العرب في بريطانيا | بعد تجريده من ألقابه.. رسائل مسرّبة تعيد قضية &...

1447 شعبان 24 | 12 فبراير 2026

بعد تجريده من ألقابه.. رسائل مسرّبة تعيد قضية “الأمير” أندرو وإبستين إلى الواجهة

زلزال «وثائق إبستين» 2026: سقوط ماندلسون وحصار الأمير أندرو… هل تصمد المؤسسة البريطانية؟لم يحمل مطلع فبراير/شباط 2026 أي ملامح عادية في لندن؛ إذ تحوّل الإفراج عن أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من وثائق الملياردير الأميركي الراحل جيفري إبستين إلى ما يشبه تسونامي سياسي ضرب أعماق النظام البريطاني. الفضيحة لم تعد محصورة في إطار الفضول الأخلاقي أو الفضائح الشخصية، بل ارتقت سريعًا إلى أزمة سياسية ودستورية وأمنية، وضعت حكومة حزب العمال والقصر الملكي في مواجهة غير مسبوقة مع رأي عام غاضب، ومعارضة تتربص بكل هفوة. أولًا: اللورد بيتر ماندلسون… من مهندس «العمال» إلى شبهة الخيانة سياسيًا، كان الحدث الأبرز هذا الأسبوع (3 فبراير) هو السقوط المدوي للورد بيتر ماندلسون، أحد أعمدة حزب العمال التاريخيين، بعد انكشاف تفاصيل فضيحة متعددة الأبعاد: الاستقالة والتحقيق الجنائي أعلن ماندلسون استقالته من مجلس اللوردات، بالتزامن مع إحالة ملفه رسميًا إلى الشرطة البريطانية لفتح تحقيق جنائي في ملابسات علاقته بجيفري إبستين. جوهر الاتهام: تسريب معلومات سيادية تكشف الوثائق المسرّبة أن العلاقة بين الطرفين لم تقتصر على صداقة شخصية، بل تشير إلى اشتباه بتسريب ماندلسون معلومات اقتصادية حكومية حساسة لإبستين خلال الأزمة المالية العالمية عام 2008، ما يُعتقد أنه أتاح للملياردير الأميركي تحقيق مكاسب مالية غير مشروعة على حساب الاقتصاد البريطاني. غضب براون وستارمر دخل رئيس الوزراء الأسبق غوردون براون على خط الأزمة بلهجة حادة، واصفًا تصرف وزيره السابق بأنه «عمل غير وطني ولا يمكن التسامح معه»، مطالبًا بتحقيق كامل لا يستثني أحدًا. أما رئيس الوزراء الحالي كير ستارمر، الذي سبق أن عيّن ماندلسون سفيرًا في واشنطن قبل إقالته لاحقًا، فقد عبّر عن «خذلان وغضب شديدين»، واصفًا دفاع ماندلسون – الذي قال إنه نسي تلقي أموال – بأنه «مذهل إلى حد الصدمة» (Gobsmacking)، مؤكدًا أنه «لا مكان له في مجلس اللوردات». ثانيًا: الأمير أندرو… تفعيل «الخيار النووي» في موازاة العاصفة السياسية، انفجرت مجددًا قضية دوق يورك داخل أروقة العائلة المالكة، ولكن هذه المرة بأدلة مادية جديدة: صور ومشاهد تقوّض الرواية الرسمية نُشرت صور جديدة للأمير أندرو في أوضاع وُصفت بأنها «مهينة ومخلة»، ظهر فيها جاثيًا برفقة نساء، ما قوض بشكل كامل روايته السابقة ونفيه المتكرر لأي تورط. مراسلات مباشرة مع إبستين كشفت رسائل بريد إلكتروني، أُرسلت تحت اسم مستعار هو «The Duke»، عن طلبات مباشرة من الأمير لإبستين لترتيب لقاءات مع فتيات، من بينهن امرأة روسية تبلغ من العمر 26 عامًا. رد القصر: العزل الكامل وفق تسريبات متداولة في الأوساط الملكية، قرر الملك تشارلز الثالث اللجوء إلى ما يُعرف داخل القصر بـ«الخيار النووي»، ويتمثل في العزل النهائي والكامل لشقيقه عن أي دور أو ظهور عام، مع توجه لطرده من مقر إقامته الفاخر في «رويال لودج»، في محاولة لاحتواء الضرر المتفاقم الذي لحق بصورة التاج البريطاني. ثالثًا: عاصفة التفاعلات… الإعلام والشارع والمعارضة تحولت القضية إلى ساحة مفتوحة للصراع السياسي وتبادل الاتهامات: الإعلام والرأي العام عنونت صحف بريطانية كبرى، مثل الغارديان والتايمز، صفحاتها الرئيسية بتعابير من قبيل «السقوط الأخلاقي» و«خيانة الأمانة». وعلى منصات التواصل الاجتماعي، تصاعد الغضب الشعبي مع انتشار واسع لمفهوم «نظامين للعدالة»، أحدهما للأثرياء والنخب، وآخر لعامة المواطنين، وسط شعور متزايد بأن النخبة السياسية تعيش فوق القانون. استثمار المعارضة السياسية شن حزب المحافظين هجومًا حادًا على رئيس الوزراء كير ستارمر، متسائلًا عن كفاءته في الحكم وحسن تقديره عند تعيين شخصيات مثيرة للجدل مثل ماندلسون في مناصب حساسة سابقًا، متهمًا حكومة العمال بـ«إعادة تدوير الفساد». في المقابل، سارع نايجل فاراج وحزب الإصلاح (Reform UK) إلى استثمار الفضيحة لتعزيز خطابهم الشعبوي، حيث قدموا بلاغات رسمية للشرطة، وقدموا أنفسهم كـ«حماة للشعب» في مواجهة ما وصفوه بفساد «نخبة وستمنستر»، في خطوة قد تعزز حضورهم في أي استحقاق انتخابي مقبل. رابعًا: الفضيحة بعيون العرب في بريطانيا بالنسبة للمكوّن العربي في بريطانيا، لا تُقرأ هذه التطورات باعتبارها مجرد خبر سياسي عابر: ازدواجية المعايير يرى كثير من البريطانيين العرب أن ما تكشفه القضية دليل صارخ على ازدواجية المعايير؛ فبينما تُطالَب الأقليات بشكل دائم بإثبات ولائها واحترامها الصارم للقانون، تتورط شخصيات في قمة هرم السلطة في ممارسات تمس الأمن القومي والقيم الأخلاقية. قلق اقتصادي مشروع يثير الحديث عن تسريب معلومات اقتصادية سيادية مخاوف حقيقية لدى المستثمرين ورواد الأعمال من أصول عربية، بشأن نزاهة البيئة الاقتصادية البريطانية، وقدرتها على حماية المنافسة العادلة. مطلب العدالة المتساوية تتصاعد المطالب بضرورة تطبيق القانون على الجميع دون استثناء، وضمان ألا تؤثر هذه العلاقات المشبوهة على السياسات الداخلية أو الخارجية التي تمس حياة المواطنين ومصالحهم بشكل مباشر. تقف بريطانيا اليوم عند مفترق طرق حاسم: فإما أن تنجح تحقيقات الشرطة وضغوط الرأي العام في محاسبة كبار المسؤولين وتنقية المشهد السياسي، أو تتعمق أزمة الثقة بين المواطن – بكل مكوناته – ومؤسسات الدولة، وهو سيناريو لن يخدم سوى التيارات اليمينية المتطرفة التي تترقب أي تصدع في بنية النظام.
اية محمد November 1, 2025

كشفت رسائل بريد إلكتروني مسرّبة حديثًا أن أندرو ماونتباتن وندسور، المعروف سابقًا بـ”الأمير أندرو”، واصل تواصله مع الممول الأمريكي المدان بالاعتداء الجنسي على القاصرات جيفري إبستين بعد الإفراج عنه من السجن.

فقد أظهرت الوثائق أن إبستين، الذي أُدين بتشغيل شبكة دعارة للقاصرات وأُفرج عنه في يوليو 2009، أرسل في 15 أبريل 2010 رسالة إلى أندرو يقترح عليه لقاء المصرفي الأمريكي جيس ستالي في لندن.

وردّ أندرو بأنه سيكون خارج بريطانيا في التاريخ المقترح، لكنه أبدى رغبته في زيارة نيويورك لاحقًا قائلاً: “سأنظر وأرى إن كان بإمكاني تخصيص يومين قبل الصيف، سيكون من الجيد اللقاء شخصيًا.”

وفي ديسمبر 2010، التُقطت صور لأندرو وإبستين معًا في حديقة سنترال بارك بنيويورك، في لقاء قال أندرو لاحقًا إنه كان بهدف إنهاء صداقتهما.

وثائق قضائية تكشف التفاصيل

بعد تجريده من ألقابه.. رسائل مسرّبة تعيد قضية "الأمير"  أندرو وإبستين إلى الواجهة

تم الكشف عن هذه المراسلات ضمن وثائق أُزيلت عنها السرية، صدرت عن محكمة أمريكية عام 2023 في إطار الدعوى القضائية بين حكومة جزر العذراء الأمريكية – حيث كان إبستين يمتلك جزيرة خاصة – وبنك جيه بي مورغان، على خلفية اتهامات للبنك بالتعامل مع إبستين رغم سجله الجنائي.

وقد تمت تسوية القضية لاحقًا.

كما أظهرت الوثائق أن إبستين أعاد توجيه الرسالة إلى جيس ستالي، الذي حُظر عليه شغل أي مناصب مالية عليا في المملكة المتحدة بقرار من هيئة السلوك المالي عام 2023، بعد أن ثبت أنه ضلّل الهيئة بشأن طبيعة علاقته بإبستين.

عائلة فرجينيا جوفري تطالب بتحقيق جديد

تزامن تسريب الرسائل مع دعوات من عائلة فرجينيا جوفري لإعادة التحقيق في مزاعمها ضد أندرو. وكانت جوفري – التي أنهت حياتها هذا العام – قد قالت أنها تعرضت للاعتداء الجنسي من قبل أندرو ثلاث مرات عندما كانت قاصرًا بعد أن تم الاتجار بها من قبل إبستين وجيسلين ماكسويل.

ورغم نفي أندرو المستمر لهذه المزاعم، فإن جوفري رفعت دعوى مدنية عام 2021، انتهت بتسوية خارج المحكمة بلغت قيمتها نحو 12 مليون باوند.

وفي مقابلة مع قناة “سكاي نيوز”، أشاد شقيقها سكاي روبرتس بقرار الملك تشارلز تجريد أندرو من ألقابه وطرده من مقر إقامته في “ويندسور لودج”، لكنه قال: “هذا لا يكفي، فهو لا يزال حرًا. يجب التحقيق معه بجدية.”

كما اتهم روبرتس الحكومة الأمريكية بـ”حماية وثائق” تخص شخصيات متورطة مع إبستين وماكسويل، ودعا الملك إلى مطالبة الرئيس الأمريكي – الذي ذكره بالاسم قائلاً “ترامب” – بالكشف عن “ملفات إبستين” لمحاسبة المتورطين.

دعم شعبي لقرارات الملك

أظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة YouGov دعمًا واسعًا لقرار الملك بشأن أندرو. فمن بين 4,739 مشاركًا، رأى 79% أن تجريد أندرو من ألقابه خطوة “في الاتجاه الصحيح”، بينما اعتبر 58% أن الملك تأخر في اتخاذ القراربعد تفجر قضية إبستين مجددًا.

انتقال وشيك من “رويال لودج”

من المنتظر أن يغادر أندرو مقر “رويال لودج” الفخم في وندسور بعد موسم عيد الميلاد، نتيجة الإجراءات المعقدة المرتبطة بتسليم المنزل الذي يضم 30 غرفة، ويقيم فيه مع طليقته سارة فيرغسون.

ومن المقرر أن ينتقل إلى مقر ساندرينغهام، حيث تقيم العائلة المالكة تقليديًا خلال عطلة عيد الميلاد، في خطوة تهدف إلى تجنّب أي لقاءات محرجة خلال المناسبات العائلية.

أما سارة فيرغسون فستضطر لترتيب مسكن جديد.

وترى منصة العرب في بريطانيا AUK أن إعادة فتح ملف علاقة أندرو بإبستين تمثل اختبارًا جديدًا لشفافية المؤسسة الملكية البريطانية وقدرتها على استعادة ثقة الرأي العام.

وترى المنصة أن تجريد أندرو من ألقابه كان خطوة ضرورية لكنها غير كافية، إذ إن العدالة تتطلب تحقيقًا نزيهًا وشاملًا في جميع خيوط القضية، بعيدًا عن الألقاب والنفوذ.

وتؤكد المنصة أن الملكية البريطانية لا يمكنها الحفاظ على مصداقيتها إلا بمحاسبة جميع من تورط أو تستر على جرائم إبستين، مهما كانت مكانتهم.

المصدر: سكاي نيوز 


إقرأ أيضًا:

اترك تعليقا

آخر فيديوهات القناة