بريطانيا تتجه لتخفيف تدخل الشرطة في حوادث الكراهية “غير الجنائية”
أعلنت وزيرة الداخلية البريطانية شبانا محمود عزمها إلغاء العمل بنظام تسجيل “حوادث الكراهية غير الجنائية” (Non-Crime Hate Incidents)، في خطوة احتفت بها صحيفة التليغراف اليمينية، معتبرةً أنها تمثل “عودة للمنطق” وتحريرًا للشرطة من الانشغال بما وصفته بـ“مراقبة الآراء والتغريدات القانونية”.
وبحسب ما نقلته التليغراف، قالت محمود إن هذا النوع من البلاغات “شتّت انتباه الشرطة عن مهامها الأساسية”، مؤكدة أنها تريد من الضباط التركيز على “ملاحقة المجرمين، وخفض معدلات الجريمة، وضمان شعور الناس بالأمان في أحيائهم”، بدلًا من “تتبع تغريدات قانونية أو إدارة محتوى وسائل التواصل الاجتماعي”.
وأضافت الوزيرة، في تصريحات للصحيفة نفسها:
“لا أريد أن تكون الشرطة منشغلة بتطبيق القانون على آراء قانونية تمامًا. أريدها أن تركز على عملها الحقيقي.”
ما هي “حوادث الكراهية غير الجنائية”؟

تشير التليغراف إلى أن هذه الحوادث لا ترقى إلى مستوى الجريمة الجنائية، لكنها تُسجَّل عندما يُنظر إليها على أنها ناتجة عن تحيّز أو عداء تجاه شخص بسبب سمة محمية، مثل العرق أو الدين أو الهوية الجندرية. وتُحفظ هذه السجلات في قواعد بيانات الشرطة لفترات طويلة، وقد تظهر في فحوصات الخلفية الأمنية، وهو ما أثار جدلًا واسعًا في الأوساط اليمينية والإعلام المحافظ.
حالات مثيرة للجدل

الصحيفة اليمينية استندت في دفاعها عن القرار إلى قضايا وُصفت بـ“الشهيرة”، من بينها توقيف الكاتب غراهام لاينهان بسبب منشورات انتقد فيها نشطاء حقوق المتحولين جنسيًا، وكذلك استجواب كاتبة التليغراف أليسون بيرسون على خلفية تغريدة، قبل إسقاط القضيتين دون أي إجراء.
كما ذكرت الصحيفة تسجيل الشرطة لحوادث تتعلق بأطفال، بينها واقعة وصف فيها طفل في التاسعة زميله بلفظ مسيء، وأخرى لطالبات قلن إن زميلتهن “تفوح منها رائحة السمك”، مقدمةً هذه الأمثلة كدليل على “الإفراط” في استخدام النظام.
تغيير قانوني مرتقب

ووفق التليغراف، فإن تقريرًا مرتقبًا لقادة الشرطة أوصى بإلغاء النظام الحالي واستبداله بآلية “أكثر عقلانية”، بحيث لا يُسجَّل إلا عدد محدود من الحالات ضمن أخطر فئات السلوك المعادي للمجتمع.
وأكدت محمود أن “الإطار القانوني الحالي غير مقبول ولن يستمر”، مشيرة إلى أن نظامًا جديدًا سيُعلَن بعد الانتهاء من مراجعة يقودها اللورد ماكدونالد بشأن قوانين النظام العام وجرائم الكراهية.
مخاوف من تداعيات خطيرة

ورغم الترحيب الواسع من اليمين السياسي والإعلامي، يحذّر مراقبون من أن هذه الخطوة – خاصة في ظل تقليص أعداد قوات الشرطة والضغوط المتزايدة من التيارات اليمينية – قد تُفرش الأرضية أمام دعاة الكراهية والعنصريين لاستهداف الأقليات، مستفيدين من تقليص أدوات الرصد المبكر للخطاب العدائي.
ويخشى منتقدون أن يُفسَّر التراجع عن تسجيل هذه الحوادث على أنه رسالة تساهل، أو تقليل من خطورة السلوكيات التي، وإن لم تكن جنائية بحد ذاتها، قد تشكل مقدمة لاعتداءات أشد خطورة، خصوصًا ضد المسلمين، والمهاجرين، والأقليات العرقية والدينية.
وبينما تؤكد وزيرة الداخلية – وفق التليغراف – أن الشرطة ستظل قادرة على “جمع المعلومات الاستخبارية عن أشخاص قد يرتكبون جرائم”، يبقى الجدل مفتوحًا حول ما إذا كان هذا التغيير يمثل إصلاحًا حقيقيًا، أم رضوخًا سياسيًا قد تكون له كلفة اجتماعية باهظة.
المصدر: التلغراف
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇
