العرب في بريطانيا | تقارير: وفيات الأمهات في بريطانيا ترتفع 20% رغم...

1447 رجب 22 | 11 يناير 2026

تقارير: وفيات الأمهات في بريطانيا ترتفع 20% رغم تعهدات حكومية

تقارير: وفيات الأمهات في بريطانيا ترتفع 20% رغم تعهدات حكومية
محمد سعد January 9, 2026

رغم تعهدات رسمية متكررة بتحسين رعاية الأمومة وتقليص الوفَيات المرتبطة بالحمل والولادة، تكشف بيانات رسمية حديثة عن اتجاه مقلق في بريطانيا، حيث ارتفعت معدلات وفَيات الأمهات خلال السنوات الأخيرة بدلًا من تراجعها، ما يطرح تساؤلات جدية عن فعالية السياسات الصحية وقدرة النظام على حماية الفئات الضعيفة.

أرقام رسمية تكشف الاتجاه التصاعدي

man in white dress shirt lying on hospital bed

أظهرت البيانات الرسمية تسجيل 252 حالة وفاة بين الأمهات خلال الفترة من 2022 إلى 2024، وهو ما يمثل زيادة بنحو 20 في المئة مقارنة بالفترة الممتدة بين 2009 و2011. ويعادل هذا المعدل 12.8 وفاة لكل 100 ألف امرأة تضع مولودًا.

وتصدر هذه الأرقام عن هيئة (MBRRACE-UK)، وهي الجهة الرسمية المعنية بتدقيق ومراجعة وفَيات الأمهات والرّضّع في بريطانيا.

ويعني هذا الارتفاع أن الحكومة أخفقت في تحقيق الهدف الوطني الذي وُضع عام 2015 لخفض وفَيات الأمهات إلى النصف بحلول عام 2025، وهو الهدف الذي كان من المقرر أصلًا تحقيقه بحلول 2030 قبل تقديمه خمس سنوات.

فجوات حادة وعدم مساواة

إلى جانب الارتفاع العام، تكشف البيانات عن فوارق صارخة بين الفئات السكانية. فقد سجلت النساء من أصول سوداء معدلات وفَيات خلال الفترة نفسها تفوق بثلاثة أضعاف نظيراتهن من النساء البيض، رغم أن هذه الفجوة كانت قد بدأت بالانحسار خلال سنوات سابقة.

كما أظهرت الأرقام أن النساء المقيمات في أكثر المناطق حرمانًا اجتماعيًّا يواجهن خطر وفاة يقارب ضعف المعدل المسجل بين النساء في أقل المناطق حرمانًا، ما يعكس تداخل العوامل الصحية مع المحددات الاجتماعية والاقتصادية.

أبرز أسباب الوفَيات

بحسَب التقرير، تُعد الجلطات الدموية السبب الرئيس لوفَيات الأمهات أثناء الحمل أو خلال الأسابيع الستة الأولى بعد الولادة.

أما الانتحار، فيبقى السبب الأبرز للوفَيات التي تقع بين ستة أسابيع وعام كامل بعد الولادة، ما يسلّط الضوء على فجوات مستمرة في رعاية الصحة النفسية للأمهات بعد الإنجاب.

تحذيرات من خبراء الصحة

File image: iStock
البيانات الأخيرة “تؤكد الحاجة إلى إعادة تركيز عاجلة على وفَيات الأمهات” (آي ستوك).

وبهذا الخصوص قالت البروفيسورة ماريان نايت، مديرة وحدة وبائيات ما حول الولادة وقائدة برنامج (MBRRACE-UK): إن البيانات الأخيرة “تؤكد الحاجة إلى إعادة تركيز عاجلة على وفَيات الأمهات، واتخاذ إجراءات حاسمة؛ لضمان رعاية آمنة وعادلة لجميع النساء في بريطانيا”.

من جانبها قالت كيت برينتوورث، كبيرة القابلات في إنجلترا: إن “كل وفاة أثناء الحمل أو الولادة تمثل فشلًا مأساويًّا”، مؤكدة أن الأرقام “تُظهر حجم العمل المطلوب للحد من الوفَيات غير المقبولة والفوارق المستمرة بين العائلات”.

رد حكومي وتعهدات جديدة

في رد رسمي، قالت وزارة الصحة والرعاية الاجتماعية: إن الحكومة بدأت هذا الأسبوع بتعميم إرشادات جديدة عبر هيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS)؛ لمعالجة الأسباب الرئيسة لوفَيات الأمهات، بما يشمل الجلطات الدموية، والصحة النفسية، والصرع، والنزيف.

وأضاف المتحدث أن الحكومة تستثمر أكثر من 130 مليون باوند؛ لتحسين سلامة وحدات الأمومة وحديثي الولادة، إلى جانب دعم برامج للحد من إصابات الدماغ التي يمكن تجنبها، وتطبيق ما يُعرف بـ“قاعدة مارثا” لضمان الاستماع إلى مخاوف العائلات بشكل جدي.

وأكدت الوزارة أن “من غير المقبول أن تواجه بعض النساء مخاطر أعلى لمجرد خلفيتهن العرقية أو مكان إقامتهن”، مشيرة إلى أن وزير الصحة أمر بإجراء تحقيق وطني عاجل لتحديد أسباب هذه الفجوات ووضع توصيات سريعة لمعالجتها، مع تشكيل فريق عمل خاص لمتابعة هذه القضايا البنيوية.

A trimester pregnant woman
تتكاثر الخطط الحكومية والمجتمعية لكن تبقى العقبة الحقيقية في ضمان وصول الرعاية الجيدة إلى جميع النساء. (Unsplash)

تشير منصة العرب في بريطانيا (AUK) إلى أن ارتفاع وفَيات الأمهات، بالتوازي مع اتساع الفجوات العرقية والاجتماعية، يعكس أزمة متجددة في منظومة رعاية الأمومة. فبينما تتكاثر الخطط والإرشادات، تبقى العقبة الحقيقية في التنفيذ الفعلي وضمان وصول الرعاية الجيدة إلى جميع النساء دون تمييز، ولا سيما في المناطق المحرومة وبين الأقليات العرقية، قبل أن تتحول الأرقام إلى واقع أكثر قتامة.

المصدر: سكاي نيوز


اقرأ أيضاً

اترك تعليقا

آخر فيديوهات القناة