العرب في بريطانيا | نور نوريس لبودكاست عرب: حين أصبح الألم قانونًا ...

نور نوريس لبودكاست عرب: حين أصبح الألم قانونًا يحمي النساء في بريطانيا

نور نوريس لبودكاست عرب: حين أصبح الألم قانونًا يحمي النساء في بريطانيا فريق التحرير
فريق التحرير أكتوبر 9, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

في حلقة تجاوزت الساعتين من بودكاست عرب، جلس عدنان حميدان إلى نور نوريس، ابنة سوريا التي اقترن اسمها بـ”قانون رنيم” (Raneem’s Law)، أحد أبرز التحولات في تعامل الشرطة البريطانية مع بلاغات العنف الأسري. جاء الحوار طويلًا وهادئًا، تنقّل بين الذاكرة الشخصية والهمّ العام، وكشف كيف استطاعت امرأة عربية أن تحوّل أقسى ما مرّت به عائلتها إلى تشريع يحمي آلاف النساء.

تعود القصة إلى صيف 2018، حين قُتلت رنيم عودة، ابنة الثانية والعشرين، ووالدتها خولة سليم طعنًا في سوليهل في أغسطس من ذلك العام على يد زوج رنيم السابق. وكان قد سُجّل 13 بلاغًا لدى الشرطة بشأن الخطر على حياة رنيم دون أي اعتقال، واتصلت بالطوارئ 999 أربع مرات في ليلة مقتلها.

من الحياة الأسرية إلى جذور العنف

لم تبدأ الحلقة من الجريمة، بل من الحياة نفسها. تحدثت نوريس عن الزواج المختلط وعقباته، وعن صورة الرجل المتفهّم الذي تستمد منه المرأة قوتها بدل أن تخشاه، ثم انتقلت إلى ما اكتشفته لاحقًا عن نمط السيطرة الذي يسبق العنف ويمهّد له، وعن النظرة الفوقية التي جعلت المعتدي يرى في شريكته ملكًا لا إنسانًا.

ليلة الوداع الذي لم يُعرف وداعًا

بصوت اختلط فيه الحزن بالثبات، استعادت نوريس التهديدات الصريحة التي تلقتها رنيم وعائلتها، وكيف لم يتوقف الخطر منذ اليوم الأول. وروت إحساسًا غامضًا رافقها في آخر لقاء جمعها برنيم، من دون أن تدرك حينها أنه كان لقاء الوداع، واعترفت بأن صرخة تلك الليلة ما زالت تسكن ذاكرتها حتى اليوم.

وفي واحدة من أقوى لحظات الحوار، رأت نوريس أن ما حدث لم يكن خذلانًا من الشرطة وحدها، بل خللًا في المنظومة كلها من أعلاها إلى أسفلها، وهو ما دفعها إلى خوض معركة طويلة امتدت من قاعات المحكمة إلى وسائل الإعلام، ثم إلى أروقة الحكومة.

ماذا غيّر قانون رنيم؟

قام جوهر القانون على ألا يضيع نداء استغاثة امرأة بين يدي موظف غير مختص. فبموجبه أُدمج مختصون في العنف الأسري داخل غرف تلقي اتصالات الطوارئ 999، يقدّمون المشورة في تقييم المخاطر ويعملون مع عناصر الشرطة الميدانيين. وبدأ التطبيق تجريبيًا، فكانت خمس قوى شرطة، بينها شرطة ويست ميدلاندز، الأولى في البلاد التي ضمت هؤلاء المختصين في مراكز اتصالها.

وعند بدء التطبيق، لخّصت نوريس رحلتها بقولها: “رنيم طلبت النجدة، واليوم استجاب النظام أخيرًا”. فيما أكدت وزيرة الداخلية إيفيت كوبر حينها أن إصلاح استجابة غرف الطوارئ للعنف الأسري يجب أن يكون إرث رنيم وخولة.

صوت عربي في صناعة التشريع البريطاني

قدّمت الحلقة نموذجًا نادرًا لامرأة عربية في بريطانيا لم تكتفِ بالمطالبة بالعدالة لعائلتها، بل نجحت في تغيير منظومة كاملة لمصلحة كل الضحايا. وهي أيضًا عضو في لجنة سفراء الناجين لدى منظمة كارما نيرفانا، ودافعت عن أن تشمل الإجراءات الجديدة كل أشكال العنف، ومنها العنف المرتبط بما يسمى “الشرف”.

وختمت نوريس برسالة تجاوزت قصتها الشخصية: أن نعيش اللحظة مع من نحب لأننا لا نعرف ما يخبئه الغد، وأن معرفة الحقوق ورفع الصوت عبر القنوات الرسمية قادران على صنع التغيير، وأن طلب المساعدة في حالات العنف الأسري حق لا عيب فيه.

حلقة تستحق المشاهدة، لكل امرأة تبحث عن الأمان، ولكل من يؤمن بأن الألم يمكن أن يصبح طاقة لحماية الآخرين.


اقرأ أيضًا:

 

اترك تعليقا

↑