زيادة مرتقبة في فواتير الطاقة تضرب ملايين البريطانيين مطلع 2026
تستعد ملايين الأسر في بريطانيا لموجة جديدة من ارتفاع فواتير الطاقة مع بداية عام 2026، بعد أن أعلنت هيئة تنظيم الطاقة البريطانية «أوفجيم» عن رفع سقف الأسعار اعتبارًا من الأول من كانون الثاني/ يناير، في خطوة من شأنها زيادة الأعباء المعيشية على المستهلكين، ولا سيما في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة.
سقف أسعار أعلى مع بداية العام الجديد

ووفقًا لما أعلنته «أوفجيم»، فإن سقف أسعار الطاقة في إنجلترا وويلز واسكتلندا سيرتفع خلال الفترة الممتدة من 1 كانون الثاني/ يناير حتى 31 آذار/ مارس 2026 إلى نحو 1,758 باوندًا سنويًا للأسرة، مقارنة بـ1,755 باوندًا في الربع الأخير من عام 2025.
ورغم أن الزيادة الجديدة تبدو محدودة من حيث النسبة، إذ تبلغ نحو 0.2% فقط، فإنها تعني عمليًا دفع الأسر ما يقرب من 20 باوندًا إضافيًا مقارنة بالمستويات المسجلة في الفترة نفسها من عام 2025.
وكانت الهيئة التنظيمية قد رفعت سقف الأسعار بنسبة 2% بين الأول من تشرين الأول/ أكتوبر و31 كانون الأول/ ديسمبر 2025، في إطار مراجعتها الدورية التي تتم كل ثلاثة أشهر، ما جعل متوسط الفاتورة السنوية للأسر يرتفع إلى مستويات لا تزال تُثقل كاهل شريحة واسعة من المواطنين.
أوفجيم: سقف الأسعار شبكة أمان لا حلًا جذريًا
وفي تعليق رسمي، قال تيم جارفس، المدير العام للأسواق في «أوفجيم»، إن أسعار الطاقة انخفضت بالقيمة الحقيقية خلال العامين الماضيين، إلا أن الكثير من المستهلكين لا يشعرون بهذا الانخفاض بشكل ملموس في حياتهم اليومية.
وأوضح أن سقف الأسعار يهدف أساسًا إلى حماية الأسر من دفع مبالغ مفرطة مقابل الطاقة، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن هذا السقف ليس حلًا جذريًا، بل مجرد «شبكة أمان» مؤقتة.
خيارات لتقليل الفواتير رغم الارتفاع

وأشار جارفس إلى أن هناك وسائل عملية يمكن للمستهلكين من خلالها تقليل فواتيرهم، مثل مقارنة التعريفات المختلفة واختيار الأنسب، أو تغيير طريقة الدفع إلى الخصم المباشر أو أنظمة الدفع الذكية حسب الاستهلاك.
وأضاف أن نظام الدفع المسبق لا يزال الخيار الأرخص، موضحًا أن المشتركين فيه يوفرون في المتوسط نحو 47 باوندًا سنويًا.
ورغم إشارات الاستقرار النسبي في تكاليف الطاقة بالجملة، أكد جارفس أن هذه التكاليف لا تزال تشكل الجزء الأكبر من فواتير الطاقة، ما يجعل السوق عرضة لتقلبات الأسعار العالمية.
ولهذا، تعمل «أوفجيم» بالتعاون مع الحكومة وقطاع الطاقة على تعزيز الاعتماد على مصادر الطاقة النظيفة وتقليل الاعتماد على مصادر دولية لا يمكن التحكم بها.
من المتأثر بسقف الأسعار؟
وتوضح «أوفجيم» أن سقف أسعار الطاقة يمثل الحد الأقصى الذي يمكن لموردي الطاقة تحصيله عن كل وحدة كهرباء أو غاز، إضافة إلى الرسوم القياسية المطبقة على المشتركين في التعريفات المتغيرة القياسية.
وبينما تقدم الهيئة تقديرًا عامًا لما قد تدفعه الأسر، فإن المبلغ الفعلي يختلف من أسرة إلى أخرى بحسب عدة عوامل، أبرزها الموقع الجغرافي، ونوع العداد المستخدم، وطريقة الدفع.
ولا يشمل تأثير سقف الأسعار جميع المشتركين، إذ يقتصر بشكل أساسي على من يستخدمون التعريفات الافتراضية ويدفعون مقابل الكهرباء والغاز عبر الائتمان القياسي أو الخصم المباشر أو عدادات الدفع المسبق أو عدادات «إيكونومي 7». أما من لديهم عقود ثابتة طويلة الأجل، فقد لا يتأثرون مباشرة بهذه الزيادة.
وفي إرشادات رسمية، شددت «أوفجيم» على أن قيمة الفاتورة النهائية تعتمد على حجم الاستهلاك الفعلي للطاقة، داعية المستهلكين إلى التفكير في تغيير التعريفة أو طريقة الدفع لتقليل التكاليف.
كما طالبت الهيئة من يواجهون صعوبة في سداد الفواتير بالتواصل مع موردي الطاقة، مؤكدة أن الشركات ملزمة بتقديم المساعدة، سواء عبر وضع خطط سداد مناسبة أو توفير رصيد طارئ.
وعود حكومية

ورغم الزيادة المرتقبة في كانون الأول/ يناير، تشير التوقعات إلى أن الأشهر اللاحقة قد تحمل بعض الانفراجات. فقد تعهدت الحكومة البريطانية، في إطار ميزانية الخريف، بخفض متوسط فواتير الطاقة بنحو 150 باوندًا اعتبارًا من نيسان/ أبريل المقبل، ضمن حزمة إجراءات تستهدف التخفيف من أزمة تكاليف المعيشة.
وأوضح بيان حكومي صدر في تشرين الثاني/ نوفمبر أن الأسر في مختلف أنحاء بريطانيا لا تزال تعاني من ضغوط التضخم المرتفع، وأن الميزانية الجديدة تتضمن إجراءات تهدف إلى تقليص أعباء فواتير الطاقة.
وتشمل هذه الإجراءات إنهاء التزام شركات الطاقة، الذي يُموَّل حاليًا عبر الفواتير، إضافة إلى تمويل الحكومة بنسبة 75% من التكلفة المحلية لالتزام الطاقة المتجددة القديم لمدة ثلاث سنوات، فضلًا عن توسيع نطاق «خصم المنزل الدافئ» بقيمة 150 باوندًا ليشمل ثلاثة ملايين أسرة إضافية من ذوي الدخل المحدود.
دعم حكومي لتخفيف العبء عن الأسر

وعقب الإعلان عن الميزانية، توقع مارتن لويس، مؤسس موقع MoneySavingExpert، أن تؤدي هذه التغييرات إلى خفض أسعار الكهرباء بنحو 3.5 بنس لكل كيلوواط/ ساعة، وأسعار الغاز بنحو 0.35 بنس لكل كيلوواط/ ساعة، شامل ضريبة القيمة المضافة، اعتبارًا من نيسان/ أبريل.
ويمثل ذلك خفضًا يُقدَّر بنحو 13% في أسعار الكهرباء و6% في أسعار الغاز مقارنة بسقف الأسعار المطبق في كانون الثاني/ يناير.
من جانبه، أكد وزير شؤون مستهلكي الطاقة، مارتن ماكلوسكي، أن أزمة القدرة على تحمل التكاليف تُعد التحدي الأكبر الذي يواجه البلاد حاليًا، مشيرًا إلى أن الحكومة تعمل على إزالة نحو 150 باوندًا من تكاليف فواتير الطاقة اعتبارًا من نيسان/ أبريل، إضافة إلى “خصم المنزل الدافئ” الذي سيستفيد منه نحو ستة ملايين أسرة خلال فصل الشتاء.
وشدد الوزير على أن الحل الدائم لخفض الفواتير وضمان أمن الطاقة يكمن في تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، والانتقال إلى طاقة نظيفة محلية يمكن التحكم بها.
وفي السياق ذاته، رحب المتحدث باسم «أوفجيم» بالإجراءات الحكومية الأخيرة، مؤكدًا دعم الهيئة لأي خطوات من شأنها تخفيف الضغط عن فواتير الطاقة.
وأضاف أن «أوفجيم» ستواصل العمل مع الحكومة وموردي الطاقة لضمان تمرير هذا التوفير إلى الأسر، بما في ذلك تلك التي ترتبط بعقود ثابتة.
المصدر: ميرور
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇
