لترويج سياسات تقيد المشاركة الكاملة للمسلمين في الحياة العامة.

وبعد أن أثنى عليه المفتشون في السابق لقيامه بتنفيذ أجندة “القيم البريطانية” التي تتبناها الحكومة البريطانية، قال كيكيبهاي لموقع ميدل إيست آي: إنه يرى الآن أن قضيته مثال على “التحيز الممنهج” الذي تواجهه المدارس الإسلامية في البلاد.

قصة نجاح متعددة الثقافات

Lantern of Knowledge pupils taking part in a local street clean (London Borough of Waltham Forest)
تلاميذ فانوس المعرفة يشاركون في حملة تنظيف الشوارع المحلية (حي والثام فورست في لندن)

ويعيش عبد الله كيكيبهاي الآن في منتصف الخمسينيات من عمره، وقد عاش في لندن منذ أن كان طفلًا صغيرًا.

وأثناء الإدلاء بشهادته خلال جلسة الاستماع، بدا طيّب النفس وفصيحًا وواثقًا بنفسه. وقال أحد العاملين في مدرسة “فانوس المعرفة”، الذي وافق على إجراء مقابلة معه شريطة عدم الكشف عن هُويته، لموقع ميدل إيست آي: إنه يتذكر كيكيبهاي مديرًا مجتهدًا ومتفانيًا ومتحمسًا.

وبالمقابل أخبر كيكيبهاي موقع ميدل إيست آي عن الخسائر المدمرة التي ألحقتها به القضية، قائلًا: إنه لم يكن بإمكانه تحمل تكاليف المحامي في البداية، لذا كان يرد على الادعاءات بمفرده.

ولا يزال البحث عن “فانوس المعرفة” على الإنترنت يؤدي إلى سلسلة من التقارير الكاذبة والتحريفات الخاطئة عن المدرسة نشرتها الصحف الوطنية.

التحق كيكيبهاي بمدرسة “فانوس المعرفة”، التي افتُتِحت في عام 2006، بوصفه مساعدًا، وهي مدرسة دينية ثانوية للبنين.

وتقع المدرسة الصغيرة في ليتون، شرق لندن، ويرتادها حاليًّا 113 تلميذًا تتراوح أعمارهم بين 11 و16 عامًا.

وفي عام 2013 أصبح كيكيبهاي مديرًا للمدرسة. بعد ذلك بعامين، حكمت هيئة التفتيش أوفستد على المدرسة بأنها “متميزة”. وقد أثنت اللجنة بصفة خاصة على تدريسها “القيم البريطانية” التي تشمل “الديمقراطية” و”الاحترام المتبادل والتسامح” المنصوص عليها في استراتيجية مكافحة التطرف لعام 2011، وطُلب من المدارس وقتها ترسيخها وتعزيزها.

وصف كيكيبهاي إدارة المدرسة، وهي مؤسسة خيرية ذات ميزانية محدودة وموارد قليلة، بأنها مرهقة وصعبة، حيث كانت الرسوم السنوية لكل تلميذ آنذاك 3000 باوند، مقارنةً بمتوسط المدارس المستقلة في بريطانيا البالغة رسومها 12.153 باوند في عام 2013.

ولكن عندما زارها مفتشو أوفستد في عام 2015، تبيّن لهم أن التلاميذ يحققون تقدمًا متميزًا في جميع المواد الدراسية تقريبًا. ولاحظ المفتشون أن المدرسة الإسلامية أقامت شراكة هادفة مع كنيسة محلية ومدرسة كاثوليكية للبنين ومجموعة من المجتمع المحلي، إضافة إلى أن التلاميذ كانوا يفتخرون بدينهم ويتقبلون الأديان الأخرى بسماحة.

وبهذا الشأن قال كيكيبهاي: إنه أراد التأكد من أن تلاميذ المدرسة يتعاملون مع أكبر عدد ممكن من أطياف المجتمع البريطاني؛ لتعزيز قدرتهم على الانخراط في المجتمع.

وفي أكتوبر 2016، خلصت لجنة تفتيش أخرى من أوفستد إلى أن مدرسة كيكيبهاي شجعت تلاميذها على أن يصبحوا مواطنين بريطانيين محترمين. وكانت فانوس المعرفة قصة نجاح متعددة الثقافات بكل المقاييس، حيث ذهب الأولاد في رحلات إلى البرلمان والمتاحف، وتعلموا العملية الديمقراطية. ولم يُسمَع عن حوادث الاستقواء في المدرسة، وبخاصة أن مدير المدرسة كان يجري مناقشات يومية فردية مع المعلمين بشأن التلاميذ.

عمر حق

بدأت مشكلة المدرسة بعد مدة وجيزة من توظيفها رجلًا يدعى عمر حق، من إبريل 2015 حتى يناير 2016.

وفي مارس 2018، حُكِم على عمر بالسجن ما لا يقل عن 25 عامًا بعد إدانته في محكمة أولد بيلي بعدة جرائم إرهابية، ويشمل ذلك التخطيط لشن هجمات على عدد من معالم لندن. وأُدين حق، الذي قال المدعون العامون: إنه استلهم أفكاره من تنظيم الدولة الإسلامية بمحاولة تجنيد الأطفال في التنظيم أثناء تدريسه في مسجد ريبل رود في باركينغ شرق لندن بين ديسمبر 2016 وإبريل 2017.

وفي بيان بشأن إدانة حق، قالت دائرة الادعاء الملكية: إنه سعى إلى دفع الصبية الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و14 عامًا إلى التطرف خلال دروسه الأسبوعية في المسجد.

هذا وقال كيكيبهاي: إن عمر حق كان يعمل في مدرسته في عام 2015 بدوام جزئي لتدريس مادة التربية الإسلامية التكميلية، وقد مرّ على المدرسة دون أن يترك انطباعًا كبيرًا، إذ كانت معظم مسؤولياته تتعلق بمهمات الإشراف على حضور أعضاء هيئة التدريس الآخرين.

وبدأت شرطة مكافحة الإرهاب التحقيق مع عمر حق بعد ثلاثة أشهر من مغادرته المدرسة. وقد أوقفته الشرطة وهو في طريقه إلى إسطنبول، في طريقه إلى المملكة العربية السعودية، في الـ11 من إبريل 2016، وألغت وزارة الداخلية جواز سفره في وقت لاحق، في إشارة واضحة إلى أنه وضع في قائمة الأسماء التي تهدد الأمن. ثم ألقت عليه القبض رسميًّا في الـ17 من مايو.

لم تسمع المدرسة أي شيء آخر من الشرطة حتى ذلك التاريخ. بعدها قدمت الشرطة لمدير مدرسة فانوس المعرفة استمارة بموجب قانون حماية البيانات؛ لطلب الأسماء ومعلومات الاتصال الخاصة بجميع التلاميذ الذين كانوا على اتصال مباشر مع حق، علمًا أن طلب البيانات كان بصيغة المسجد وليس المدرسة، ما يوضح أن الضباط كانوا يخلطون بين مدرسة “فانوس المعرفة” ومسجد “ريبل رود” الذي كان يعمل فيه المتهم قبل اعتقاله.

إغلاق القضية

وفي شهري يونيو ويوليو، أجرت الشرطة مقابلات مع زهاء 50 تلميذًا كانوا على اتصال مباشر مع حق. وفي مسجد ريبل رود، حيث درّس حق بعد مغادرته مدرسة فانوس المعرفة، اعتُبِر عدد من الأطفال متطرفين وبحاجة إلى دعم طويل المدى.

وعلى النقيض من ذلك، توصلت الشرطة إلى عدم وجود خطر التطرف على الأطفال في مدرسة فانوس المعرفة.

وفي يونيو 2023، منعت وكالة تنظيم التدريس (TRA) عمر حق -الذي كان مسجونًا- من التدريس.

هذا وواجهت المدرسة حربًا إعلامية بعد إدانة حق. وذكرت صحيفة الغارديان أن هيئة أوفستد تواجه تساؤلات بشأن تصنيفها مدرسة فانوس المعرفة على أنها متميزة في الوقت الذي يُزعم فيه أن حق كان يغذي الكراهية لدى الأطفال.

وجَمع العديد من التقارير الإخبارية المدرسة مع مسجد ريبل رود. فقد ذكرت صحيفة ميرور -على سبيل المثال- أن عمر حق كان بإمكانه الوصول إلى 250 طفلًا أثناء عمله في المسجد ومدرستين في شرق لندن، وأنه حاول جعل 110 أطفال متطرفين مستعدين للتضحية بأنفسهم.

المصدر: Middle East Eye


اقرأ أيضًا:

اترك تعليقا

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.