تراجع إنفاق الأسر البريطانية في 2025 لأول مرة منذ خمس سنوات
سجّل إنفاق الأسر في بريطانيا تراجعًا غير مسبوق منذ وباء كورونا، في مؤشر اقتصادي يعكس عمق الضغوط المعيشية التي تواجهها العائلات، في ظل زيادات ضريبية متتالية وتراجع واضح في ثقة المستهلكين بمستقبل الاقتصاد.
وبحسَب بيانات صادرة عن بنك باركليز، انخفض إنفاق المستهلكين بنسبة 0.2 في المئة خلال عام 2025، مقارنة بنمو بلغ 1.6 في المئة في 2024 و4.1 في المئة في 2023، ما يجعله أول تراجع بالقيمة النقدية منذ خمس سنوات، عندما فرضت إغلاقات كورونا شللًا واسع النطاق على المتاجر والمطاعم.
تقليص الإنفاق حتى على الأساسيات

واللافت في الأرقام أن التراجع لم يقتصر على الكماليات، بل طال الاحتياجات اليومية. فقد أظهر مسح باركليز، الذي يتتبع نحو 40 في المئة من معاملات بطاقات الائتمان والتخفيض في بريطانيا، أن الإنفاق على المواد الغذائية انخفض بنسبة 1.2 في المئة، في دلالة على أن الأسر باتت تقلّص مشترياتها الأساسية.
كما تراجع الإنفاق على تحسين المنازل والأعمال اليدوية (DIY) بنسبة 2.3 في المئة، فيما انخفض الإنفاق على الإلكترونيات بنسبة 1.8 في المئة، ما يعكس حذرًا متزايدًا في قرارات الشراء.
ويأتي هذا التراجع في ظل ضعف الثقة الاستهلاكية عقب الضرائب التي أقرتها وزيرة الخزانة راشيل ريفز في موازنة العام الماضي، والتي شملت زيادة مساهمات التأمين الوطني على أصحاب العمل بقيمة 25 مليار باوند، إلى جانب رفع الحد الأدنى للأجور وفرض ضريبة على التغليف البلاستيكي.
وبحسَب محللين، فقد نقلت الشركات هذه التكاليف المتزايدة إلى المستهلكين عبر ارتفاع الأسعار، ما ساهم في استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة نسبيًّا، إذ يبلغ حاليًا 3.2 في المئة.
تشاؤم واسع حيال مستقبل الاقتصاد
وفي السياق ذاته، أظهر استطلاع أجرته شركة (KPMG) أن نحو ثلثي البريطانيين يرون أن الاقتصاد يسير في الاتجاه الخاطئ، مقارنة بـ43 في المئة فقط في بداية العام. وقالت الشركة: إن 58 في المئة من المستهلكين باتوا متشائمين بشأن المستقبل الاقتصادي، فيما أقرّ نصفهم تقريبًا بأنهم خفّضوا إنفاقهم الاختياري.
كما كشف الاستطلاع أن 13 في المئة فقط من المستهلكين يتوقعون زيادة إنفاقهم في عام 2026 مقارنة بـ2025، في حين يخطط أكثر من ربع السكان لتقليص إنفاقهم على نحو أكبر.
وتتوقع (KPMG) أن يحقق الاقتصاد البريطاني نموًّا متواضعًا لا يتجاوز 1 في المئة في العام المقبل، محذّرة من أن استمرار تجميد شرائح ضريبة الدخل سيؤثر مباشرةً على القدرة الشرائية للأسر، ويحدّ من أي انتعاش في الاستهلاك.
من جانبها قالت ليندا إليت، المسؤولة في (KPMG): إن نمو إنفاق المستهلكين سيبقى بطيئًا، مع توجيه الميزانيات المحدودة نحو أولويات محددة مثل العطلات أو تحسين المنازل، وسط منافسة شرسة بين الشركات على حصة متقلصة من إنفاق المستهلكين.
في المقابل، أكد متحدث باسم وزارة الخزانة أن الأجور الحقيقية ارتفعت خلال العام الأول من عمر الحكومة الحالية بوتيرة أسرع مقارنة بالعقد الأول من الحكومة السابقة، مشيرًا إلى أن مستويات المعيشة باتت أعلى، ما يمنح المواطنين قدرة أكبر على الإنفاق.
يعكس تراجع إنفاق الأسر واقعًا معيشيًّا ضاغطًا تعيشه شريحة واسعة من السكان، ولا سيما ذوي الدخل المحدود والمهاجرين الجدد، الذين يتأثرون سريعًا بأي تغيّرات ضريبية أو ارتفاع في تكاليف المعيشة.
بهذا الصدد ننصح العرب في بريطانيا بضرورة إعادة تقييم الميزانيات الشهرية، وترتيب الأولويات، والاستفادة من برامج الدعم المتاحة، إضافةً إلى متابعة المستجدات الاقتصادية والضريبية عن كثب، في ظل توقعات باستمرار التذبذب الاقتصادي خلال الفترة المقبلة.
المصدر: التلغراف
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇
