بريطانيا ترفض توطين عائلة فلسطينية لاجئة بدعوى الخطر على “الأمن القومي”
يستمر الجدل في بريطانيا بشأن سياسات الهجرة، إذ رفعت عائلة فلسطينية من قطاع غزة دعوى قضائية ضد وزارتي الداخلية والخارجية، على خلفية رفض طلبها الحصول على تصاريح سفر تتيح لها مغادرة القطاع والانضمام إلى رب الأسرة المقيم في بريطانيا، وذلك بدعوى تتعلق بمخاوف أمنية.
وتتراوح أعمار أفراد العائلة المكونة من ستة أفراد بين 14 و23 عامًا، وقد شمل الرفض ما يُعرف بـ«تصاريح السفر اللاحقة» (OTAs)، وهي وثائق تُعد شرطًا أساسيًّا لمغادرة غزة في ظل القيود الحالية.
خلفية القرار الحكومي

بحسَب ما ورد في المرافعات القانونية التي نقلتها صحيفة التلغراف، تستند الحكومة البريطانية في موقفها إلى سياسة معمول بها تمنع دخول أي شخص إلى البلاد قبل إجراء الفحوصات البيومترية اللازمة. ووفقًا للفريق القانوني الحكومي، فإن منح تصاريح سفر دون استكمال هذه الإجراءات يُعد خروجًا عن السياسة المعتمدة، وينطوي على مخاطر محتملة تتعلق بأمن الحدود.
ومع تدمير معظم البنية التحتية في غزة خلال الحرب المستمرة منذ عامين، لم يعد ممكنًا إجراء الفحوصات البيومترية داخل القطاع. وتشير الحكومة إلى أن إصدار تصاريح السفر يتم حاليًّا عبر الأردن، الذي يُعد المسار الوحيد المتاح لمغادرة غزة، ويمكن فيه استكمال الإجراءات المطلوبة قبل التوجه إلى المملكة المتحدة.
الطعن القانوني ولمّ الشمل

تطعن العائلة في سلسلة قرارات صدرت خلال شهرَي سبتمبر وأكتوبر شملت حالات فلسطينية أوسع، إضافة إلى قرار خاص بحالتهم صدر في ديسمبر الماضي. وتسعى الدعوى إلى تمكينهم من لمّ شملهم مع والدهم المقيم في بريطانيا.
وتمثل العائلة المحامية شارلوت كيلروي، التي ترى أن القرار الحكومي يتعارض مع مبادئ حقوق الإنسان، معتبرةً أن سلطات الاحتلال وافقت بالفعل على خروج العائلة وعبورها عبر أراضيها. كما أشارت إلى أن أنظمة المراقبة الواسعة في غزة تجعل من غير المرجّح أن يشكّل أفراد العائلة أي تهديد أمني.
وأضافت كيلروي أن أفراد العائلة لم يغادروا غزة سابقًا، ما يقلّل من احتمال وجود فجوات في البيانات المتعلقة بهم، مؤكدةً أن المخاوف المطروحة بشأن الفحوصات البيومترية لا تستند إلى معطيات ملموسة.
الأبعاد الإنسانية للقضية
وخلال جلسة الاستماع، أفادت المحامية بأن رب الأسرة، الذي حضر المحكمة، يتلقى علاجًا نفسيًّا نتيجة القلق المستمر على سلامة أبنائه، في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي يعيشها القطاع.
وفي مذكرات مكتوبة قُدّمت للمحكمة، أوضح ممثل الحكومة روري دنلوب أن تصاريح السفر المؤقتة تُعد استثناءً من القاعدة العامة، وأن أي استثناء من متطلبات البيانات البيومترية قد يحمل مخاطر لا يمكن تقييمها مسبقًا، لا سيما في حالات قادمة من مناطق شهدت نشاطًا مسلحًا واسعًا.
سياق أوسع وقرارات سابقة

يأتي هذا الجدل القانوني في وقت سبق أن سمحت فيه بريطانيا، العام الماضي، بنقل عدد من الأطفال الفلسطينيين المصابين بأمراض خطرة من غزة لتلقي العلاج العاجل. وكانت منظمة الصحة العالمية قد دعمت إجلاء عشرة أطفال برفقة خمسين مرافقًا إلى المملكة المتحدة.
وفي هذا السياق، قال وزير الصحة البريطاني آنذاك، ويس ستريتينغ: إن معاناة أطفال غزة تفرض مسؤولية أخلاقية للتحرك، منبهًا على أن «كل طفل يستحق فرصة للشفاء والحياة من جديد».
وترى منصة العرب في بريطانيا أن هذه القضية تعكس التحدي القائم بين الاعتبارات الأمنية المشروعة للدول، والواجبات الإنسانية والأخلاقية تجاه المدنيين المتأثرين بالنزاعات. وتؤكد المنصة أن الشفافية، وتقييم الحالات الفردية بعيدًا عن التعميم، يظلان عنصرين أساسيين لضمان تحقيق التوازن بين أمن الدول واحترام حقوق الإنسان، ولا سيما في قضايا لمّ الشمل العائلي التي تمس حياة أفراد لا ذنب لهم في الصراعات الدائرة.
المصدر: جي بي نيوز
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇
