العرب في بريطانيا | مدارس دار العلوم الداخلية في بريطانيا: نموذج تع...

1447 شعبان 9 | 28 يناير 2026

مدارس دار العلوم الداخلية في بريطانيا: نموذج تعليمي يجمع بين الأصالة والمعاصرة

مدارس دار العلوم الداخلية في بريطانيا: نموذج تعليمي يجمع بين الأصالة والمعاصرة
فريق التحرير December 10, 2025

في ظل تنامي النقاش داخل الجاليات المسلمة في بريطانيا حول مستقبل أبنائهم التعليمي، تبرز مدارس دار العلوم الإسلامية الداخلية بوصفها أحد الخيارات التعليمية المتاحة أمام بعض الأسر، بحثًا عن نموذج يجمع بين التكوين الديني المنهجي والالتحاق بالنظام التعليمي البريطاني المعتمد.

ويمثّل هذا النموذج محاولة للإجابة عن سؤال مركزي تعيشه عائلات كثيرة: كيف يمكن الحفاظ على الهوية الدينية للأبناء، دون عزلهم عن مسارات التعليم العالي والعمل والاندماج في المجتمع البريطاني؟

ما الذي يميّز نموذج دار العلوم؟

يطلق مصطلح «دار العلوم» على مؤسسات تعليمية إسلامية تعتمد في جوهرها تدريس العلوم الشرعية — من قرآن وحديث وفقه وعقيدة ولغة عربية — إلى جانب تقديم مواد أكاديمية أساسية ضمن المنهج البريطاني الرسمي، مثل اللغة الإنجليزية، والرياضيات، والعلوم.

ويُعد هذا الدمج محاولة للجمع بين مسارين متوازيين:
مسار ديني يسعى إلى ترسيخ القيم والهوية، ومسار أكاديمي يوفّر الاعتراف الرسمي والشهادات المطلوبة داخل بريطانيا.

 السكن الداخلي: بيئة منضبطة أم تحدٍّ تربوي؟

تعتمد غالبية مدارس دار العلوم في بريطانيا نظام السكن الداخلي الكامل (Boarding)، حيث يقيم الطلاب داخل مرافق المدرسة طيلة العام الدراسي، في بيئة منظمة تخضع لإشراف تربوي وديني مستمر.

ويرى المدافعون عن هذا النموذج أنه يحدّ من المؤثرات السلبية، ويعزز الانضباط والتركيز العلمي، في حين يشير مختصون تربويون إلى أن هذا النمط لا يناسب جميع الأعمار، ويتطلب تقييمًا فرديًا لاحتياجات الطالب النفسية والاجتماعية قبل اتخاذ القرار.

دار العلوم لندن: مؤسسة تعليمية تحت الرقابة الرسمية

تُعد دار العلوم لندن (Darul Uloom London) من أبرز المؤسسات التي تعمل وفق هذا النموذج في بريطانيا. وهي مدرسة داخلية للطلاب الذكور، تخضع — بصفتها مؤسسة تعليمية مسجّلة — إلى رقابة هيئة Ofsted، الجهة المسؤولة عن تقييم جودة التعليم والرعاية في المدارس البريطانية.

ويمكن الاطلاع على الموقع الرسمي للمدرسة عبر هذا الرابط هنا.

وبحسب تقارير التفتيش الرسمية الصادرة عن Ofsted، صُنِّفت المدرسة في أحدث تقييم لها ضمن مستوى “Requires Improvement” (يحتاج إلى تحسين)، وهو تصنيف يُستخدم للإشارة إلى وجود جوانب تعليمية أو إدارية تتطلب تطويرًا ومتابعة فقط.

ويمكن مراجعة تقارير التفتيش التفصيلية عبر الموقع الرسمي لـOfsted من خلال هذا الرابط هنا.

مراجعات تنظيمية وتحقيقات رسمية

إلى جانب الرقابة التعليمية، خضعت دار العلوم لندن خلال السنوات الماضية إلى مراجعات من هيئة الجمعيات الخيرية البريطانية (Charity Commission)، بصفتها مؤسسة خيرية مسجّلة.

ومن بين القضايا التي نُشرت رسميًا:

وتندرج هذه الإجراءات ضمن منظومة الرقابة القانونية المعمول بها في بريطانيا، وتهدف إلى ضمان الشفافية والالتزام المؤسسي، لا سيما في المدارس الدينية المسجّلة.

بين دوافع الأهالي وأسئلة الواقع

يدفع بعض الأسر لاختيار هذا النمط التعليمي عدد من العوامل، أبرزها:

  • الرغبة في ترسيخ الهوية الإسلامية في سن مبكرة
  • توفير بيئة تعليمية منضبطة
  • القلق من بعض التحديات السلوكية أو الثقافية في المدارس العامة

في المقابل، يثير النموذج نفسه تساؤلات عملية، تتعلق بـ:

  • مستوى التحصيل الأكاديمي مقارنة بالمدارس الحكومية والخاصة
  • فرص الانتقال لاحقًا إلى الجامعات أو قطاعات العمل المختلفة
  • الأثر النفسي والاجتماعي للإقامة الداخلية طويلة الأمد

قرار يحتاج وعيًا لا اندفاعًا

لا يمكن تناول مدارس دار العلوم في بريطانيا بمنطق التعميم أو الشعارات، فهي ليست تجربة مثالية مطلقة، كما أنها ليست خيارًا سلبيًا بالضرورة، بل نموذج تعليمي خاص ينجح مع بعض الأسر، ويطرح تحديات حقيقية أمام أسر أخرى.

ويبقى قرار إلحاق الأبناء بهذه المدارس مسؤولية مدروسة، تستند إلى الاطلاع على التقارير الرسمية، وفهم طبيعة المنهج، وموازنة الجوانب الدينية والأكاديمية والنفسية، بعيدًا عن التهويل أو التطمين غير المدروس.

في مشهد تعليمي بريطاني متعدد الخيارات، تظل مدارس دار العلوم جزءًا من هذا المشهد — تخضع للرقابة، وتفتح باب النقاش، وتستلزم قرارًا واعيًا من الأهالي.

إذا رغبتِ، أستطيع:

  • إضافة صندوق روابط مختصر في نهاية المقال
  • أو إعداد نسخة FAQ للآباء
  • أو مقارنة منهجية مع المدارس الإسلامية النهارية والمدارس الحكومية

اقرأ أيضًا:

 

اترك تعليقا

آخر فيديوهات القناة