العرب في بريطانيا | العرب في بريطانيا - تكلفة الأمراض النفسية في بر...

1445 ذو الحجة 11 | 18 يونيو 2024

تكلفة الأمراض النفسية في بريطانيا تصل إلى 300 مليار باوند سنويًا!

تكلفة الأمراض النفسية في بريطانيا تصل إلى 300 مليار باوند سنويًا!
محمد علي March 28, 2024

كشفت أبحاث جديدة أن الأمراض النفسية تكلف بريطانيا نحو 300 مليار باوند سنويًّا، أي ما يعادل ضعف ميزانية هيئة خدمات الصحة البريطانية.

ويأتي ذلك بعد أن درس باحثون في بريطانيا تأثير الأمراض النفسية على الاقتصاد والصحة وقطاع الرعاية، إضافة إلى الخسائر المالية الناجمة عن انخفاض جودة الحياة وتردي الأوضاع النفسية للمواطنين.

ووفقًا للأبحاث التي أجرتها شبكة الصحة النفسية التابعة لهيئة خدمات الصحة البريطانية فإن الأمراض النفسية أدت إلى هدر جزء كبير من الطاقة البشرية في بريطانيا، وتُقدَّر قيمة ذلك بنحو 14 مليار باوند في عام 2022، إضافة إلى خسائر اقتصادية تصل إلى 110 مليارات باوند، و60 مليار باوند أنفقتها بريطانيا على قطاع الرعاية النفسية.

كيف تؤثر الأمراض النفسية على الاقتصاد البريطاني ؟

وزير المالية البريطاني يحذر من خطر الركود الاقتصادي في المستقبل القريب
الأمراض النفسية في بريطانيا تؤثر على الناتج المحلي الإجمالي (Pixabay)

وبحسَب الدراسة فإن الخسائر التي كبدتها الأمراض النفسية للاقتصاد البريطاني عام 2022 (300 مليار باوند)، تعادل ضعف الميزانية المخصصة لهيئة خدمات الصحة في إنجلترا والبالغة 153 مليار باوند، وهي الخسائر نفسها التي تكبدها الاقتصاد البريطاني بسبب وباء كورونا.

وتسبب المصابون بالأمراض النفسية بالجزء الأكبر من هذه الخسائر (175 مليار باوند)، وينفق القطاع العام نحو 25 مليار باوند، في حين واجهت الشركات الخاصة خسائر مالية تبلغ 101 مليار باوند؛ بسبب تردي الأوضاع النفسية للمواطنين.

وركز الباحثون أيضًا على الآثار الاقتصادية المباشرة للأمراض النفسية، مثل دور هذه الأمراض في انخفاض إنتاجية الموظفين، إضافة إلى تسببها باستقالة العديد منهم، وانخفاض العائدات الضريبية؛ نظرًا إلى انخفاض معدلات أجور المواطنين الذين يعانون من أمراض نفسية.

وفي العادة يكون ضعف الإنتاجية في العمل ناجمًا عن اضطراب الوظائف الإدراكية والمشاعر العاطفية للموظفين المصابين بأمراض نفسية، إذ يتكبد الاقتصاد البريطاني 41.8 مليار باوند من الخسائر بسبب ضعف الإنتاجية.

في حين بلغت الخسائر الاقتصادية الناجمة عن استقالة الموظفين، ممن يواجهون أوضاعًا نفسية صعبة، نحو 43.1 مليار باوند، وأسهمت الأمراض النفسية بانخفاض إيرادات الضرائب.

هذا ويتراجع النشاط الاقتصادي للمصابين بالأمراض النفسية، ومن ثَمّ تنخفض إسهاماتهم الضريبية بنحو 5.7 مليار باوند.

ويرجح التقرير أن تفوق الخسائر الاقتصادية الناجمة عن الأمراض النفسية 300 مليار باوند، عند احتساب الآثار الأخرى المترتبة على الأمراض النفسية، مثل الاعتلالات البدنية والنفسية، التي تكلف الاقتصاد ما يتراوح بين 10 مليارات و16 مليار باوند، إضافة إلى تكاليف الإنفاق على السجناء الذين يواجهون أوضاعًا نفسية صعبة، ويصل هذا الإنفاق إلى 2.1 مليار باوند.

ارتفاع نسبة مراجعي العيادات النفسية في بريطانيا حوالي 44 في المئة

5 نصائح سهلة وغير مكلفة لتعزيز الصحة النفسية هذا الشتاء 2023
(Unsplash)

وكشفت الأرقام عن تدهور الأوضاع والظروف النفسية للسكان في بريطانيا، حيث ارتفع عدد المرضى المحالين إلى العيادات النفسية التابعة لهيئة خدمات الصحة البريطانية بنسبة 44 في المئة بين 2016 و2017، وارتفع عدد المرضى الذين يراجعون العيادات النفسية من 4.4 مليون مريض عام 2021 إلى 6.5 مليون مريض عام 2022.

كما ارتفع عدد الأشخاص الذين تواصلوا مع عيادات الصحة النفسية من 3.6 إلى 4.5 مليون شخص خلال الفترة نفسها.

ووفقًا لوزارة الصحة والرعاية الإجتماعية، فإن 9 في المئة فقط من الميزانية المخصصة لهيئة خدمات الصحة البريطانية تذهب إلى العيادات النفسية، مع أن العيادات النفسية التابعة لهيئة خدمات الصحة البريطانية تعالج 23 في المئة من إجمالي المصابين بالأمراض النفسية في بريطانيا.

وبلغ حجم الإنفاق على العيادات النفسية في بريطانيا عام 2002 نحو 76.3 مليار باوند، وأشارت الدراسة إلى أن حجم الإنفاق على علاج الأمراض النفسية خلال العقدين الماضيين (من 2002 إلى 2022) ازداد بنسبة 40 في المئة في إنجلترا، وذلك بعد استثناء معدلات التضخم المرتفعة عام 2022.

وبهذا الصدد قال مدير مركز الصحة العقلية آندي بيل: “يجب على الحكومة ألا تتجاهل التأثير المدمر للأمراض النفسية، فالأرقام الصادرة لا يمكن أن تُبرِز حجم المعاناة النفسية الكبير الناجمة عن الأمراض النفسية”.

وأضاف: “إن التفاوت الاجتماعي وسياسات التقشف وخفض الدعم المبكر في بريطانيا -التي يعاني كثير من سكانها أصلًا من تدهور الأمراض النفسية- أدت إلى تفاقم معاناة السكان، الذين أصيبوا بأزمات نفسية حادة قبل أن يحصلوا على أي دعم”.

دعوات للحكومة البريطانية لتعزيز الاستثمار في مجال الصحة النفسية

الوحدة تعزز الأزمات النفسية التي يمر بها اللاجئون

وكرر شون دوغان مدير شبكة الصحة النفسية، التابعة لهيئة خدمات الصحة البريطانية، دعواته للحكومة؛ من أجل العمل على تحسين الواقع النفسي للبلاد، وقال دوغان: “إن الإخفاق الاقتصادي، المتمثل بعدم استثمار الحكومة في قطاع الصحة النفسية، أدى إلى تفاقم مشكلة الفقر، الذي يعاني كثيرون منه بصمت، ولا بد من الاستثمار في الوسائل التي من شأنها أن تحسن الصحة النفسية لجميع المواطنين”.

بدوره قال ويس ستريتينج وزير الصحة في حكومة الظل: “إن إخفاق حكومة المحافظين في مساعدة الناس على تجاوز الفترة النفسية العصيبة التي مروا بها أثناء فترة إغلاق كورونا، أدى إلى خسائر كبيرة على الصعيدين الاجتماعي والاقتصادي”.

ووصف بريان داو نائب مدير منظمة (Rethink Mental Illness) الارتفاع في معدلات الأمراض النفسية بأنه من أكبر العقبات في القرن الحادي والعشرين.

وتأتي هذه الأبحاث بعد أن وقّعت عدة منظمات صحية على رسالة مشتركة؛ لحث وزيرة الصحة فيكتوريا أتكينز على اتخاذ خطوات عاجلة للحفاظ على الصحة النفسية الجيدة للمواطنين، في ظل استمرار إغلاق العيادات النفسية المتخصصة.

وقالت المنظمات: إن قطع الحكومة الدعم المالي المقدم لمراكز رعاية الصحة النفسية التابعة لهيئة خدمات الصحة البريطانية، أدى إلى إغلاق 18 مركزًا من أصل 40 مركزًا.

ورد المتحدث باسم الحكومة البريطانية على ذلك بالقول: “عملت الحكومة على زيادة الإنفاق على قطاع الصحة النفسية بمقدار 4.7 مليار باوند منذ عام 2018-2019، لضمان وصول الدعم النفسي لمزيد من الناس”.

وأضاف: “نواصل العمل أيضًا على نشر فرق الدعم النفسي في المدارس والجامعات، إلى جانب استثمار مبلغ 8 ملايين باوند في 24 مركزًا للدعم النفسي المبكر، وتوسيع نطاق خدمات الدعم النفسي، والوصول إلى كل من يعانون من تدهور الأوضاع النفسية في أبكر وقت ممكن”.

المصدر: الغارديان


اقرأ أيضاً :

اترك تعليقا

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.

loader-image
london
London, GB
3:35 am, Jun 18, 2024
temperature icon 13°C
overcast clouds
Humidity 86 %
Pressure 1014 mb
Wind 1 mph
Wind Gust Wind Gust: 2 mph
Clouds Clouds: 87%
Visibility Visibility: 0 km
Sunrise Sunrise: 4:42 am
Sunset Sunset: 9:20 pm