العرب في بريطانيا | دراسة بريطانية: زيارة المتاحف قد تغنيك عن الذها...

1447 شعبان 10 | 29 يناير 2026

دراسة بريطانية: زيارة المتاحف قد تغنيك عن الذهاب إلى الجيم

دراسة بريطانية: زيارة المتاحف قد تغنيك عن الذهاب إلى الجيم
ديمة خالد November 1, 2025

أظهرت دراسة جديدة من كلية كينغز في لندن أن زيارة المتاحف والمعارض الفنية لا تُعد مجرد نشاط ثقافي، بل يمكن أن تكون وسيلة فعّالة لتحسين الصحة النفسية والجسدية، إلى درجة تجعلها تعادل — وربما تفوق — فوائد الذهاب إلى صالة الرياضة.

وتوصل الباحثون إلى أن مشاهدة الأعمال الفنية الأصلية داخل المتاحف تُحدث تأثيرًا فوريًا على الجسم، إذ تخفّض مستويات هرمون التوتر “الكورتيزول” بنسبة 22%، كما تقلل مؤشرات الالتهاب المرتبطة بأمراض القلب والسكري والاكتئاب بنسبة تصل إلى 30%.

وشملت الدراسة 50 شخصًا تتراوح أعمارهم بين 18 و40 عامًا، قُسِّموا إلى مجموعتين: الأولى زارت معرض كورتولد في لندن وشاهدت لوحات أصلية لفنانين مثل فان غوخ وتولوز لوتريك ومانيه وغوغان، فيما اكتفت المجموعة الثانية بمشاهدة نسخ مقلّدة من اللوحات في مكان محايد.

النتائج كانت حاسمة: التجربة المباشرة أمام الأعمال الأصلية كان لها أثر جسدي ونفسي ملموس، بينما لم يُسجّل أي تغير لدى من شاهدوا النسخ.

تجربة علمية دقيقة لفوائد المتاحف

دراسة بريطانية: زيارة المتاحف قد تغنيك عن الذهاب إلى الجيم
متاحف لندن (أنسبلاش)

وخلال التجربة، استخدم الباحثون ساعات رقمية لقياس نبضات القلب ودرجة حرارة الجلد، وأخذوا عينات من اللعاب قبل وبعد الزيارة لقياس هرمونات التوتر.
وقال الدكتور توني وودز، المشرف على الدراسة، لقناة Sky News:

“الفرق بين من شاهدوا الأعمال الأصلية ومن اكتفوا بالنسخ كان كبيرًا جدًا، وكأنك تقارن بين تمرين حقيقي في الجيم وصورة له على الشاشة.”

دعم جديد لسياسة “الوصفات الاجتماعية”

ترى هيئة الخدمات الصحية البريطانية (NHS) في هذه النتائج دعمًا قويًا لتوجهها المتزايد نحو الوصفات الاجتماعية، وهي برامج تهدف إلى تعزيز الصحة من خلال أنشطة اجتماعية وثقافية، مثل زيارة المتاحف أو المشاركة في ورش فنية.

وقال الدكتور وودز: “استراتيجية الحكومة الصحية تركز على الوقاية، والفن أداة مثالية لذلك. الاستثمار في الفنون ينعكس مباشرة على صحة الناس ويخفف الضغط عن المستشفيات.”

وبحسب NHS England، استفاد أكثر من 1.5 مليون شخص في بريطانيا من الوصفات الاجتماعية خلال العام الماضي، وتسعى الهيئة إلى جعلها متاحة لكل شخص في إنجلترا.

“زيارة المتحف أفضل من تمرين شاق”

دراسة بريطانية: زيارة المتاحف قد تغنيك عن الذهاب إلى الجيم

الممثل البريطاني راسل توفي، مقدم برنامج Talk Art، قال مازحًا أثناء زيارته للمعرض: “التجول في المتحف والوقوف أمام لوحات فان غوخ أشبه بتمرين للعقل والروح… إنها رياضة ذهنية ونفسية لا تقل أهمية عن الرياضة البدنية.”

أما زميله وصاحب المعرض روبرت ديامنت، فقال: “التأمل في الأعمال الفنية يساعد على تهدئة الذهن وخفض التوتر، وهو جزء من العناية الذاتية اليومية التي نغفل عنها غالبًا.”

المتاحف البريطانية تستعيد قيمتها

رحبت جيني وولدمن، مديرة مؤسسة Art Fund، بنتائج الدراسة، مؤكدة أن المتاحف والمعارض “لم تُنشأ للترف، بل للصحة والرفاه”.

ونتائج هذه الدراسة تأتي في توقيت حاسم، إذ تكشف أن الفن ليس رفاهية ثقافية، بل علاج فعلي للنفس والجسد، وأن زيارة المتاحف يمكن أن تكون جزءًا من نمط حياة صحي تمامًا مثل الرياضة المنتظمة.

وفي ظل ضغوط الحياة الحديثة وتراجع الدعم الحكومي للقطاع الفني، ولذلك تدعو المنصة إلى تبنّي سياسات تشجع المواطنين على ارتياد المتاحف بوصفها مساحات للراحة النفسية وتجديد الطاقة — وربما كبديل عن زيارة الجيم.


إقرأ أيضًا:

اترك تعليقا

آخر فيديوهات القناة