في إنجاز غير مسبوق.. أول طبيب من جامعة حماة السورية ينال عضوية الكلية الملكية للجراحين ببريطانيا
في وقت تزداد فيه أعداد الأطباء العرب العاملين في المنظومة الصحية البريطانية، يبرز إنجاز جديد يحمل بعدًا يتجاوز حدود النجاح الفردي، بعدما أصبح الطبيب السوري الدكتور إبراهيم محمد نذير سيد عيسى أول خريج في تاريخ جامعة حماة يحصل على عضوية الكلية الملكية للجراحين في بريطانيا (MRCS)، في خطوة وصفت بأنها محطة مفصلية في مسيرة الجامعة، لما ترتب عليها من اعتراف مؤسسي يفتح آفاقًا جديدة أمام خريجيها داخل المملكة المتحدة.
ولا تنبع أهمية هذا الإنجاز من حصول طبيب سوري على واحد من أبرز المؤهلات المهنية في مجال الجراحة فحسب، بل من النتائج التي أعقبته؛ إذ أُدرجت جامعة حماة رسميًا، وللمرة الأولى منذ تأسيسها عام 2012، ضمن قوائم المؤسسات الطبية المعترف بها لدى المجلس الطبي العام البريطاني (GMC) والكلية الملكية للجراحين في بريطانيا، وهو تطور من شأنه أن يعزز فرص خريجي الجامعة الراغبين في استكمال التدريب أو التخصص أو ممارسة المهنة في بريطانيا وفق الأطر النظامية المعتمدة.
ويمثل هذا التطور إضافة نوعية لمسيرة التعليم الطبي السوري، في ظل سعي آلاف الأطباء السوريين والعرب إلى استكمال مساراتهم المهنية في المملكة المتحدة، التي تُعد من أكثر الوجهات استقطابًا للكفاءات الطبية الدولية، لا سيما في ظل الحاجة المتزايدة إلى الأطباء داخل هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS).
من إنجاز فردي إلى مكسب مؤسسي

في الغالب تبقى النجاحات الأكاديمية محصورة في أصحابها، إلا أن ما تحقق مع الدكتور إبراهيم حمل بعدًا مختلفًا، إذ انعكس مباشرة على المؤسسة التعليمية التي تخرج فيها. فإدراج جامعة حماة ضمن قواعد بيانات الجهات الطبية البريطانية المختصة يمنح الجامعة حضورًا رسميًا في واحدة من أهم المنظومات الطبية عالميًا، ويؤسس لمرحلة جديدة يمكن أن يستفيد منها خريجوها في السنوات المقبلة.
ويُعد الاعتراف بالمؤسسات الطبية من العناصر الأساسية التي ينظر إليها الأطباء الراغبون في استكمال مسيرتهم المهنية في بريطانيا، إذ يسهم في تسهيل إجراءات التحقق من المؤهلات الأكاديمية، ويمنح الخريجين نقطة انطلاق أكثر وضوحًا عند التقدم إلى برامج التدريب والاختبارات المهنية والزمالات الطبية.
وبالنسبة للجامعات السورية، فإن مثل هذا التطور يحمل قيمة رمزية وعملية في آن واحد؛ لأنه يعكس قدرة خريجيها على المنافسة في أنظمة طبية تُعرف بتشديد معاييرها، ويؤكد أن جودة المخرجات الأكاديمية لا تزال قادرة على فرض حضورها في المحافل الدولية رغم الظروف التي مرت بها البلاد خلال السنوات الماضية.
ما هي الكلية الملكية للجراحين في بريطانيا؟
تُعد الكلية الملكية للجراحين في بريطانيا (The Royal College of Surgeons) واحدة من أعرق المؤسسات الطبية المهنية في العالم، إذ يعود تاريخ تأسيسها إلى أكثر من قرنين، وتضطلع بدور أساسي في تطوير معايير التدريب والتعليم الجراحي، ورفع مستوى الممارسة الطبية، وتقييم كفاءة الأطباء الراغبين في التخصص بمجال الجراحة.
وتعمل الكلية على دعم التعليم الطبي المستمر، ووضع الأطر المهنية التي تضمن جودة الرعاية الجراحية، كما تشرف على مجموعة من الامتحانات والتقييمات المهنية التي تعد من أبرز المراحل في مسيرة الأطباء داخل بريطانيا وخارجها.
وتُعد عضوية الكلية الملكية للجراحين (MRCS) من المؤهلات المهنية المهمة التي يسعى إليها الأطباء الراغبون في دخول مسار التدريب الجراحي في بريطانيا، إذ تعكس اجتياز الطبيب اختبارات دقيقة تقيس مستوى معرفته ومهاراته الأساسية، وتشكل خطوة مهمة نحو مراحل التخصص الجراحي المتقدم.
ومن هنا تبرز أهمية إنجاز الدكتور إبراهيم؛ فهو لا يرتبط بالحصول على شهادة مهنية فحسب، بل يمثل وصول طبيب سوري إلى مؤسسة طبية بريطانية عريقة، وما يحمله ذلك من دلالة على قدرة الكفاءات العربية على المنافسة في أعلى المستويات المهنية.
تصريح خاص لمنصة العرب في بريطانيا

وفي تصريح خاص لمنصة “العرب في بريطانيا (AUK)”، قال الدكتور إبراهيم محمد نذير سيد عيسى:
“شعرتُ إثر هذا المنجز بالامتنان والاعتزاز؛ إذ لم يكن مجرّد نيل شهادةٍ فردية، بل كان لحظةَ إنصافٍ لجهود أساتذتي، ولكل من أسهم في توجيهي ودعمي، وتجسيدًا لحقيقة أن العقول والكفاءات العربية قادرة على كسب الاحترام وترك بصمتها في أعرق الصروح الطبية العالمية، رغم ما يكتنف طريقها من عقبات”.
“أُهدي هذا المنجز المبارك إلى زملاء المستقبل الراغبين في خوض غمار الطب، ذلك البحر الزاخر بالعلم والإبداع: أولًا: لا تُقيِّدوا أحلامكم بحدود الجغرافيا أو قسوة الظروف؛ ففي الطاقات العربية من الكفاءة والاقتدار ما يؤهلها للمنافسة والريادة عالميًا. ثقوا بقدراتكم، ولا تدعوا وعورة الطريق أو قلة السالكين تُوهن عزائمكم؛ فالمعالي لا تُنال إلا بالصبر والمثابرة والمكابدة”.
“ثانيًا: احموا شغفكم من المرجفين الذين سيعترضون مسيرتكم، لا محالة، ليُثبِّطوا هممكم أو يُضخِّموا العقبات في أعينكم. فإياكم أن تجعلوا لهم عليكم سبيلًا، واعتصموا بمعالي الهمم، واجعلوا الصعوبات وقودًا يدفعكم إلى مزيدٍ من التميز”.
“ثالثًا: الطب رسالةٌ وقيمٌ ومبادئ قبل أن يكون مهنة؛ فاعلموا أن الموفَّق هو من توَّج نجاحه بالتمسك بالأخلاق والأصالة والمبادئ. فلا تُضحّوا بقيمكم في سبيل الوصول، فما خيرُ نجاحٍ تكون كلفته التفريط بالهُوية والمبادئ”.
نجاح يعكس حضور الكفاءات السورية في بريطانيا
ويأتي هذا الإنجاز في سياق حضور متنامٍ للكفاءات السورية داخل القطاع الصحي البريطاني، حيث يشغل عدد كبير من الأطباء السوريين والعرب مواقع مختلفة في المستشفيات البريطانية، وأسهم كثير منهم في تقديم الرعاية الصحية وتعزيز أداء هيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS).
كما يعكس نجاح الدكتور إبراهيم صورة أوسع عن قدرة الكفاءات السورية والعربية على الاندماج والتميز داخل المؤسسات المهنية البريطانية، والوصول إلى مواقع متقدمة في واحد من أكثر القطاعات حساسية وتنافسية في العالم.
ولا يُقرأ هذا الإنجاز باعتباره قصة نجاح فردية فقط، بل باعتباره محطة تحمل قيمة رمزية لطلاب الطب والأطباء العرب في بريطانيا، إذ يثبت أن التميز العلمي قادر على تجاوز الحدود والظروف، وأن الإنجازات الفردية يمكن أن تتحول إلى مكاسب مؤسسية يستفيد منها القادمون.
وبالنسبة للعرب في بريطانيا، فإن قصة الدكتور إبراهيم تمثل نموذجًا ملهمًا للكفاءات العربية التي تسعى إلى بناء مستقبلها المهني في المملكة المتحدة، كما أن إدراج جامعة حماة ضمن قوائم الاعتراف لدى أبرز الهيئات الطبية البريطانية يشكل خطوة مهمة تضيف فصلًا جديدًا إلى مسيرة التعليم الطبي السوري، وتفتح الباب أمام مزيد من قصص النجاح في المستقبل.
إقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇