حملة التضامن مع عائلة ضحايا حادثة الغرق في إنجلترا تحقق هدفها خلال ساعات من انطلاقها
أكثر من 360 عائلة فلسطينية وعربية وبريطانية شاركت في الحملة.. والتبرعات تجاوزت الهدف المعلن ولا تزال تتواصل
لندن – رغم مرور أقل من يوم عمليًا على إطلاق حملة التضامن مع عائلة المرحوم حسام الخواص، أحد ضحايا حادثة الغرق المأساوية في إنجلترا، تمكنت الحملة من تجاوز هدفها المالي المعلن خلال ساعات قليلة من انطلاقها، فيما واصلت التبرعات تدفقها حتى لحظة إعداد هذا التقرير.
وكان المنتدى الفلسطيني في بريطانيا قد أطلق صباح الأحد 24 أغسطس/آب 2026 حملة تضامن مجتمعية لمساندة العائلة في مواجهة الأعباء المترتبة على هذه الفاجعة، وسط تفاعل واسع من أبناء الجالية الفلسطينية والعربية، إلى جانب عدد من الأصدقاء البريطانيين والمتضامنين.
وبحسب بيانات حملة التبرع، فقد شاركت أكثر من 360 عائلة في جمع المبلغ، إذ تنوعت قيمة المساهمات بحسب قدرة كل متبرع وإمكاناته، وتراوحت بين 5 و1000 باوند، في صورة عكست حجم التفاعل الشعبي وسرعة الاستجابة للنداء الإنساني.
مبادرة مجتمعية خالصة
ووفق ما جاء في رابط التبرع، فإن الحملة جاءت باعتبارها مبادرة مجتمعية خالصة أطلقها المنتدى دون انتظار طلب من أصحاب المصاب، انطلاقًا من قناعة “أن الواجب الإنساني والاجتماعي يقتضي المبادرة والوقوف إلى جانب المكلومين وذويهم في مثل هذه الظروف”.
وتهدف الحملة إلى:
- تغطية تكاليف تجهيز الجثامين واستكمال الإجراءات الرسمية اللازمة لنقلها ودفنها في لبنان.
- تأمين الرعاية الشاملة واحتياجات المعيشة والتعليم للطفلين الناجيين خلال المرحلة المقبلة.
وكان الهدف المبدئي للحملة 20 ألف باوند، إلا أن سرعة التفاعل معها أدت إلى تجاوز هذا الرقم خلال فترة وجيزة، فيما استمرت التبرعات بالوصول حتى بعد بلوغ الهدف.
التبرعات إلى حساب العائلة وفق الضوابط المعتمدة
وفي إطار ما وصفته الحملة بالشفافية في إدارة التبرعات، أوضحت أن الأموال ستدخل مباشرة، وفق ضوابط منصة التبرع والأنظمة المعمول بها في المملكة المتحدة، إلى حساب أفراد من عائلة الخواص، من بينهم أماني الخواص، وذلك لمتابعة شؤون الأسرة ورعاية الطفلين واستكمال الإجراءات المرتبطة بهذه الفاجعة.
وتؤكد الحملة أن تجاوز الهدف المالي لا يعني انتهاء الحاجة إلى الدعم، إذ إن أي مبلغ إضافي يتم جمعه سيذهب إلى رعاية ودعم أفراد العائلة الذين بقوا على قيد الحياة، والمساهمة في تأمين احتياجاتهم المعيشية والتعليمية خلال المرحلة المقبلة.
نقل الجثامين إلى مخيم الرشيدية في لبنان

وفيما يتعلق بقرار نقل جثامين الضحايا إلى لبنان، وتحديدًا إلى مخيم الرشيدية للاجئين الفلسطينيين في جنوب لبنان، مسقط رأس والد الأسرة، أوضح رئيس المنتدى الفلسطيني في بريطانيا عدنان حميدان أن القرار جاء استجابة لرغبة ذوي الضحايا، إلى جانب صعوبة وتعقيدات الإجراءات المتعلقة بزيارة أفراد العائلة للمملكة المتحدة.
وقال حميدان:
“نحن نكاد أن نكون مجبرين على هذا، حيث يرغب ذوو الضحايا بإلقاء نظرة الوداع الأخيرة عليهم.”
وأضاف أن الضحايا، رغم كونهم مواطنين بريطانيين، فإن ذلك “لا يشفع لهم عند أنظمة وزارة الداخلية”، بحسب تعبيره، مشيرًا إلى ما وصفه بتشدد وتعقيد إجراءات الحصول على تأشيرات الزيارة بالنسبة إلى ذويهم، الأمر الذي يجعل حضورهم إلى بريطانيا لإلقاء نظرة الوداع الأخيرة أمرًا بالغ الصعوبة.
وأشار حميدان كذلك إلى أن تكاليف الدفن في لندن ليست بسيطة، الأمر الذي يجعل نقل الجثامين إلى لبنان خيارًا تفرضه الظروف، فضلًا عن كونه ينسجم مع رغبة العائلة في أن يوارى الضحايا الثرى في مسقط رأس الأب، في مخيم الرشيدية.
“360 متبرعًا يمثلون 360 عائلة”
وعن سرعة التفاعل مع نداء التبرع، قال حميدان إن ما حدث ليس غريبًا على المجتمع العربي والجالية الفلسطينية وأصدقاء الجالية من البريطانيين والمتضامنين، مؤكدًا أن “الحالة الإنسانية هي العنوان الجامع” لهذه المبادرة.
وأضاف:
“المتبرعون الذين تجاوز عددهم 360 شخصًا هم ليسوا وحدهم، فهم يمثلون 360 عائلة من هذا المجتمع المتمسك بدينه وقيمه والحسن من عاداته وتقاليده.”
وتابع أن المنتدى شهد، منذ وقوع الفاجعة، صورًا متعددة من التضامن والمساندة، قائلًا إن الناس “يتسابقون على المساعدة والتطوع وعرض الخدمات وتقديم الطعام وخلافه”، في مشهد يعكس حالة التكافل التي تتجلى في أوقات الشدة.
التفاعل مع الحملة مستمر

ورغم تحقيق الهدف الأولي خلال ساعات، تبقى أبواب التبرع مفتوحة، ليس فقط لاستكمال تكاليف الإجراءات وتجهيز الجثامين ونقلها ودفنها، وإنما بصورة أساسية للمساهمة في رعاية الطفلين الناجيين ودعم الأسرة في المرحلة القادمة.
ولهذا، تدعو الحملة كل من يستطيع إلى مواصلة المساهمة، ولو بمبلغ بسيط، كما تدعو الجميع إلى مشاركة رابط التبرع مع الأصدقاء والمعارف والجاليات والمؤسسات، إذ إن كل مساهمة إضافية يمكن أن تخفف من الأعباء التي ستواجهها الأسرة في الفترة المقبلة.
رابط التبرع والمساهمة:
فقد تحقق الهدف الأول، لكن الاحتياج لم ينتهِ؛ وكل باوند إضافي يتم جمعه يمكن أن يكون سندًا حقيقيًا لمن تبقى من أفراد العائلة، ويسهم في رعاية الطفلين وتأمين احتياجاتهما المعيشية والتعليمية في المرحلة القادمة.
وفي مشهد تجاوز مجرد جمع التبرعات، أثبتت الساعات الأولى من الحملة أن التكافل المجتمعي لا يقاس بحجم المبلغ الذي يقدمه الفرد، وإنما بعدد القلوب التي قررت أن تقف إلى جانب أسرة منكوبة في أصعب أيامها.
اقرأ أيضاً:
الرابط المختصر هنا ⬇