الملك تشارلز يعلن تقدّم علاجه ويدعو إلى الفحص المبكر للسرطان
في وقت تتصاعد فيه النقاشات حول الضغوط التي يفرضها السرطان على أنظمة الصحة العامة، وما يحمله ذلك من عبء إنساني ثقيل على المرضى وأسرهم، اختار الملك تشارلز أن يوجّه رسالة تتقاطع فيها التجربة الشخصية مع الشأن العام. الرسالة لا تقتصر على طمأنة الرأي العام بشأن وضعه الصحي، بل تستند إلى خبرة مباشرة بالمرض لتسليط الضوء على أهمية الفحص المبكر، بوصفه إجراءً بسيطًا قد يغيّر مسار العلاج وحياة المصابين. وبهذا المعنى، لا تقدّم الرسالة سردًا إنسانيًا منفصلًا عن السياق المؤسسي، بقدر ما تضيف بُعدًا شخصيًا محدودًا يعيد النقاش من مستوى الأرقام والسياسات إلى أثرها الفعلي على الأفراد.
تطورات إيجابية في مسار العلاج
قال الملك تشارلز في كلمة متلفزة: إن علاجه من السرطان سيُخفَّف خلال العام المقبل، بفضل التشخيص المبكر، والتدخل الطبي السريع، والتزامه بتعليمات الأطباء. ووصف هذا التطور بأنه «خبر جيد»، معتبرًا أنه يعكس التقدّم الذي أحرزته الرعاية الطبية في مجال علاج السرطان خلال السنوات الأخيرة.
وأضاف أن هذه التجربة تمثل، إلى جانب كونها تطورًا شخصيًّا، مؤشرًا على تحولات أوسع في التعامل مع المرض، معربًا عن أمله بأن تمنح رسالته قدرًا من الطمأنينة والتشجيع لنحو نصف السكان الذين قد يواجهون تشخيص السرطان في مرحلة ما من حياتهم.
من التشخيص إلى العودة التدريجية للمهمات العامة

كان الملك قد أعلن في شباط/فبراير 2024 إصابته بالسرطان وبدء العلاج، ما دفعه إلى تأجيل مشاركاته العامة، مع الاستمرار في أداء مهماته الدستورية من داخل القصر، ويشمل ذلك اللقاءات الرسمية واجتماعات المجلس الخاص.
وفي نيسان/إبريل من العام الماضي، عاد تدريجيًّا إلى الظهور العلني، وزار مركز ماكميلان لعلاج السرطان في مستشفى يونيفرسيتي كوليدج بلندن، حيث تحدث عن الصدمة الأولى للتشخيص خلال لقائه أحد المرضى.
وأشارت مصادر في القصر الملكي إلى أن خطة العلاج كانت مرشحة للاستمرار خلال عام 2025، لكنها تسير في مسار إيجابي. ولم يكشف الملك عن نوع السرطان الذي يتلقى العلاج منه، في خطوة قالت مصادر القصر إنها تسعى إلى عدم منح أفضلية رمزية أو إعلامية لنوع معيّن من السرطان على حساب غيره.
رسالة مباشرة بشأن الفحص المبكر للسرطان
جاءت كلمة الملك ضمن حملة «ستاند أب تو كانسر» (Stand Up To Cancer)، وهي مبادرة مشتركة بين مؤسسة أبحاث السرطان في بريطانيا وقناة تشانل فور. وركّزت الرسالة على أهمية الفحص المبكر للسرطان بوصفه عاملًا حاسمًا في تحسين فرص العلاج والنجاة.
وأشار الملك إلى أن ما لا يقل عن تسعة ملايين شخص في بريطانيا لم يُحدّثوا فحوصات السرطان المتاحة لهم، معتبرًا أن ذلك يعني تفويت ملايين الفرص للتشخيص المبكر. واستشهد بسرطان الأمعاء مثالًا، موضحًا أن فرص البقاء على قيد الحياة لخمس سنوات تصل إلى نحو تسعة من كل عشرة أشخاص عند اكتشاف المرض في مراحله الأولى، لكنها تنخفض إلى واحد فقط من كل عشرة عند التشخيص المتأخر.
الخوف من الفحص… والتكلفة الحقيقية للتأجيل

أقرّ الملك بأن كثيرين يتجنبون الفحوصات الطبية؛ بسبب الخوف أو الإحراج أو القلق من التجربة نفسها، لكنه نبّه على أن معظم من يخضعون للفحص يشعرون لاحقًا بالارتياح، سواء أظهرت النتائج عدم الحاجة إلى متابعة إضافية، أو أتاحت التدخل المبكر في الوقت المناسب.
وفي ختام كلمته، وجّه شكره إلى الأطباء والممرضين والباحثين والعاملين في المؤسسات الخيرية، داعيًا المواطنين إلى التعامل مع الفحص المبكر للسرطان بوصفه جزءًا من مسؤوليتهم الشخصية والعامة.
ما الذي تعكسه الرسالة سياسيًّا ومجتمعيًّا؟
تشير منصة العرب في بريطانيا (AUK) إلى أن حديث الملك تشارلز لا يمكن فصله عن السياق الأوسع للنقاشات الدائرة حول الضغوط المتزايدة على هيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS)، وما يصاحبها من عبء إنساني متفاقم يتحمّله المرضى وعائلاتهم، إلى جانب تراجع نسب المشاركة في برامج الفحص الوقائي. فالدعوة إلى الفحص المبكر للسرطان هنا لا تحمل بعدًا صحيًا فحسب، بل تلامس أيضًا مفهوم الوقاية بوصفها خيارًا أقل كلفة، إنسانيًا وماليًا، من العلاج المتأخر، في وقت تواجه فيه المنظومة الصحية تحديات متراكمة، وتتزايد فيه الآثار النفسية والاجتماعية لمرض يترك بصمته العميقة على حياة الأفراد قبل أن يرهق المؤسسات.
المصدر: سكاي نيوز
اقرأ أيضاً
الرابط المختصر هنا ⬇
