الطرق السريعة في بريطانيا تحت المجهر: مطالب بنشر تقارير السلامة
لم تعد «الطرق الذكية» في بريطانيا مجرد مشروع بنية تحتية مثير للجدل، بل تحولت إلى ملف سياسي مفتوح، مع تصاعد الاتهامات للحكومة بحجب تقارير سلامة رسمية قد تعيد طرح السؤال الجوهري: هل زادت هذه الطرق من الكفاءة المرورية فعلًا، أم أنها جاءت على حساب سلامة السائقين؟
ضغوط متزايدة لنشر تقارير السلامة
دعت حملات معنية بالسلامة على الطرق ومنظمات تمثل السائقين الحكومة البريطانية إلى نشر سلسلة من تقارير السلامة التي لم تُعلن حتى الآن، بعضها يعود إلى عام 2022. وتتعلق هذه التقارير بتقييمات السلامة والأثر الاقتصادي للطرق السريعة الذكية، التي تشرف عليها هيئة الطرق الوطنية في إنجلترا.
ويرى ناشطون أن تأخير نشر هذه الوثائق ليس مسألة إجرائية، بل محاولة لتجنب الكشف عن نتائج قد تزعزع الثقة في جدوى هذه الطرق وسلامتها، وبخاصة في ضوء حوادث مميتة وقعت خلال السنوات الأخيرة.
ما هي «الطرق الذكية»؟

صُممت الطرق الذكية لزيادة القدرة الاستيعابية للشبكة المرورية، عبر تحويل حارة التوقف الاضطراري إلى حارة سير دائمة، مع الاعتماد على ملاذات جانبية متباعدة ولافتات إلكترونية فوق الطريق لإغلاق الحارات عند الطوارئ. غير أن هذا التصميم أثار انتقادات حادة، ولا سيما في حالات الأعطال المفاجئة، حيث يجد السائقون أنفسهم متوقفين في مسار نشط لحركة المرور.
تقارير مؤجلة ونتائج مقلقة
آخر تقرير نُشر من هذه التقييمات صدر عام 2021، وتناول مقطعًا من الطريق السريع M1 بين مخرجي 10 و13. وخلص التقرير إلى نتائج سلبية، منها تباطؤ أزمنة الرحلات خلال السنوات الخمس الأولى، وارتفاع عدد الحوادث التي تسببت في إصابات خطيرة، إضافة إلى تحول عائد اقتصادي متوقع بقيمة مليار باوند إلى عجز بنحو 200 مليون باوند.
وكان من المفترض إنجاز تسعة تقارير مماثلة في عام 2022، أكدت هيئة الطرق الوطنية أنها سلمتها بالفعل إلى وزارة النقل، التي لا تزال تراجعها قبل النشر.
«لو كانت النتائج إيجابية لنُشرت فورًا»
تقول الناشطة كلير ميرسر، من حملة «الطرق الذكية تقتل»: إن طول مدة الانتظار يثير الشكوك. وأضافت خلال احتجاج نظمته مع نائبها البرلماني أمام وزارة النقل: «كلما طال التأخير، شعرت بعدم اهتمام حقيقي، أو بأن هناك شيئًا يُراد إخفاؤه. لو كانت التقارير تحمل أخبارًا جيدة، لنُشِرت بالفعل».
وفقدت ميرسر زوجها جيسون في حادث على الطريق M1 عام 2019، بعد عطل بسيط انتهى بمقتله إثر صدمه بشاحنة أثناء توقفه في مسار نشط. وترى أن الإبقاء على هذه الطرق دون تعديل جذري يمثل «إخفاقًا مؤسسيًّا» في حماية الأرواح.
قلق من «إدارة النتائج» لا إعلانها
تشير مراسلات كُشف عنها مع مدون مختص بشؤون النقل إلى أن القلق داخل الحكومة لا يتعلق بمضمون التقارير فقط، بل بكيفية عرضها على الرأي العام. فقد أُبلغ بأن 14 تقريرًا كان من المقرر نشرها قبل نهاية العام الماضي، لكن ذلك كان «مشروطًا بالموافقة على خطة التواصل الإعلامي».
ويرى مراقبون أن هذا النهج يعزز الانطباع بأن القضية لم تعد تقنية، بل سياسية بامتياز.
منظمات السائقين تطالب بعودة حارة الطوارئ

طالبت جهات تمثل السائقين، بينها رابطة السيارات البريطانية، بإعادة حارة التوقف الاضطراري، معتبرة أن الأعطال في مسار نشط أخطر من الوقوف في حارة جانبية مخصصة، حتى لو كانت بدورها غير آمنة بالكامل.
ويؤكد ممثلو هذه المنظمات أن الاعتماد على التكنولوجيا لرصد المركبات المتوقفة لا يوفر طمأنينة كافية، ولا سيما في اللحظات الحرجة.
تاريخ من الجدل والتعديلات
أطلقت الحكومة المحافظة مراجعة شاملة في عام 2020، انتهت بتجميد أي مشاريع جديدة للطرق الذكية، مع استكمال الأعمال الجارية آنذاك. ومنذ ذلك الحين، أُدخلت تحسينات شملت زيادة عدد مناطق التوقف الآمن، وتعزيز أنظمة رصد المركبات، وتطوير كاميرات إنفاذ الإشارات الحمراء التي تغلق الحارات.
لكن منتقدي المشروع يرون أن هذه الإجراءات لم تعالج جوهر المشكلة، بل اكتفت بإدارة المخاطر بدل إزالتها.
موقف الحكومة: «أكثر الطرق أمانًا»
تؤكد وزارة النقل وهيئة الطرق الوطنية أن الطرق الذكية لا تزال -إحصائيًّا- من أكثر الطرق أمانًا من حيث أعداد الوفَيات والإصابات الخطرة. وتنبّهان على أن استثمارات كبيرة ضُخت لتحسين السلامة والاستجابة السريعة للأعطال.
بين الشفافية والثقة العامة
تشير منصة العرب في بريطانيا (AUK) إلى أن الجدل بشأن الطرق الذكية لم يعد مقتصرًا على تفاصيل هندسية، بل بات اختبارًا لشفافية الحكومة وقدرتها على موازنة الكفاءة الاقتصادية مع سلامة الأرواح. فالتأخر في نشر تقارير السلامة، مهما كانت مبرراته، يفاقم فقدان الثقة، ويجعل أي تأكيدات رسمية أقل إقناعًا في نظر الرأي العام، ولا سيما لدى أسر الضحايا ومن يستخدمون هذه الطرق يوميًّا.
المصدر: الغادريان
اقرأ أيضاً
الرابط المختصر هنا ⬇
آخر فيديوهات القناة
Error 403: The request cannot be completed because you have exceeded your quota..
Domain code: youtube.quota
Reason code: quotaExceeded
Error: No videos found.
Make sure this is a valid channel ID and that the channel has videos available on youtube.com.
