العرب في بريطانيا | ليان محمد.. ناشطة فلسطينية هزّت حسابات حزب العم...

ليان محمد.. ناشطة فلسطينية هزّت حسابات حزب العمال في بريطانيا

ليان محمد.. ناشطة فلسطينية هزّت حسابات حزب العمال في بريطانيا
رنيم شلطف أكتوبر 9, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

برز اسم ليان محمد في الانتخابات العامة البريطانية عام 2024، عندما نافست ويس ستريتينغ، أحد أبرز وجوه حزب العمال، على مقعد إلفورد الشمالية، وحصلت على 15,119 صوتًا، بفارق 528 صوتًا فقط عن منافسها. وجاءت حملتها امتدادًا لنشاطها في الدفاع عن القضية الفلسطينية، الذي بدأ في سن الخامسة عشرة، قبل أن تتخلى عن عضويتها في حزب العمال احتجاجًا على موقفه من العدوان على غزة.

خطاب مدرسي أطلق مسيرتها

بدأ حضور ليان في المجال العام عام 2016، عندما كانت طالبة في مدرسة وانستيد الثانوية بشرق لندن. شاركت آنذاك في مسابقة «تحدي جاك بيتشي للتحدث أمام الجمهور»، وقدمت خطابًا تناول معاناة الفلسطينيين وحقوقهم.

أثار خطابها ردود فعل وانتقادات بسبب مواقفها المؤيدة للفلسطينيين، وتعرضت لإساءات عبر الإنترنت، وفق تقارير صحفية تناولت تجربتها. لكن هذه الضغوط لم تمنعها من مواصلة نشاطها في مجال حقوق الإنسان والمناصرة السياسية.

وتعود جذور ليان العائلية إلى مدينة حيفا الفلسطينية، إذ أُجبر أجدادها على مغادرة منازلهم خلال النكبة عام 1948. ونشأت في إلفورد بشرق لندن، حيث شاركت في العمل المجتمعي مع الشباب، وترأست لجنة الشباب في مركز إلفورد للشباب، قبل أن تتجه إلى دراسة القانون في كلية كينغز لندن.

غزة تدفعها إلى مغادرة حزب العمال

كانت ليان عضوًا في حزب العمال، لكنها قررت التخلي عن عضويتها في أكتوبر 2023، عقب تصريحات لزعيم الحزب آنذاك كير ستارمر بشأن قطع المياه والكهرباء عن قطاع غزة. حيث كانت تصريحاته تأييد لحق دولة الاحتلال في اتخاذ هذه الإجراءات.

وفي نوفمبر 2023، امتنع ويس ستريتينغ عن التصويت لصالح اقتراح يدعو إلى وقف إطلاق النار في غزة، وهو ما عزز اعتراض ليان على موقف الحزب، ودفعها إلى خوض الانتخابات مرشحة مستقلة عن دائرة إلفورد الشمالية.

لم تقتصر حملتها على القضية الفلسطينية، بل تناولت أيضًا هيئة الصحة الوطنية والتعليم وتكاليف المعيشة. لكنها جعلت موقف حزب العمال من العدوان على غزة محورًا رئيسيًا في خطابها، معتبرة أن الناخبين ينبغي أن يتمكنوا من محاسبة ممثليهم على مواقفهم السياسية.

528 صوتًا تفصلها عن البرلمان

ليان محمد.. ناشطة فلسطينية هزّت حسابات حزب العمال في بريطانيا

في الانتخابات العامة التي جرت في 4 يوليو 2024، حصلت ليان على 15,119 صوتًا، مقابل 15,647 صوتًا لستريتينغ، الذي احتفظ بالمقعد بفارق 528 صوتًا. وبلغت حصة ليان 32.2 في المئة من الأصوات، مقابل 33.4 في المئة لمنافسها، وفق النتائج الرسمية.

أظهرت النتيجة قدرة مرشحة مستقلة على منافسة شخصية بارزة في حزب العمال، رغم غياب الدعم الحزبي التقليدي. كما أعادت تسليط الضوء على أثر موقف الحزب من غزة في خيارات بعض الناخبين.

ومع ذلك، لا يمكن إرجاع جميع الأصوات التي حصلت عليها ليان إلى القضية الفلسطينية وحدها، إذ تناول برنامجها الانتخابي قضايا محلية متعددة، واستندت حملتها أيضًا إلى ارتباطها بالمنطقة ونشاطها المجتمعي فيها.

من النشاط الحقوقي إلى العمل السياسي

تعكس تجربة ليان انتقالها من الدفاع عن الحقوق الفلسطينية في سن مبكرة إلى محاولة التأثير في السياسة البريطانية عبر الانتخابات. فبدل الاكتفاء بالنشاط الحقوقي، اختارت منافسة حزب كانت تنتمي إليه، مستندة إلى اعتراضها على موقفه من غزة ومطالبها بتحسين تمثيل السكان المحليين.

ورغم أنها لم تفز بالمقعد البرلماني، فإن الفارق المحدود في الأصوات جعل حملتها محطة لافتة في الانتخابات العامة لعام 2024، وأبرز كيف يمكن لمرشحين مستقلين أن يحولوا قضايا حقوقية إلى جزء من المنافسة السياسية.

من خطاب مدرسي عن فلسطين إلى منافسة انتخابية متقاربة، تقدم مسيرة ليان محمد صورة عن ناشطة شابة سعت إلى نقل مواقفها من المنصات الحقوقية إلى صناديق الاقتراع، في وقت أصبح فيه موقف الأحزاب البريطانية من غزة موضوعًا للنقاش والمحاسبة الانتخابية.


اقرأ أيضًا:

اترك تعليقا

↑