نايجل فاراج يقرّ بخرق 17 من قواعد البرلمان ويقدّم اعتذارًا رسميًا
أقرّ نايجل فاراج، زعيم حزب ريفورم البريطاني (Reform UK) والنائب عن دائرة كلاكتون، بارتكابه 17 خرقًا لقواعد السلوك البرلماني، بعد فشله في الإفصاح في الوقت المحدد عن دخل بلغ نحو 380 ألف باوند. وقدّم فاراج اعتذارًا رسميًا، مؤكدًا تحمّله المسؤولية الكاملة عن هذه المخالفات.
تحميل المسؤولية الإدارية مع الإقرار بالمساءلة الشخصية

وأوضح فاراج أنه اعتمد على أحد كبار موظفيه لتسجيل بيانات دخله في سجل المصالح البرلمانية، إلا أن ذلك لم يتم بالشكل المطلوب. ورغم إلقائه باللوم على ما وصفه بـ”خطأ إداري جسيم”، شدّد على أنه المسؤول النهائي، قائلًا إن من يشغل موقعًا قياديًا يتحمّل تبعات أخطاء فريقه، سواء في إدارة الأعمال أو في العمل البرلماني.
“لا أجيد استخدام الحاسوب” وتبرير التأخير
وخلال إفادته أمام مفوض المعايير البرلمانية، دانيال غرينبرغ، قال فاراج إنه لا يستخدم الحواسيب ولا يتمتع بالخبرة التقنية، الأمر الذي يجعله يعتمد كليًا على الآخرين في إدخال البيانات إلكترونيًا. ووصف نفسه بأنه “شخص غريب الأطوار” بسبب افتقاره للمهارات الرقمية، معتبرًا أن هذا الاعتماد كان سببًا رئيسيًا في تأخر تسجيل بعض المدفوعات، رغم تقديمه معلوماتها في وقت سابق.
ضغوط تنظيمية بعد توسّع حزب ريفورم

وأشار فاراج إلى أن حزبه واجه “آلام نمو شديدة” بعد تحقيقه تقدمًا ملحوظًا في انتخابات 2024 وحصوله على عدد من المقاعد البرلمانية، ما أدى إلى ضغط إداري كبير وتدفّق هائل من الرسائل والمراسلات، وهو ما ساهم – بحسب قوله – في الإخفاقات التنظيمية.
طبيعة الدخل غير المعلن في موعده
وشملت المصالح التي لم يتم تسجيلها في الوقت المحدد دخله من عمله كمذيع في قناة GB News، إضافة إلى مدفوعات مقابل نشاطه على منصات التواصل الاجتماعي من شركات مثل غوغل ومنصة X. ويُعد فاراج حاليًا أعلى النواب دخلًا في البرلمان البريطاني.
سوابق في خرق القواعد البرلمانية

وكان فاراج قد اعترف سابقًا بخرق قواعد البرلمان بسبب عدم تسجيله رحلة إلى ولاية فلوريدا، حيث شارك في فعالية لجمع التبرعات لصالح الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وقد كان المتحدث الرئيسي في عشاء للحزب الجمهوري في مدينة تالاهاسي في مارس من العام الماضي، بلغ سعر التذكرة فيه 500 دولار للفرد.
نفي النية بالتضليل والتأكيد على سلامة الوضع الضريبي
وأكد فاراج أنه لم تكن لديه أي نية لتضليل البرلمان أو الرأي العام، مشددًا على أن التأخير لم يحقق له أي منفعة. كما قال إنه لم يواجه أي مشكلات مع السلطات الضريبية، ولا يطالب بمصاريف برلمانية، ولا يحقق دخلًا من منصبه كنائب، موضحًا أن دخله يعود إلى شهرته الشخصية، على حد تعبيره: “لأنني نايجل فاراج”.
قرار مفوض المعايير: مخالفات كثيرة لكنها غير متعمدة

وفي قراره، أقرّ مفوض المعايير دانيال غرينبرغ بأن عدد المخالفات كان مرتفعًا وقيمتها المالية كبيرة، إلا أنه قبل تفسير فاراج بأن هذه الخروقات كانت غير متعمدة، ناتجة عن أخطاء إدارية وليس عن قصد.
انتقادات حادة من حزب العمال
من جهته، شنّ حزب العمال هجومًا على فاراج، معتبرًا أنه منشغل باستقطاب سياسيين سابقين من حزب المحافظين إلى حزبه، على حساب القيام بواجباته البرلمانية. وقال متحدث باسم الحزب إن فاراج “لا يقف إلى جانب العمال، بل يركّز على تعظيم أرباحه من وظائف خارجية”، مضيفًا أنه يهمل العمل الذي يدفع دافعو الضرائب ثمنه.
وأكد المتحدث أن حزب العمال سيعمل على تشديد القواعد المتعلقة بالوظائف الثانوية للنواب، لضمان تفرغهم لتمثيل ناخبيهم بالشكل المطلوب.
ويُذكر أن كير ستارمر، رئيس الوزراء، كان قد خضع بدوره لتحقيق سابق من مفوض المعايير، بعد تأخره في الإعلان عن بعض مصالحه المالية، ما أدى إلى تسجيل ثماني مخالفات وُصفت بأنها طفيفة وغير متعمدة.
وترى منصة العرب في بريطانيا (AUK)، أن قضية نايجل فاراج تعكس خللًا أوسع في طريقة تعامل بعض النواب مع قواعد الإفصاح المالي، بغض النظر عن الانتماء السياسي. فالتذرع بالأخطاء الإدارية أو ضعف المهارات التقنية لا يعفي المسؤولين المنتخبين من واجب الالتزام الصارم بالقوانين التي وُضعت لحماية النزاهة العامة وتعزيز ثقة المواطنين بالمؤسسات الديمقراطية. وتؤكد المنصة أن تشديد الرقابة على المصالح المالية والوظائف الخارجية للنواب خطوة ضرورية لضمان أن تبقى المصلحة العامة فوق أي مكاسب شخصية.
المصدر: الغارديان
إقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇
