اعتقال بيتر تاتشل في مسيرة فلسطين بلندن بسبب لافتة “مثيرة للجدل”
أثار اعتقال الناشط والحقوقي البريطاني المعروف بيتر تاتشل جدلًا واسعًا في الأوساط السياسية والحقوقية في بريطانيا، بعد توقيفه خلال مشاركته في مسيرة تضامن مع فلسطين وسط العاصمة لندن، على خلفية حمله لافتة وُصفت بأنها «مثيرة للجدل» تضمنت عبارة «عولمة الانتفاضة».
ووقعت الحادثة بعد ظهر يوم السبت، أثناء مشاركة تاتشل، البالغ من العمر 74 عامًا، في مسيرة نظّمها ائتلاف فلسطين في لندن، حيث شوهد وهو يحمل لافتة كُتب عليها: «عولمة الانتفاضة: مقاومة غير عنيفة. إنهاء احتلال إسرائيل لغزة والضفة الغربية».
وعلى إثر ذلك، أقدمت الشرطة البريطانية على اعتقاله، ونقلته إلى مركز شرطة ساتون في جنوب لندن.
اتهامات بتقييد حرية التعبير والاحتجاج السلمي

ووصف تاتشل اعتقاله بأنه «هجوم مباشر على حرية التعبير»، مشيرًا إلى أن الشرطة بررت توقيفه بالقول إن استخدام كلمة «انتفاضة» يُعد غير قانوني.
وأضاف أن ما جرى يعكس، بحسب تعبيره، تضييقًا متزايدًا على حرية الاحتجاج السلمي في البلاد.
وفي بيان صادر عن مؤسسة بيتر تاتشل، قال الناشط المخضرم، إن اعتقاله يأتي «ضمن توجه خطير يهدف إلى تقييد وتجريم الاحتجاجات السلمية بشكل متزايد»، محذرًا من تداعيات هذا النهج على الحريات العامة.
دفاع تاتشل عن مضمون اللافتة ومعنى «الانتفاضة»
ودافع تاتشل عن مضمون اللافتة التي كان يحملها، موضحًا أن «كلمة انتفاضة في اللغة العربية تعني النهوض أو التمرد أو المقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية وقطاع غزة»، مؤكدًا أنها «لا تعني العنف وليست معادية للسامية».
وشدد على أن رسالته كانت موجهة «ضد النظام الإسرائيلي وجرائم الحرب التي يرتكبها، وليس ضد الشعب اليهودي».
وأوضح أن دعوته إلى «المقاومة غير العنيفة» كانت تعني تبني وسائل مثل المقاطعة وفرض العقوبات وسحب الاستثمارات، وهي، بحسب قوله، «الأساليب نفسها التي ساهمت في إسقاط نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا».
وأضاف أن عبارة «عولمة الانتفاضة» تعني السعي إلى بناء حملة عالمية شبيهة بحركة مناهضة الأبارتهايد.
موقف الشرطة وتشدد أمني متزايد

وانتقد تاتشل موقف الشرطة، معتبرًا أنها «مخطئة تمامًا في خلطها بين دعم المقاومة الفلسطينية ضد القمع، وبين الكراهية أو الاعتداءات على اليهود»، على حد تعبيره.
ويأتي هذا التطور في سياق تشدد أمني أعلنت عنه شرطة العاصمة البريطانية في ديسمبر/كانون الأول الماضي، عندما قالت إن المتظاهرين الذين يهتفون أو يرفعون شعارات تتضمن عبارة «عولمة الانتفاضة» سيواجهون الاعتقال، معتبرة أن «السياق قد تغيّر» بعد الهجوم الإرهابي الذي وقع على شاطئ بوندي في سيدني.
وفي بيان رسمي صدر بعد ظهر السبت، قالت شرطة العاصمة: «ألقى ضباط الشرطة المكلفون بتأمين احتجاج ائتلاف فلسطين القبض على رجل يبلغ من العمر 74 عامًا للاشتباه في ارتكابه مخالفة تتعلق بالنظام العام، بعد أن شوهد وهو يحمل لافتة تتضمن كلمات ’عولمة الانتفاضة‘».
وأضافت أن إجمالي الاعتقالات خلال احتجاج ائتلاف فلسطين بلغ 13 شخصًا، إضافة إلى اعتقال واحد خلال تظاهرة مضادة نظمتها حركة «أوقفوا الكراهية».
سجل احتجاجي سابق ونزاعات قانونية مع الشرطة
وأشار تاتشل إلى أن ثلاثة أشخاص آخرين «وُجهت إليهم تهم تتعلق بهذه ’الجريمة‘ الجديدة، والمتمثلة في التعبير عن دعم الانتفاضة ضد ما وصفه بجرائم الحرب والإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل»، وذلك خلال تجمع مماثل في لندن الشهر الماضي.
وفي معرض دفاعه عن نفسه، شدد تاتشل على تاريخه الطويل في مواجهة معاداة السامية، قائلًا: «لدي تاريخ طويل في الدفاع عن اليهود ضد معاداة السامية الصادرة عن اليمين المتطرف».
ولفت إلى مشاركته في «مسيرة مناهضة معاداة السامية» التي جرت في 26 نوفمبر/تشرين الثاني 2023، إلى جانب الحاخام الأكبر وآلاف من اليهود، بعد وقت قصير من أحداث 7 أكتوبر.
وليس هذا الاعتقال الأول من نوعه في مسيرة تاتشل الاحتجاجية، إذ سبق أن اعتُقل في مايو/أيار الماضي بسبب حمله لافتة كتب عليها: «أوقفوا الإبادة الجماعية الإسرائيلية!»، حيث وُجهت إليه حينها تهمة ارتكاب مخالفة مشددة بدوافع عنصرية ودينية.
غير أن تاتشل أكد أن لافتته آنذاك «لم تذكر عرق أو دين أي شخص»، مشيرًا إلى أن الشرطة اعترفت لاحقًا بأنه اعتُقل خطأً، وأنه بانتظار تسوية قانونية بشأن تلك القضية، في وقت أعلن فيه عزمه اتخاذ إجراءات قانونية ضد شرطة العاصمة.
ويعيد اعتقال بيتر تاتشل الأخير فتح النقاش في بريطانيا حول حدود حرية التعبير، والخط الفاصل بين الاحتجاج السياسي المشروع وخطاب الكراهية، في ظل تصاعد التوترات المرتبطة بالعدوان على غزة واتساع رقعة المسيرات المؤيدة للفلسطينيين في الشوارع البريطانية.
المصدر: الغارديان
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇
