اعتقالات في صفوف المتضامنين مع “عمير خالد” الذي يواجه الموت مضرباً وستارمر غير مكترث
تواصل السلطات البريطانية التعامل الأمني المشدد مع الاحتجاجات المرتبطة بالقضية الفلسطينية، في سياق يتسم بتصاعد القيود على التحركات التضامنية داخل البلاد. وفي أحدث هذه الوقائع، تحولت تظاهرة دعم للمعتقل السياسي عمير خالد، أحد ناشطي حركة بال أكشن، داخل أحد السجون في لندن إلى عملية اعتقال جماعي، ما أعاد الجدل بشأن حدود الاحتجاج، ودور الحكومة في إدارة هذا النوع من الأزمات، وبخاصة عندما تتقاطع السياسة الخارجية مع الداخل البريطاني.
اقتحام محيط السجن واعتقالات جماعية

أعلنت شرطة العاصمة لندن توقيف 86 شخصًا بعد اقتحام مجموعة من المتظاهرين محيط سجن وورموود سكرابس (Wormwood Scrubs) غرب لندن.
وقالت الشرطة: إن المحتجين رفضوا مغادرة المكان بعد توجيه أوامر رسمية لهم، واتهمتهم بعرقلة حركة موظفي السجن ومنع دخولهم وخروجهم، إضافة إلى توجيه تهديدات لعناصر الأمن.
وبحسَب بيان الشرطة، تمكن عدد من المتظاهرين من الوصول إلى مدخل مخصص للعاملين داخل أحد مباني السجن، من دون تجاوز نقاط التفتيش الأمنية أو الوصول إلى المناطق الداخلية الحساسة. وأكدت الشرطة أن جميع الموقوفين اعتُقلوا للاشتباه في ارتكاب جريمة «التعدي المشدد».
خلفية الاحتجاج

يأتي هذا التحرك في إطار التضامن مع عمير خالد، أحد خمسة أشخاص يواجهون اتهامات تتعلق باقتحام قاعدة بريز نورتون الجوية التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني خلال العام الماضي، وإلحاق أضرار بطائرتين عسكريتين داخل القاعدة. وتقول السلطات إن الواقعة تمثل اعتداءً على منشأة عسكرية حساسة، بينما ينفي خالد وبقية المتهمين هذه الرواية، ويؤكدون أن ما جرى كان فعلًا احتجاجيًا سياسيًا استهدف لفت الانتباه إلى الدور البريطاني في دعم العمليات العسكرية الإسرائيلية، لا إلحاق أذى بالأفراد أو تهديد سلامتهم.
وتأتي قضية خالد في سياق تصعيد قانوني أوسع ضد نشطاء حركة بال أكشن، خاصة بعد إدراج الحركة على قوائم المنظمات المحظورة، وهو قرار واجه انتقادات حقوقية دولية. فقد حذّر خبراء ومقرّرون تابعون للأمم المتحدة من أن استخدام تشريعات مكافحة الإرهاب ضد حركات احتجاجية غير مسلحة ينطوي على توسع مقلق في تعريف الإرهاب، ويمسّ جوهر الحق في الاحتجاج وحرية التعبير. كما اعتبرت منظمة العفو الدولية أن هذا النهج يفتح الباب أمام تجريم النشاط السياسي السلمي تحت ذريعة الأمن القومي.
وفي ظل هذا السياق، صعّد خالد من احتجاجه داخل السجن، معلنًا إضرابًا مفتوحًا عن الطعام، قبل أن ينتقل لاحقًا إلى الامتناع عن شرب الماء، ما أثار مخاوف متزايدة بشأن وضعه الصحي، ودفع منظمات حقوقية إلى التحذير من مسؤولية السلطات عن سلامته، في وقت يظل فيه التعامل الرسمي مع قضيته محصورًا في الإطارين الأمني والقضائي دون أي إشارات سياسية موازية.
رد الحكومة: لغة قانونية بلا أفق سياسي
وصفت وزارة العدل البريطانية ما جرى بأنه «تصعيد غير مقبول»، مع تأكيدها المبدئي دعم الحق في الاحتجاج السلمي. لكنها شددت في الوقت ذاته على أن أي أفعال تنطوي على تعدٍّ أو تهديد للعاملين في السجون أو الشرطة ستُواجَه بإجراءات قانونية صارمة.
وأكدت الوزارة أن إدارة السجون تطبق بروتوكولات طبية معتادة مع المضربين عن الطعام، تشمل المتابعة الصحية وإمكانية نقل السجين إلى المستشفى عند الضرورة.
احتجاج يُدفع نحو التجريم

ترى منصة العرب في بريطانيا (AUK) أن ما جرى يعكس نمطًا متكررًا في تعامل الحكومة البريطانية مع الاحتجاجات المرتبطة بفلسطين، حيث يجري اختزالها في إطار أمني ضيق ، بدل التعامل معها كقضية سياسية وأخلاقية تحمل أبعادًا داخلية وخارجية.
وتشير المنصة إلى أن غياب أي إشارة سياسية أو إنسانية من حكومة كير ستارمر، مقابل الاكتفاء بخطاب قانوني صارم، يساهم في تعميق القطيعة بين الدولة وشرائح من المجتمع ترى أن التضامن مع فلسطين بات يُعامل كفعل مشبوه.
وفي هذا السياق، تحذر المنصة من أن الاستمرار في دفع هذا النوع من الاحتجاجات نحو خانة التجريم لن يؤدي إلى احتوائها، بل قد يزيد من حدة الاستقطاب، ويطرح أسئلة أوسع حول حرية التعبير وحدودها في بريطانيا المعاصرة.
المصدر: سكاي نيوز
اقرأ ايضاً
الرابط المختصر هنا ⬇
