العرب في بريطانيا | العرب في بريطانيا - مجدي عقيل.. كيف يغادر الإنس...

1445 ذو الحجة 11 | 18 يونيو 2024

مجدي عقيل.. كيف يغادر الإنسان وطنه ويبقى ابنه البارّ؟

مجدي عقيل.. كيف يغادر الإنسان وطنه ويبقى ابنه البارّ؟
تقى أبو راضي May 24, 2024

في أولى حلقاتنا من بودكاست آيكينونة، وُفِّقنا بضيف يليق كثيرًا بأجواء البرنامج؛ فلو كان البرنامج مجلةً لكان ضيفنا مجدي عقيل صورةً لغلاف تلك المجلة بلا منازع. تستطيع وأنت تنظر في ملامح مجدي عقيل أن تشاهد فلسطين وتَشمّ عبقها. هو ابنها البار الذي غادرها، لكنها لم تغادر قلبه وذاكرته، حتى إنه كرّس أغلب وقته في العمل الإغاثي في بريطانيا لأجل فلسطين.

فما قصة مجدي عقيل، وكيف يغادر الإنسان وطنه ويبقى ابنه البار؟!

شكل الطفولة في غزة

لم يحاول مجدي عقيل تحسين صورة طفولته في غزة، بل اعترف من فوره أنها كانت طفولة قاسية، لكنه أشار في الوقت ذاته إلى أنها طفولة عزيزة عليه بكل ذكرياتها، حتى المؤلمة منها. ورأينا كيف كانت عَينا مجدي تلمعان كأعين الأطفال وهو يصف رمال غزة، التي كانت مرتع صبا الغزّيّين وملعبهم، إلى جانب شاطئ غزة الذي كان متنفّس الصغار والكبار في السباحة والسهر.

ويستذكر عقيل في الوقت ذاته الفقر الذي كان يعيشه معظم أهالي غزة، وكيف أن وفاة والده جعلت منه طفلًا يتحمّل المسؤولية في سنّ مبكرة. لكن الرزق كان يأتي دائمًا من حيث لا يحتسب، وكان التكافل بين أهالي القطاع يسهّل وطأة العوز بكل الأحوال، ولا سيما أن معظم الناس في خانيونس -حيث يعيش- كانت حالهم واحدة، فلم يشعر أحدٌ يومًا بعبء الفقر وحده، ولم يتعرض للانتقاص والشماتة ممن حوله.

العلم والعمل في غزة مثل النحت في الصخر! 

أكد عقيل مرارًا أن التعليم بالنسبة إلى الفلسطينيين ليس نوعًا من أنواع الترف، ولكن يزداد الوضع تعقيدًا عندما يكون التعليم في قطاع غزة؛ فرغم وجود مدارس الأونروا المدعومة من الولايات المتحدة ومجانية التعليم هناك، فإن الفلسطيني ليس بالخيار بين أن يتعلم أو لا؛ لأنه عندما يخرج إلى سوق العمل لاحقًا، فإنه يواجه كثيرًا من العقبات، لذا يجب أن يكون مسلّحًا بالعلم.

ففرصة العمل للغزّيّ عزيزة جدًّا، ولا تنال إلا بشق الأنفس، والعثور على عمل يوفر لقمة العيش له ولعدد من أهله لا يكفي فيه التحلي بالإرادة والعزيمة، بل لا بد من أمور أخرى لتحصيل تلك الفرصة. منها الانتظار كثيرًا، كالوقوف في طابور معبر رفح وطوابير منظمات الإغاثة الدولية، وكذلك طوابير أراضي الـ48 للعمل لدى الإسرائيليين إن سُدت الطرق في القطاع وداخل الضفة.

ومع أن عمل الفلسطيني لدى شخص إسرائيلي قد يكون مجهول العواقب، فإن مجدي يؤكد أن العمل لدى الإسرائيلي كان فرصة ممتازة لكي يعرف الفلسطيني “عدوه” عن كثب: كيف يفكر؟ ما نقاط ضعفه وقوته؟ وما معتقداته؟ كل تلك التفاصيل كان يجهلها الفلسطيني في السابق، ثم أدركها لاحقًا بفضل العمل لدى الإسرائيليين.

كيف يتغلّب السجين على السجّان؟!

من أهم ما قيل في حلقات مجدي عقيل السبعة، أن الفلسطيني رغم مكوثه في سجون الاحتلال، فإن عزيمته لا تنثني حتى عندما يكون داخل السجن؛ فهو يشغل نفسه في كل يوم خلف القضبان من الصباح إلى المساء بالدراسة والتعلم والقراءة ومجالسة السجناء الآخرين إن لم يكن سجنه انفراديًّا.

وكل ذلك يفعله السجين الفلسطيني حتى لا يفقد عقله بسبب صنوف التعذيب التي يمارسها عليه السجّان. ولكي يبقى قويًّا وعزيزًا وصاحب كرامة مهما يَطُل مكوثه خلف القضبان، وقد يكلفه الأمرُ عمرًا بأسره!

وحتى في حرمانه من أهله وأحبته، اخترع السجين الفلسطيني عشرات الطرق التي يُطَمئن بها أهله عليه أو العكس. كأن يصنع “برشامًا”، وهو ورقة يكتب فيها الرسائل بخط صغير جدًّا ويلفها مثل سيجارة، فيبتلعها سجين انتهت مدة محكوميته؛ لكي يسلمها لأهل السجين حال خروجه من السجن.

وهذا بالنسبة للسجين الفلسطيني نوع من أنواع الانتصار والصمود. فضلًا عن تهريب النُّطَف الذي كان من أكبر العقبات التي يواجهها العدو، الذي يحاول بشتى الطرق أن يحد من التكاثر والإنجاب في المجتمع الفلسطيني الفتيّ الولاّد بطبعه.

لم يشهد العمل الإغاثي انحدارًا كما يحصل الآن! 

مظاهرات فلسطين

رغم سنوات العمل الطويلة جدًّا لمجدي عقيل في الجمعيات الإغاثية، لم يشهد مثل انتكاسة العدوان الأخير على غزة في قدرة الجمعيات الإغاثية على إيصال المساعدات إلى مدينته غزة. فقد كانت غزة دائمًا على رأس قائمة المساعدات؛ بسبب الحصار والعدوان المستمر عليها في السنوات الأخيرة. لكن يبدو أن العدوان الأخير كان له رواية أخرى عما سبقه.

بَيد أن عقيل أكد أن الجمعيات الإغاثية في بريطانيا لم تستسلم، واستطاعت بالفعل إدخال المساعدات إلى غزة رغم العقبات والصعوبات، وذلك عن طريق الاستعانة ببعض الجهات المصرية الإغاثية التي تولت إدخال المساعدات عبر القوافل المصرية.

الجملة الأخيرة في الحلقة السابعة

كثير من التفاصيل سردها عقيل في سبع حلقات لا يمكن تفصيلها هنا. لكن مما لا شك فيه أنك لن تملّ من حكايات مجدي عقيل، التي تفوح منها رائحة فلسطين الزكية. ويختم عقيل تلك الحلقات السبع بجملة تدل على إيمان راسخ: “غزة ستنتصر، النصر قادم لا محالة”.

متابعة ممتعة نرجوها لكم.

 


اقرأ أيضًا:

اترك تعليقا

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.

loader-image
london
London, GB
8:03 pm, Jun 18, 2024
temperature icon 19°C
overcast clouds
Humidity 59 %
Pressure 1016 mb
Wind 10 mph
Wind Gust Wind Gust: 0 mph
Clouds Clouds: 90%
Visibility Visibility: 0 km
Sunrise Sunrise: 4:42 am
Sunset Sunset: 9:20 pm