خطوات صغيرة نحو قمة “سنودون”.. طفل أردني في بريطانيا يتحدى الجبال لإنقاذ أهالي السودان
في الوقت الذي تشهد فيه الساحة الدولية انشغالات سياسية واقتصادية معقدة، تبرز من قلب العاصمة البريطانية لندن مبادرات إنسانية تُعيد صياغة مفهوم التكافل، محطمةً قيود العمر والمسافات. هذه المرة، يشارك طفل لم يتجاوز الثانية عشرة من عمره في مبادرة إنسانية تسعى إلى دعم المتضررين في السودان، عبر تحدٍ رياضي على واحدة من أصعب القمم الجبلية في المملكة المتحدة.
بخطى واثقة وعزيمة تلفت الأنظار، يستعد الطفل أحمد أبو زينة، ذو الأصول الأردنية، لخوض تحدٍ رياضي وإنساني استثنائي يتمثل في تسلّق قمة جبل سنودون (Snowdon)، أعلى قمة في ويلز بارتفاع يبلغ 1085 مترًا فوق سطح البحر، وذلك بهدف جمع تبرعات مالية لدعم الأسر المتضررة من الأزمة الإنسانية الطاحنة في السودان.

من لندن إلى ويلز: رحلة العطاء
ينتمي أحمد إلى مبادرة “مركز الشباب المسلم في كنجستون”، حيث تنطلق الرحلة بعد منتصف ليلة 23 مايو/أيار من لندن باتجاه شمال ويلز، على أن يبدأ التسلق في ساعات الصباح الباكر، ثم العودة إلى لندن مساء اليوم نفسه؛ في يوم طويل يختبر حدود القدرة البدنية وروح الالتزام الإنساني.
ويشارك أحمد في هذه المبادرة والده السيد مهند أبو زينة، إلى جانب عدد من الشباب المتطوعين الناشطين في المبادرات المجتمعية.
وتأتي هذه الخطوة في وقت يواجه فيه السودان أوضاعًا إنسانية حرجة للغاية، حيث تعاني مئات الآلاف من الأسر من نقص حاد في الغذاء والمياه النظيفة والرعاية الطبية الأساسية.
وبحسب القائمين على المبادرة، فإن الفكرة نبعت من رغبة أحمد الصادقة في تحويل طاقته الطفولية إلى عمل إنساني ملموس؛ لنشر الوعي والمساهمة في التخفيف من معاناة الشعب السوداني.

طموح الوصول إلى 5 آلاف باوند
رغم صعوبة التسلّق وما يتطلبه من استعداد بدني ونفسي عالٍ، أبدى أحمد إصرارًا كبيرًا على الوصول إلى القمة، مؤمنًا بأن كل خطوة يخطوها نحو الأعلى قد تعني فرصة حياة لشخص محتاج في السودان.
وتمكّن حتى الآن من جمع نحو 250 باوند قبل انطلاق الرحلة، فيما يطمح إلى الوصول إلى 5 آلاف باوند، تُخصص بالكامل لتوفير الماء والغذاء والمساعدات العاجلة عبر منصة LaunchGood بالتعاون مع هيئة الإغاثة الإسلامية (Islamic Relief).
رسالة من الأب: صناعة جيل واعٍ
وفي حديث خاص لمنصة “العرب في بريطانيا”، قال والده السيد مهند أبو زينة:
“حين أخبرني أحمد برغبته في تسلق سنودون من أجل السودان، لم أرَ في عينيه مجرد طفل يطلب مغامرة، بل رأيت قلبًا يشعر بآلام الآخرين. أردت أن أرافقه في هذه الرحلة لأنني أؤمن أن التربية الحقيقية ليست في الكلام، بل في المواقف التي نعيشها مع أبنائنا”.
وأضاف:
“وجودنا في بريطانيا لا يعفينا من مسؤوليتنا تجاه معاناة إخواننا. أحمد أراد أن يبعث رسالة بسيطة لكنها عميقة: نحن نشارك معهم ونحمل همّهم مهما بعدت المسافات، ومهما كانت أعمارنا صغيرة”.
وختم قائلًا:
“أنا فخور بأحمد، وأرجو أن تكون هذه الخطوة بداية لوعي أكبر لدى الأطفال والشباب العرب والمسلمين في المهجر، بأنهم قادرون على إحداث فرق حقيقي، مهما بدا الطريق صعبًا”.
ويؤكد القائمون على المبادرة أن باب التبرع ما زال مفتوحًا، وأن أي مساهمة مهما كانت بسيطة قد تصنع فرقًا كبيرًا في حياة أسرة سودانية تعاني في صمت، مستشهدين بالحديث الشريف: “ما نقص مالٌ من صدقة”.
وربما تبدو قمة سنودون باردة وصعبة، لكن الدفء الإنساني الذي يحمله أحمد في رحلته كفيل بأن يحوّلها إلى طريق ممتد نحو الأمل.
للتبرع لدعم المبادرة اضغط على هذا الرابط
الرابط المختصر هنا ⬇