جائزة أوروبية مرموقة للأكاديمية الفلسطينية البريطانية أشجان عجور
في لحظة يتقاطع فيها الإنجاز الأكاديمي مع الفقد الشخصي والجماعي، حظيت أكاديمية فلسطينية مقيمة في بريطانيا بتكريم أوروبي رفيع، ليغدو الاحتفاء بالبحث العلمي شهادة على تداخل المعرفة مع الذاكرة، والسياسة مع التجربة الإنسانية الحية.
تكريم أوروبي لبحث رائد

حصلت عالمة الاجتماع الفلسطينية البريطانية أشجان عجور على جائزة إيما غولدمان الأوروبية لعام 2025، تقديرًا لأبحاثها الرائدة في قضايا النسوية واللامساواة الاجتماعية. وتُمنح الجائزة سنويًا من قبل مؤسسة فلاكس (FLAX Foundation) للباحثين الذين تُظهر أعمالهم أصالة وإسهامًا نوعيًا في دراسات الجندر والعدالة الاجتماعية في أوروبا.
وتسلّمت عجور الجائزة في فيينا، ووصفت المناسبة بأنها «فرصة مُلهمة للتواصل مع باحثين من مختلف أنحاء أوروبا وتبادل الرؤى الأكاديمية النقدية».
تكريم في ظل فاجعة شخصية

يأتي هذا التكريم في سياق خسارة شخصية وجماعية عميقة، متزامنًا مع العدوان الإسرائيلي على غزة، وتدمير منزل عائلة عجور، ونزوح أقاربها، وفقدان والدها في غزة عام 2025. وقد أهدت الجائزة إلى والدها، ناجي عجور، الذي قالت إنه قُتل ضمن منظومة متكاملة من الإبادة: الحصار، والتهجير القسري، والتجويع، وحرمانه من الرعاية الطبية المنقذة للحياة.
وترى عجور أن رحيل والدها لا يمثل فقدانًا شخصيًا فحسب، بل يعكس الكيفية التي يُفكّك بها العنف الاستعماري العائلات والزمن وإمكانية المستقبل.
«المعرفة فعل مقاومة»
وفي تأملها لهذه اللحظة، قالت أشجان عجور:
«المعرفة ليست منفصلة عن السياسة أو عن العنف الاستعماري. بينما كنت أُكرَّم على عملي الفكري، كانت عائلتي تُجرَّد من منزلها، وكان والدي محاصرًا بالجوع والتهجير ومحرومًا من العلاج حتى وفاته. المعرفة نفسها يمكن أن تكون فعل مقاومة، والاستمرار في البحث والكتابة هو شكل من أشكال الصمود. لن يكسروا أرواحنا حتى لو دمّروا بيوتنا ومدينتنا وقتلوا أحبّتنا. باسم والدي وباسم كل من فقدناهم، أواصل هذا الطريق لا بوصفه إنجازًا فرديًا، بل فعل بقاء وذاكرة ومسؤولية».
بحث نسوي في مواجهة الاستعمار
تركّز أبحاث عجور على التجارب المعيشة للنساء الفلسطينيات في ظل الاستعمار الاستيطاني، وتفحص أشكال الصمود الاجتماعي والسياسي، والتحديات اليومية التي يفرضها الاحتلال والحصار، وانعكاساتها على الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والجسدية للنساء. كما تطرح أعمالها أسئلة نقدية حول العلاقة بين المعرفة والنضال، ودور البحث النسوي في مواجهة العنف الاستعماري واللاعدالة.
ويمثّل هذا التكريم إضافة مهمة للحضور الفلسطيني في الأكاديميا العالمية، ويبرز إسهام الباحثين الفلسطينيين في إنتاج معرفة نقدية وأخلاقية ومناهضة للاستعمار على المستوى الدولي.
مسار أكاديمي وجوائز سابقة

سبق أن نالت عجور جائزة فلسطين للكتاب عام 2022، التي نظمتها ميدل إيست مونيتور (MEMO)، عن كتابها «استعادة الإنسانية في تجربة الإضراب الفلسطيني عن الطعام: الذات الثورية وتفكيك استعمار الجسد»
(Reclaiming Humanity in the Palestinian Hunger Strike Experience: The Revolutionary Self and the Decolonisation of the Body).
وجاء التكريم تقديرًا لانخراطها البحثي المستمر في قضايا المقاومة والتجسيد والعدالة، وتعزيزًا لمكانتها في البحث النسوي النقدي الفلسطيني.
التعليم والمسار المهني
حصلت عجور على درجة الماجستير بامتياز في دراسات الجندر والتنمية من جامعة بيرزيت عام 2012، حيث عملت أيضًا محاضِرة بدوام جزئي في معهد دراسات المرأة. ونُشرت أطروحتها للماجستير عام 2014 بعنوان «تمثلات السلطة والمعرفة في خطاب التنظيم النسوي الليبرالي»
(Representations of Power and Knowledge in Liberal Feminist Organising Discourse).
وأكملت درجة الدكتوراه في علم الاجتماع عام 2019 في غولدسميثس (Goldsmiths)– جامعة لندن.
دلالة التكريم
تشير منصة العرب في بريطانيا (AUK) إلى أن منح هذه الجائزة لأشجان عجور يتجاوز كونه اعترافًا بإنجاز أكاديمي فردي، ليحمل دلالة سياسية وأخلاقية أوسع. ففي لحظة يُستهدف فيها الفلسطينيون بالإبادة والتهجير، يصبح تكريم المعرفة الفلسطينية إقرارًا بقدرتها على البقاء، وعلى مساءلة العنف الاستعماري، وعلى إعادة وصل البحث العلمي بقضايا العدالة والكرامة الإنسانية.
المصدر: ميدل إيست مونيتور
اقرأ أيضاً
الرابط المختصر هنا ⬇
