العرب في بريطانيا | التلغراف: شبح المجاعة يطارد أطفال غزة! - العرب ...

1445 شعبان 19 | 29 فبراير 2024

التلغراف: شبح المجاعة يطارد أطفال غزة!

شبح المجاعة يطارد أطفال غزة!
فريق التحرير January 9, 2024

نشرت صحيفة التلغراف تقريرًا عن خطر المجاعة الذي يتهدد أطفال غزة وأسرهم.

وأشارت الصحيفة إلى أن أفراد الأسرة الواحدة في غزة يضطرون إلى تقاسم نصف رغيف من الخبز وعلبة فاصولياء واحدة؛ نظرًا إلى ندرة الغذاء.

ووصفت الصحيفة واقع سوء التغذية في القطاع المحاصر بالمزري، حيث يتدافع الناس للحصول على بعض الطعام من الشاحنات المحمّلة بالمساعدات.

2.3 مليون شخص يعانون من انعدام الأمن الغذائي

سكان غزة يواجهون الموت عطشًا بسبب إطباق الاحتلال الحصار عليهم!

 

ديلي تلغراف تصف الوضع المعيشي في غزة بالمزريهذا وتخشى المنظمات الإنسانية من تحول الوضع في غزة إلى مجاعة تحصد أرواح أضعاف العدد الذي قُتِل بالقصف الإسرائيلي.

ووفقًا لتقديرات الأمم المتحدة فإن 2.3 مليون نسمة في قطاع غزة يعانون من انعدام الأمن الغذائي.

ويؤكد المتطوعون في المنظمات الإنسانية أن بعض السكان لا يتناولون الطعام لثلاثة أيام!

بدوره أكد المسؤول في برنامج الأغذية العالمي نوار العبيدي أن أزمة نقص الغذاء في غزة بلغت حدًّا غير مسبوق.

وأشار العبيدي إلى أن الوضع في غزة أسوأ مما كان عليه في اليمن والصومال؛ لأن النقص الحاد في الغذاء يهدد سكان القطاع كافة.

ويخشى الناشطون من أن يتأثر 135.000 طفل دون سن الثانية في قطاع غزة بنقص الغذاء، ولا سيما الأطفال الرُّضَّع ممن يحتاجون إلى الغذاء الضروري للنمو.

ووفقًا لأحد الأبحاث فإن عدم توفير الغذاء المناسب للأطفال خلال أول 1000 يوم من حياتهم، يمكن أن يؤثر في قدراتهم الجسدية والمعرفية، وقد يؤدي إلى إصابتهم بحالة تدعى القزامة (التقزم أو تأخر النمو).

وبهذا الصدد قال مستشار التغذية في يونيسف أنورادها نارايان: “إن الأطفال الذين عانوا من سوء التغذية قبل بلوغهم العام الثاني، قد لا يمتلكون القدرات الذهنية مثل بقية الأطفال ممن هم بنفس العمر، إذ يستهلك الدماغ قدرًا كبيرًا من السعرات الحرارية والمواد الغذائية التي تُسهِم بنمو الطفل”.

وأضاف: “إن حالة التقزم تؤثر في وظائف الطفل طوال حياته، ما قد يعرقل تطوره في الجانب التعليمي، ويعرّضه لخطر الإصابة بالأمراض المزمنة عند البلوغ، ويحد من إنتاجيته”.

وأردف قائلًا: “إن سوء التغذية الذي يعاني منه الأطفال اليوم سيؤثر في أدائهم طيلة حياتهم”.

ووفقًا لبرنامج التغذية العالمي فإن معدلات سوء التغذية تسارعت كثيرًا في غزة منذ اندلاع الحرب عليها.

تبعات نقص الغذاء في غزة

تجمع الأطباء الفلسطينيين يطلق حملة تبرع لمستشفيات غزة
كيف يؤثر نقص الغذاء على نمو الأطفال في غزة؟

وتعليقًا على ذلك قال الدكتور ناصر بليل رئيس وحدة العناية المركزة لحديثي الولادة في مستشفى الشفاء: “شهدنا تزايدًا ملحوظًا في حالات سوء التغذية لدى الأطفال. لقد تحول بعض الأطفال إلى هياكل عظمية، فهم يعانون من نقص كبير في الغذاء”.

ويأتي ذلك بعد أن أدت حملة القصف الإسرائيلي على غزة إلى تدمير شبكات المياه والصرف الصحي، ما صعّب مهمة علاج المشكلات المترتبة على سوء التغذية، في حين يواجه الأهالي صعوبات كبيرة في تأمين حليب الأطفال للرُّضَّع بسبب القيود المفروضة على المساعدات.

وقد زاد سوء التغذية من احتمال وفاة الأطفال الذين تقل أعمارهم عن ستة أشهر، كما يتأثر الأطفال في مرحلة ما قبل الولادة بسوء التغذية إذا لم تتناول أمهاتهم الطعام الكافي.

وعلى الرغم من أهمية توفير الغذاء المطلوب للأطفال في سن الرضاعة فإن الأمم المتحدة تؤكد أن برامج المساعدات لا تؤمّن إلا 25 في المئة فقط من الاحتياجات الغذائية للأطفال في غزة، ويواجه 375.000 من الأطفال والنساء في غزة خطر المجاعة.

بدورها أبدت المتحدثة باسم اليونيسيف تيس إنجرام قلقها من تأثير سوء التغذية في مناعة الأطفال التي تشهد انخفاضًا مستمرًّا.

وقالت إنجرام: “إن الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية هم أكثر عرضةً للإصابة بالأمراض، ما يرفع احتمال وفاة هؤلاء الأطفال كثيرًا مقارنةً بغيرهم”.

ويأتي ذلك بعد تسجيل 419.000 إصابة بالأمراض المعدية في قطاع غزة بين منتصف تشرين الأول/أكتوبر الماضي والـ29 من كانون الأول/ديسمبر الماضي، وفقًا لمنظمة الصحة العالمية.

وارتفع عدد الأطفال المصابين بالإسهال دون سن الخامسة من 48 ألفًا إلى 71 ألفًا خلال أسبوع واحد فقط، منذ الـ17 من كانون الأول/ديسمبر، علمًا أن الأمراض المرتبطة بالإسهال تُعَد ثاني أكثر الأمراض القاتلة للأطفال من هذه الفئة العمرية، وتؤثر هذه الأمراض في قدرة الطفل على امتصاص العناصر الغذائية.

انتشار الأمراض المعدية بين أطفال غزة

انتشار حالات الإسهال بين أطفال غزة
انتشار حالات الإسهال بين أطفال غزة

وأضافت إنجرام: إنها تلقت مزيدًا من التقارير عن ظهور علامات المرض والنحول على أطفال غزة.

ويعود أصل أزمة انعدام الأمن الغذائي في غزة إلى ما قبل الـ7 من تشرين الأول/أكتوبر، إذ كان ثلثا سكان القطاع يعانون من انعدام الأمن الغذائي، ويشمل ذلك 124.500 طفل.

وبلغ معدل البطالة بين سكان غزة في ذلك الوقت 45 في المئة وهو الأعلى في العالم. هذا ويعتمد 80 في المئة من سكان القطاع على المساعدات الدولية، وفقًا لتقرير صادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، وقد زاد الغزو الإسرائيلي من هذه النسبة كثيرًا.

وبهذا الشأن قال مدير وكالة الأمم المتحدة لإغاثة اللاجئين الفلسطينيين توم وايت: “لقد أدت الحرب في غزة إلى تفاقم أزمة الغذاء”.

“من المهم أن يعرف العالم أن السياسات الإسرائيلية هي التي تعرقل وصول الغذاء إلى غزة، وهي السبب وراء الأزمة الحالية، التي لا يمكن حلها بضغطة زر، ولا سيما أن مشكلة نقص التغذية والمجاعة لها أسباب تراكمية”.

جدير بالذكر أن حظر إيصال المساعدات إلى غزة بين الـ7 والـ21 من تشرين الأول/أكتوبر كان له الأثر الأكبر في تفاقم مشكلة نقص الغذاء، إذ لم تسمح إسرائيل خلال هذه المدة بإدخال أي شاحنة مساعدات إلى القطاع المحاصر.

وعلقت مديرة الاتصالات في الأونروا جوليت توما على ذلك قائلة: “ما زلنا نعاين الأضرار الناتجة عن الحصار الإسرائيلي لغزة”.

وأضافت: “لقد أخفقت 5000 شاحنة محمّلة بالمساعدات في الدخول إلى غزة؛ بسبب الحصار الإسرائيلي خلال أول أسبوعين من الحرب، ولم نتمكن من تعويض المساعدات التي أُتلِفت”.

“القاتل الصامت”

تحذيرات من مجاعة في غزة بسبب إطباق الحصار الإسرائيلي على القطاع
تحذيرات من مجاعة في غزة بسبب إطباق الحصار الإسرائيلي على القطاع

“يمكننا القول: إن إحكام الحصار على غزة هو أشبه بالقاتل الصامت الذي يُزهِق أرواح الأبرياء”.

هذا وشهد قطاع غزة انتعاشًا بطيئًا في حركة دخول المساعدات، بعد أن وصل إلى القطاع المحاصر 177 شاحنة محملة بالمساعدات يوم الخميس الماضي، مقارنةً بـ100 شاحنة فقط في بداية شهر تشرين الثاني/نوفمبر، لكن كمية المساعدات التي وصلت ما تزال قليلة مقارنةً بما كانت عليه قبل بداية الحرب، إذ كان معدل نقل المساعدات يبلغ 500 شاحنة في اليوم الواحد”.

إضافة إلى أن العديد من الشاحنات المحمّلة بالمساعدات تصل إلى القطاع خلال ساعات الليل، ما يصعّب على المتطوعين مهمة تفريغ الشاحنات من المواد الإغاثية في ظل استمرار القصف والغارات الجوية.

وأشار توم وايت إلى أنه نظرًا إلى صعوبة هذه المهمة فقد يضطر موظفو الأونروا إلى توزيع علبة واحدة من التونة وزجاجة مياه لكل أسرة في غزة!

وأكد توم وايت أن الشاحنات المحمّلة بالمساعدات لا تستطيع العبور في بعض مناطق القطاع، حيث تتعرض للنهب بسبب تفاقم نقص الغذاء.

وقال: إن آلاف السكان تدافعوا للوصول إلى إحدى الشاحنات، وتسلق الأطفال الشاحنة للحصول على أكياس الدقيق والبسكويت.

وأردف قائلًا: “شاهد موظفو الأونروا أثناء جولاتهم العديد من الأطفال وهم يشيرون إلى أفواههم طلبًا للطعام”.

هذا وتعجز المنظمات الإنسانية عن إيصال المساعدات إلى بعض المناطق في غزة؛ بسبب استمرار الحملة العسكرية الإسرائيلية.

يُذكَر أن برنامج الأغذية العالمي قدم وجبات طعام تولى طبخها المجتمع المحلي في غزة، واستطاع البرنامج أن يزوِّد نحو 80 ألف شخص بالطعام في 47 موقعًا في مختلف أنحاء غزة.

ووصلت أكياس الدقيق التي توزعها الأونروا إلى أكثر من مليون شخص، ويشمل ذلك 75 ألف أسرة تعيش خارج الملاجئ.

وتوزع المنظمات المكملات الغذائية على الأطفال والنساء المرضعات في الملاجئ في رفح، وتوفر الحليب الخاص للأطفال الذين يعانون من سوء التغذية.

هل وصل الوضع في غزة حد المجاعة؟

Unrwa Distributes Aid To Palestinian Refugees In Gaza
حصار غزة دفع الفلسطينيين إلى ما دون خط الفقر (الأناضول/ Ali Jadallah)

لكن جهود المجتمع المدني في غزة، ما زالت غير كافية لسد نقص الغذاء، إذ وصلت المساعدات الغذائية إلى ثمانية في المئة فقط من الأشخاص المشمولين ببرنامج الغذاء العالمي في قطاع غزة خلال شهر كانون الأول/ديسمبر الماضي.

وكانت الأمم المتحدة قد حذرت من أن 40 في المئة من سكان القطاع يواجهون شبح المجاعة.

وفي العادة تعلن الأمم المتحدة المجاعة في المناطق التي يعاني نحو 20 في المئة من سكانها من نقص التغذية الحاد، بينهم 30 في المئة من الأطفال. ويموت خلال المجاعات شخصان بالغان أو أربعة أطفال من أصل كل 10 آلاف شخص يوميًّا.

ولم تسجل الأمم المتحدة خلال العقد الماضي سوى مجاعتين فقط إحداهما في الصومال في عام 2011، والأخرى في السودان في عام 2017.

ويرى العبيدي أنها مسألة وقت فقط قبل إعلان المجاعة رسميًّا في قطاع غزة.

المصدر: ديلي تلغراف


اقرأ أيضاً :

اترك تعليقا

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.