الجارديان: استقالة رئيس مكتب الميزانية بعد تقرير صادم عن تسريب وثائق الموازنة البريطانية
قدّم رئيس مكتب الميزانية في بريطانيا استقالته عقب تحقيق داخلي أدان التسريب الذي أدى إلى ارتباك واسع في ميزانية راشيل ريفز، واصفًا ما حدث بأنه “أسوأ فشل” في تاريخ المكتب منذ تأسيسه.
وأعلن ريتشارد هيوز تحمّله “المسؤولية الكاملة” عن إخفاق الهيئة الرقابية في حماية المعلومات المالية الحساسة، ما تسبب في استمرار تبادل الاتهامات بشأن الأزمة لليوم الخامس على التوالي.
انتقادات ستارمر واهتزاز ثقة الحكومة

امتنع رئيس الوزراء كير ستارمر عن إعلان ثقته العلنية بكبير الاقتصاديين، بينما انتقد مكتب مسؤولية الميزانية على “الخطأ الجسيم” الذي شكّل خرقًا خطيرًا لبيانات مؤثرة في الأسواق، ووصفه بأنه “إساءة فادحة” للبرلمان.
وبينما يأمل الوزراء أن تُسهم الاستقالة في تهدئة التوتر مع المكتب، يتواصل الضغط على وزيرة الخزانة، إذ تؤكد المعارضة على مقارنة استقالة هيوز برفض ريفز الإقرار بأي خطأ في طريقة تعاملها مع الميزانية، وذلك بتضليلها الرأي العام بالحديث عن “ثغرة مالية” لتبرير رفع الضرائب، وهو ادعاء نفت الحكومة صحته.
وقالت كيمي بادينوخ، زعيمة حزب المحافظين: “لقد استقال شخص بسبب فوضى الميزانية… لكنه ليس راشيل ريفز. وزيرة الخزانية تحاول استخدام رئيس مكتب مسؤولية الميزانية كدرع بشري”.
كما قال بيت ويشارت من الحزب الوطني الاسكتلندي: “رئيس المكتب تحمّل المسؤولية واستقال… فلماذا ترفض ريفز فعل الشيء ذاته؟”
الحكومة تدافع: لا علاقة بين التسريب وقرارات الميزانية
رفضت مصادر حكومية الربط بين التسريب وقرارات وزيرة الخزانة، حيث حاول ستارمر، في خطاب، تعزيز موقع ريفز داخل الحكومة قبل الانتخابات. ويعتقد كثيرون في وستمنستر أن مستقبل رئيس الوزراء بات مرتبطًا بأداء وزيرة الخزانة التي أشارت خلال إعداد الميزانية إلى رفع ضريبة الدخل بسبب توقعات متشائمة للإنتاجية، لكن بعد تعديل التوقعات، أعلنت الوزارة أن القرار تغيّر. غير أن مكتب مسؤولية الميزانية كشف أنه كان قد أبلغ الوزارة، مسبقًا، أن ارتفاع الدخل سيعوّض انخفاض الإنتاجية.
رد ستارمر: “لا تضليل” وقرارات صعبة

قال ستارمر إن خفض توقعات الإنتاجية حرم الحكومة من 16 مليار باوند، مؤكدًا أن رفع الإيرادات كان ضروريًا. وأضاف أنه فكر في خرق البيان الانتخابي، لكنه خلص إلى إمكانية تنفيذ الأولويات دون ذلك.
كما أشاد بمعالجة تكلفة المعيشة من خلال تخفيض فواتير الطاقة، وتجميد أسعار القطارات، ورفع الحد الأدنى للأجور، بالإضافة إلى رفع حد إعانة الطفلين.
وأشار رئيس الوزراء إلى وجود تحديات كبيرة أمام الحكومة، مؤكدًا أن “بناء بريطانيا للجميع” يتطلب قرارات غير سهلة. كما دعا إلى “التقرب” من الاتحاد الأوروبي وإصلاح نظام الرعاية الاجتماعية.
تفاصيل التحقيق: “أسوأ فشل منذ 15 عامًا”
بعد التسريب، كُلّف كيران مارتن بالإشراف على التحقيق، الذي وصف التسريب بأنه “أسوأ فشل” في تاريخ المكتب. وكشف التقرير أن وثائق حساسة حُمّلت على رابط ظن المكتب أنه غير متاح للعامة، لكن إضافة في نظام ووردبريس جعلته قابلاً للوصول.
هذت وكشفت التحقيقات أن المكتب سبق وأن نشر وثائق الميزانية مبكرًا في مارس 2025 دون اتخاذ إجراء.
من جهة أخرى، أعلنت وزارة الخزانة أنها ستبلغ المستشارين السابقين بالتطورات. وكتب هيوز إلى المستشار ورئيسة لجنة الخزانة قائلاً إنه يتحمل المسؤولية الكاملة عن “الخطأ التقني الخطير”، مؤكدًا رغبته في تمكين المكتب من تجاوز الأزمة.
تكشف حادثة التسريب الأخيرة عن ثغرة تحتاج إلى معالجة داخل منظومة حماية البيانات المالية في بريطانيا، خصوصًا في مرحلة اقتصادية دقيقة تستوجب قدرًا أعلى من الشفافية والانضباط. ورغم أن استقالة رئيس المكتب تُعد خطوة مسؤولة في الاتجاه الصحيح، فإن استمرار الجدل يؤكد أهمية تعزيز آليات الرقابة والثقة بين المؤسسات الحكومية والمواطنين.
المصدر: الغارديان
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇
