“الشباب العراقي” يكرمون العالم المتميز السير بشير الهاشمي
شهدت العاصمة البريطانية لندن حدثًا أكاديميًا ومجتمعيًا بارزًا، احتفاءً بالرموز العلمية العراقية المهاجرة ودورها الريادي في صياغة مشهد التعليم العالي العالمي. فقد نظّمت جمعية الشباب الأكاديمي العراقي في بريطانيا، مساء الأحد 7 يونيو/حزيران 2026، فعاليتها الثقافية والأكاديمية الكبرى التي حملت عنوان “Opportunity Changes Everything” (الفرص تغير كل شيء)، واحتضنتها قاعة الحوار الإنساني (Humanitarian Dialogue Foundation)، بهدف الاحتفاء بالتميز الأكاديمي العراقي وتكريم البروفيسور السير بشير الهاشمي، نائب رئيس جامعة King’s College London، وأحد أبرز القامات العراقية في قطاع التعليم العالي والابتكار ببريطانيا.
حضور دبلوماسي وأكاديمي رفيع

تميزت الاحتفالية بحضور نخبوي رفيع المستوى جمع بين الهيئات الدبلوماسية، والمنظمات الأكاديمية والمجتمعية، حيث تقدم الحاضرين:
- السيد عامر الفتلاوي، ممثل سفارة جمهورية العراق في بريطانيا.
- الدكتور ليث المشهداني، مستشار ونائب القنصل العراقي.
- السيد محمد رضوان، مدير مكتب النائبة البريطانية جورجيا غولد.
أدار منصة الحوار والفعالية بكفاءة واقتدار الأكاديمي في جامعة كامبريدج، الدكتور عثمان يونس.
افتُتحت الأمسية بكلمة ترحيبية ألقاتها رئيسة الجمعية، آلاء المعمار، شددت فيها على الرؤية الاستراتيجية للجمعية في دعم الطاقات العراقية الشابة، وتحفيزها على المضي قدمًا في دروب العلم والمعرفة.
ونوّهت المعمار بالدور المحوري الذي تلعبه النماذج الناجحة من الأكاديميين والمهنيين العراقيين والعرب والمسلمين في بريطانيا، كمنارات ملهمة تفتح آفاقًا رحبة وعريضة أمام الأجيال الجديدة.
السير بشير الهاشمي: مسيرة صاغتها الفرص

وفي المحور الرئيس للفعالية، ارتقى البروفيسور السير بشير الهاشمي المنصة ليتشارك مع الحضور محطات ملهمة من رحلته الشخصية والمهنية. وكشف الهاشمي عن فلسفته الخاصة تجاه الحياة والعمل، مستعرضًا كيف أسهمت الفرص المتلاحقة في رسم وتغيير مسار حياته المهنية بالكامل.
“الفرص تغيّر كل شيء” – السير بشير الهاشمي
واستذكر الهاشمي بداياته عندما وصل إلى بريطانيا عام 1978 وهو لم يتجاوز الثامنة عشرة من عمره، لينطلق من هناك في تشييد صرحه الأكاديمي والمهني داخل المؤسسات التعليمية البريطانية.
وأوضح أن مسيرته لم تكن خاضعة لتخطيط تقليدي صارم، بل تبلورت وتشكلت عبر اقتناص سلسلة من الفرص الاستثنائية واستثمارها في محطات مفصلية؛ بدءًا من دراسته للهندسة الكهربائية، مرورًا بنيله درجتي الماجستير والدكتوراه في الدراسات العليا، وصولًا إلى ارتقائه في السلم الأكاديمي ليشغل منصب نائب رئيس إحدى أعرق الجامعات البريطانية (King’s College London).
ولم يخلُ حديث السير الهاشمي من اللمسات الإنسانية، حيث استعاد أحلام طفولته المبكرة في العراق، عندما كان يتطلع إلى أن يصبح طبيبًا أو لاعبًا في صفوف المنتخب العراقي لكرة القدم، قبل أن تتدخل الظروف لتقوده إلى مسار علمي مختلف تمامًا شكّل نقطة التحول الكبرى في حياته.
الذكاء الاصطناعي ومستقبل سوق العمل

وفي قراءة تحليلية للمستقبل، أفرد السير بشير الهاشمي حيزًا مهمًا من حديثه لتناول الدور المتنامي لتقنيات الذكاء الاصطناعي في إعادة تشكيل سوق العمل والابتكار. ووجّه دعوة حثيثة للشباب بضرورة تجاوز مرحلة الاستهلاك السطحي لأدوات الذكاء الاصطناعي، والتركيز بدلًا من ذلك على بناء أساس علمي ومعرفي متين يتيح لهم توظيف هذه التكنولوجيا المعاصرة بفعالية ومسؤولية.
وأشار إلى أن العلاقة المستقبلية بين الإنسان والآلة يجب أن تتأسس على مبدأ “الشراكة والتكامل” وليس “الاستبدال”، مؤكداً أن:
- الحكم البشري السديد.
- الذكاء العاطفي.
- التفكير النقدي.
ستبقى جميعها عناصر أساسية سيادية لا يمكن الاستغناء عنها في عصر التحول الرقمي. كما عرج على تجربته الشخصية في الاندماج والتعايش داخل المجتمع البريطاني، مبينًا الأهمية القصوى للذكاء العاطفي في مد جسور العلاقات المهنية والاجتماعية الناجحة. وختم رسالته للشباب العراقي والعربي بضرورة استخلاص الدروس من الماضي، والتطلع إلى الغد بثقة وتفاؤل، مع الحفاظ على أعلى درجات التركيز والعمل الجاد في الحاضر.
أصداء شعرية وكلمات رسمية
تخلل الحفل إلقاء كلمات من ممثلي السفارة العراقية ومكتب النائبة البريطانية جورجيا غولد، حيث أجمع المتحدثون على الأهمية البالغة للمبادرات التي تسلط الضوء على الإنجازات العراقية والعربية في بريطانيا، وتوفيرها لمنصات تفاعلية للحوار، والإلهام، وتبادل الخبرات بين الأجيال.
وفي لفتة ثقافية مميزة، ألقى المهندس هاني الجوراني قصيدة شعرية حركت مشاعر الحاضرين، استعرض فيها الإرث العلمي والتعليمي العريق لبلاد الرافدين، مستحضرًا التاريخ الطويل والمشرف للعراقيين وما عُرفوا به من شغف وتميز في مجالات العلوم والبحث العلمي، مؤكدًا على قيم المعرفة كركيزة أساسية لنهضة المجتمعات وبناء المستقبل.
حوار مفتوح وتكريم المتميزين

شهدت الجلسة الحوارية المفتوحة التي أعقبت الكلمة الرئيسية تفاعلًا لافتًا ونقاشًا ثريًا شارك فيه حشد من الأكاديميين، المهنيين، والطلاب. وطرح الحاضرون أسئلة جوهرية تمحورت حول قضايا القيادة، والتعليم العالي، والذكاء الاصطناعي، والتطوير المهني؛ حيث أبدى الشباب اهتماماً كبيراً ومباشراً بالاسترشاد بخبرة السير بشير الهاشمي في صناعة الفرص وتجاوز التحديات لتحقيق النجاح.
وفي لحظة الوفاء، اعتلت الهيئة الإدارية للجمعية المنصة لتكريم السير بشير الهاشمي تقديرًا لإسهاماته العلمية والأكاديمية المرموقة، حيث سلّمه درع التكريم ممثل سفارة جمهورية العراق السيد عامر الفتلاوي.
ولم تقتصر منصة التكريم على الاحتفاء بالعلماء الراسخين، بل امتدت لتشمل جيل الشباب والتميز؛ حيث كرّمت جمعية الشباب الأكاديمي العراقي عددًا من أعضائها البارزين من الأكاديميين والمهنيين والطلبة العراقيين المتميزين، وهم:
- الدكتورة أسراء الوندي.
- السيدة سهى السقبان.
- الدكتور عثمان يونس.
وجاء هذا التكريم تثمينًا لجهودهم، وإنجازاتهم، وإسهاماتهم المشهودة في ميادينهم الأكاديمية والمهنية، وتقديرًآ لدورهم الفاعل في دعم رسالة الجمعية وأهدافها التنموية.
واختتمت الأمسية بجلسة تعارف وتواصل مفتوحة بين الحضور، سادتها أجواء من الفخر والاعتزاز بالنجاحات العراقية المهاجرة في بريطانيا، مكرسةً مفهوم ربط الخبرات الراسخة بالطاقات الشابة الواعدة لصناعة فصول جديدة من التميز والنجاح.
المزيد من الصور:

اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇