العرب في بريطانيا | ستارمر يهاجم ضغوط ترامب بشأن غرينلاند ويرفع سقف...

1447 شعبان 6 | 25 يناير 2026

ستارمر يهاجم ضغوط ترامب بشأن غرينلاند ويرفع سقف المواجهة السياسية مع واشنطن

IMG-20260122-WA0025
محمد سعد January 22, 2026

لم تعد الخلافات بين لندن وواشنطن محصورة في تباينات طفيفة أو اختلافات دبلوماسية، بل بدأت تأخذ طابعًا استراتيجيًّا أكثر حدة، مع تلويح الإدارة الأميركية بحرب تجارية ضد حلفاء أوروبيين، وتهديدات غير مسبوقة باستخدام أدوات الضغط الاقتصادي والعسكري في ملفات تمس سيادة دول حليفة. في هذا السياق، وجد رئيس الوزراء البريطاني نفسه أمام اختبار نادر في علاقته بالولايات المتحدة، مع تصاعد التوتر بشأن غرينلاند واتفاق جزر تشاغوس.

تصعيد في مجلس العموم

صعّد كير ستارمر لهجته تجاه دونالد ترامب، معتبرًا أن انتقاد الرئيس الأميركي لاتفاق جزر تشاغوس مع موريشيوس لم يكن موقفًا مبدئيًّا، بل أداة ضغط سياسية تستهدف إضعاف موقف بريطانيا حيال غرينلاند.

وخلال مواجهة متوترة في جلسة مساءلة رئيس الوزراء بمجلس العموم مع زعيمة حزب المحافظين كيمي بادينوك، قال ستارمر: إن تصريحات ترامب الأخيرة بشأن تشاغوس جاءت على نحو مغاير بالكامل لمواقف أميركية سابقة رحّبت بالاتفاق ودعمته. وأضاف أن تلك التصريحات استُخدمت «بغرض واضح» للضغط عليه وعلى بريطانيا بشأن «القيم والمبادئ» المرتبطة بمستقبل غرينلاند.

وأكد ستارمر أنه لن يتراجع عن موقفه، معربًا عن دهشته من تبني زعيمة المعارضة لغة ترامب نفسها في هذا السياق، ومعتبرًا ذلك انخراطًا في مسار يضر بالمصلحة الوطنية.

تهديدات أميركية ورسائل سياسية

عقوبات "غرينلاند": كيف ستؤثر تعريفات ترامب الجديدة على اقتصاد أوروبا وبريطانيا؟

وكان ستارمر قد انتقد في وقت سابق تهديد ترامب بفرض رسوم جمركية تصاعدية على ثماني دول أوروبية، بينها بريطانيا، شاركت بقوات عسكرية في غرينلاند، إذا رفضت مطلبه بالسماح للولايات المتحدة بالسيطرة على الجزيرة، التي تتمتع بحكم ذاتي واسع ضمن مملكة الدنمارك.

ورغم تحذيره من أن الرد بفرض رسوم مقابلة أو اتخاذ إجراءات انتقامية مباشرة سيكون خطأ، فإن نبرة ستارمر بدت أكثر حدة هذه المرة تجاه رئيس أميركي لطالما فضّل التعامل معه بالاستمالة السياسية بدل المواجهة العلنية.

انقسام سياسي بشأن غرينلاند

أعلنت بادينوك رفض حزب المحافظين للسيطرة الأميركية على غرينلاند بالقوة لكنها أعادت استدعاء تصريحات ترامب حول جزر تشاغوس.

أعلنت بادينوك، إلى جانب قادة الأحزاب البريطانية الكبرى، رفضها لأي مساعٍ أميركية للسيطرة على غرينلاند دون موافقة سكانها. غير أن ستارمر رأى أن استدعاءها تصريحات ترامب بشأن جزر تشاغوس يقوّض هذا الموقف المعلن.

في المقابل، أعاد نايجل فاراج، زعيم حزب ريفورم، التأكيد خلال مشاركته في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس على ضرورة احترام سيادة غرينلاند، لكنه ذكر في الوقت نفسه أن العالم سيكون «أكثر أمنًا» إذا خضعت الجزيرة للسيطرة الأميركية، مبررًا ذلك بالاعتبارات الجيوسياسية في أقصى الشمال، وتراجع الغطاء الجليدي، والتوسع الروسي في كاسحات الجليد، إلى جانب الاستثمارات الصينية المتزايدة.

تشاغوس وغرينلاند في خطاب ترامب

في منشور على منصته تروث سوشيال (Truth Social)، تراجع ترامب عن الدعم الأميركي السابق لاتفاق نقل سيادة جزر تشاغوس إلى موريشيوس، وهو الاتفاق الذي يسعى إلى ضمان مستقبل القاعدة الجوية البريطانية الأميركية في دييغو غارسيا، أكبر جزر الأرخبيل في المحيط الهندي.

ووصف ترامب الخطوة البريطانية بأنها «غباء شديد»، معتبرًا أن التخلي عن دييغو غارسيا يشكل أحد «أسباب الأمن القومي» التي تبرر، بحسَب رأيه، ضرورة «الاستحواذ» على غرينلاند.

مواجهة مباشرة مع المعارضة

ردًّا على تساؤلات بادينوك بشأن موقف ترامب، اتهمها ستارمر بتقويض وحدة الصف السياسي البريطاني بخصوص غرينلاند. وقال إنه كان يظن أنها تدعم موقف الحكومة، قبل أن «تتبنى كلمات الرئيس ترامب لإضعاف هذا الموقف»، معتبرًا ذلك «انتهازية عارية» على حساب المصلحة الوطنية.

وأكد ستارمر مجددًا أن تصريحات ترامب بشأن تشاغوس جاءت «في الجملة نفسها» التي تحدث فيها عن غرينلاند، وأن الهدف منها كان واضحًا: الضغط عليه للتنازل عن مبادئه في ملف بات، بحسَب وصفه، «قضية ثنائية تقسم العالم حاليًّا ولها تبعات مادية مباشرة».

تصدع غير مسبوق داخل التحالف الغربي

تشير منصة العرب في بريطانيا (AUK) إلى أن ما يجري يتجاوز سجالًا سياسيًّا عابرًا، ليعكس أول تصدع جدي داخل حلف شمال الأطلسي منذ عقود، حيث تتحول الإدارة الأميركية، للمرة الأولى في التاريخ الحديث، من ركيزة أمن أوروبي إلى مصدر ضغط وتهديد مباشر لحلفائها. فالتلويحات المتكررة بالحرب التجارية، والحديث عن احتمالات استخدام القوة أو السيطرة القسرية على أراضٍ تتمتع بحكم ذاتي تابع لدولة عضو في الناتو (الدنمارك)، تضع السياسة البريطانية أمام مواجهة كبرى ونادرة مع حليف ظل لعقود ضامنًا رئيسًا لأمن أوروبا. وهو تحول يفرض على لندن إعادة تعريف حدود التحالفات والشراكات الاستراتيجية، في عالم لم تعد فيه الضمانات الأميركية مسلّمات ثابتة.

المصدر: الجارديان


اقرأ أيضا

اترك تعليقا

آخر فيديوهات القناة