العرب في بريطانيا | صافي الهجرة إلى بريطانيا ينخفض 69% خلال عام واحد

1447 رجب 22 | 11 يناير 2026

صافي الهجرة إلى بريطانيا ينخفض 69% خلال عام واحد

صافي الهجرة إلى بريطانيا ينخفض 69% خلال عام واحد
محمد سعد November 28, 2025

بين الجدل السياسي المتصاعد وسباق الأحزاب على استعادة ثقة الناخبين، تكشف البيانات الرسمية الجديدة عن تغيّر جذري في حركة الهجرة نحو بريطانيا. الأرقام تشير إلى هبوط حاد غير مسبوق منذ سنوات، يعيد ملف الهجرة إلى قلب السجال السياسي قبل الانتخابات المقبلة.

انخفاض تاريخي في صافي الهجرة

الهجرة
رغم تدفق الهجرة عبر القنال أظهرت البيانات تراجع صافي الهجرة

أظهرت بيانات مكتب الإحصاء الوطني (ONS) أن صافي الهجرة إلى بريطانيا تراجع إلى 204 آلاف شخص خلال الاثني عشر شهرًا المنتهية في حزيران/يونيو 2025، وهو أدنى مستوى منذ عام 2021. وتمثل هذه الأرقام انخفاضًا بنسبة 69 في المئة مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، حين بلغ صافي الهجرة 649 ألفًا.

وكانت الهجرة قد بلغت ذروتها في آذار/مارس 2023 عند 944 ألفًا، مدفوعةً بزيادة كبيرة في أعداد العمال الأجانب الذين شجعت حكومة بوريس جونسون قدومهم عقب وباء كورونا.

انخفاض في أعداد الوافدين وارتفاع في المغادرين

صافي الهجرة إلى بريطانيا ينخفض 69% خلال عام واحد
غادر 693 ألف شخص بريطانيا في العام السابق

تشير البيانات إلى أن نحو 900 ألف شخص هاجروا إلى بريطانيا بين تموز/يوليو 2024 وحزيران/يونيو 2025، بانخفاض يزيد على 400 ألف مقارنة بالعام السابق. في المقابل، غادر 693 ألف شخص البلاد، بزيادة 43 ألفًا عن العام الماضي.

كما بلغ عدد طالبي اللجوء الذين طالت هجرتهم أكثر من 12 شهرًا نحو 96 ألفًا، ما يشكّل 11 في المئة من إجمالي الهجرة، وهو ضعف النسبة المسجّلة عام 2019.

تراجع الهجرة من خارج الاتحاد الأوروبي

يرتبط الانخفاض الحاد في صافي الهجرة بصورة رئيسة بتراجع قدوم غير الأوروبيين. ورغم استمرار مساهمتهم في زيادة عدد السكان، فإن عددًا أكبر من البريطانيين ومواطني الاتحاد الأوروبي يغادرون البلاد مقارنة بمن يصلون إليها.

وتشير التقديرات إلى مغادرة 70 ألف مواطن أوروبي خلال العام المنتهي في حزيران/يونيو، في استمرار لاتجاه بدأ منذ استفتاء بريكست. كما غادر نحو 109 آلاف مواطن بريطاني خلال الفترة نفسها.

هل يستمر الانخفاض؟

ترى مادلين سامبشن، مديرة مرصد الهجرة في جامعة أوكسفورد، أن الانخفاض الحالي قد لا يكون دائمًا.

وتقول: «صافي الهجرة انخفض كثيرًا، لكن ليس بالضرورة أن يستمر على المدى الطويل. فالهجرة العكسية لمواطني الاتحاد الأوروبي الذين وصلوا قبل بريكست لن تستمر إلى الأبد».

ارتفاع في أعداد طالبي اللجوء المقيمين في الفنادق

تشير بيانات منفصلة لوزارة الداخلية إلى ارتفاع عدد طالبي اللجوء المقيمين في الفنادق إلى 36,273 شخصًا حتى نهاية أيلول/سبتمبر، بزيادة 13 في المئة مقارنة بحزيران/يونيو.

وقد أثار الوضع احتجاجات محلية في الصيف، ما دفع الحكومة إلى الإعلان عن استخدام معسكرين في اسكتلندا وجنوب إنجلترا لإيواء نحو 900 رجل بصفة مؤقتة، ضمن خطة للتوقف عن استخدام الفنادق.

الهجرة غير النظامية عبر القنال

صافي الهجرة إلى بريطانيا ينخفض 69% خلال عام واحد
مجموعة من المهاجرين على القوارب الصغيرة

سُجّل وصول 51 ألف شخص عبر طرق غير قانونية -من بينها القوارب الصغيرة والشاحنات- خلال العام المنتهي في أيلول/سبتمبر 2025. ومن بين هؤلاء، شكّل القادمون عبر القوارب الصغيرة 46 ألفًا (89 في المئة).

أبرز الجنسيات كانت:

إريتريا: 17 في المئة

أفغانستان: 13 في المئة

إيران: 11 في المئة

السودان: 10 في المئة

الصومال: 8 في المئة

ارتفاع طلبات اللجوء

قدّم 111 ألف شخص طلبات لجوء خلال العام المنتهي في أيلول/سبتمبر 2025، وهو رقم قريب جدًّا من المسجّل في حزيران/يونيو (111,084).

الهجرة ساحة معركة انتخابية

تحولت سياسات الهجرة إلى محور سياسي أساسي، في ظل تنامي دعم حزب ريفورم (Reform UK) بقيادة نايجل فاراج.

وترى الحكومة الحالية أن الإصلاحات التي باشرتها حكومة ريشي سوناك -مثل خفض تأشيرات العمل والدراسة- بدأت تؤتي أُكلها، وأن حكومة ستارمر تواصل النهج نفسه.

وبهذا الصدد تقول وزيرة الداخلية شابانا محمود: «صافي الهجرة في أدنى مستوياته منذ خمس سنوات، وقد انخفض بأكثر من الثلثين في ظل هذه الحكومة. لكننا نذهب أبعد من ذلك؛ لأن وتيرة الهجرة وضعت ضغطًا هائلًا على المجتمعات المحلية».

أما وزير الداخلية في حكومة الظل كريس فيلب فقال: إن الانخفاض نتيجة مباشرة لإصلاحات المحافظين، «لكننا نحتاج إلى الذهاب أبعد بكثير».

 مرحلة جديدة في ملف الهجرة

تشير منصة العرب في بريطانيا (AUK) إلى أن تراجع صافي الهجرة بهذا الحجم يعكس دخول بريطانيا مرحلة جديدة في إدارة ملف الهجرة، تجمع بين تشديد شروط الدخول وتزايد نسبي في أعداد المغادرين. ومع أن الخطاب السياسي يصوّر الهجرة بوصفها الخطر الأكبر الذي يهدد الخدمات العامة والسوق المحلي، فإن الأرقام الأخيرة تكشف اتجاهًا معاكسًا يتمثل في انخفاض واضح في أعداد الوافدين مقابل ارتفاع تدريجي في هجرة البريطانيين والأوروبيين.

وترى المنصة أن هذا النمط من «الهجرة العكسية» يُبرِز تراجعًا في جاذبية السوق البريطاني بعد بريكست، وأن جزءًا من المغادرين ينتمي إلى فئات مهنية عالية المهارة، ما يثير مخاوف من فقدان كفاءات يحتاجها الاقتصاد. وتؤكد المنصة أن قدرة الحكومة على تحقيق التوازن بين متطلبات الأمن السياسي واحتياجات الاقتصاد ستحدد ما إذا كان الانخفاض الأخير تطورًا مستدامًا أم مجرد مرحلة انتقالية.

المصدر: الجارديان


اقرأ أيضا

اترك تعليقا

آخر فيديوهات القناة