أعمال بسمة جعودة تحتفي بجماليات الفن الإسلامي في معرض “Trails” في لندن
في قلب لندن، احتفى معرض “Trails” بجماليات الفن الإسلامي والخط العربي، من خلال أعمال الفنانة الليبية “بسمة جعودة”، وذلك في مركز بهفان بمنطقة كنسنغتون يومي 25 و26 يوليو 2026، بتنظيم من إيمان الفزاني، مديرة بيت الفزاني في لندن.

وجاء اختيار كنسنغتون، إحدى أبرز المناطق المرتبطة بالفنون والثقافة في العاصمة البريطانية، ليمنح المعرض بُعدًا إضافيًا، انسجامًا مع طبيعة المكان ومكانته بوصفه إحدى أهم الوجهات الثقافية في لندن. وضم المعرض أكثر من 20 عملًا فنيًا، جاءت جميعها ضمن إطار بصري وروحي مستلهم من الإسلام، والآيات القرآنية، وأسماء الله الحسنى، ومعاني الإيمان والتأمل والدعاء، مع حضور بارز للخط الكوفي الهندسي بوصفه لغة تشكيلية تجمع بين الدقة الجمالية والبعد الروحي.
تجربة تجمع بين العمارة والفن الإسلامي

وتستند أعمال بسمة جعودة إلى تجربة تجمع بين العمارة والفن؛ فهي مهندسة متخصصة في تخطيط المدن والتصميم الحضري، وقد شكّل اهتمامها بالفنون الهندسية والخط العربي امتدادًا طبيعيًا لخلفيتها الأكاديمية.
ووفقًا للنبذة التعريفية المعروضة في المعرض، بدأت الفنانة الليبية رحلتها في هذا المجال بالبحث والدراسة والتجريب، قبل أن يتحول اهتمامها إلى شغف قادها إلى التعمق في دراسة الفن الإسلامي في المغرب العربي وإيران وآسيا الوسطى، واستلهام عناصره الهندسية وإعادة صياغتها بأسلوب معاصر.
مزيج بين التراث والرؤية المعاصرة

درست جعودة الفنون الإسلامية التقليدية في مركز الحرف التقليدية بالفسطاط في القاهرة، بالتعاون مع مدرسة الأمير للفنون التقليدية في المملكة المتحدة، ما أتاح لها تطوير معرفتها بالتقنيات التاريخية لإنتاج الأصباغ والرسم.
وانعكست هذه الخبرة على أعمالها التي تمزج بين الخط الكوفي المربع والزخارف الهندسية، مع استخدام ألوان نابضة بالحياة تمنحها طابعًا معاصرًا، مع الحفاظ في الوقت ذاته على صلتها الوثيقة بجذورها التراثية.
غياب الفنانة وحضور أعمالها

ورغم غياب الفنانة عن المعرض بسبب عدم تمكنها من الحصول على تأشيرة دخول إلى المملكة المتحدة من ليبيا، حضر نجلها، الدكتور كريم البوري، نيابة عنها، في مشهد أضفى على الحدث بُعدًا إنسانيًا إضافيًا.
كما طُرحت الأعمال المعروضة للبيع، وسط اهتمام من عدد من الزوار الذين وجدوا فيها صدىً جماليًا وروحيًا، رغم أن كثيرًا منهم لا ينتمون إلى الجالية الليبية، وهو ما يعكس قدرة هذا الفن على تجاوز الحدود الثقافية والوصول إلى جمهور متنوع.
حضور متنامٍ للفن الإسلامي في بريطانيا

وشكّل معرض “Trails” محطة ثقافية سلطت الضوء على حضور الفن الإسلامي في المشهد الفني البريطاني، في وقت يشهد اهتمامًا متزايدًا بالفنون التي تعكس التنوع الثقافي وتفتح آفاقًا للحوار بين المجتمعات.
كما أتاح المعرض للجمهور فرصة التعرف إلى أحد أبرز أشكال الخط العربي، من خلال أعمال تقدم قراءة معاصرة للخط الكوفي الهندسي بعيدًا عن القوالب التقليدية.
أهمية خاصة للجالية الليبية والعرب في بريطانيا

وتكتسب مثل هذه المعارض أهمية خاصة لدى المسلمين والعرب في بريطانيا، ولا سيما الجالية الليبية، لما توفره من مساحة للتعبير عن الهوية الثقافية وتعزيز الارتباط بالتراث الإسلامي، إلى جانب دورها في تعريف الجمهور الأوسع بثراء هذا الفن وتنوعه.
ويأتي تنظيم معرض “Trails” ضمن جهود بيت الفزاني لدعم الحراك الثقافي الليبي في المملكة المتحدة، وتعزيز حضور الفنانين الليبيين والعرب على الساحة الفنية البريطانية، عبر مبادرات تسهم في مد جسور التواصل الثقافي وإبراز ثراء الفنون العربية والإسلامية أمام جمهور متنوع.
وبين الهندسة والخط والتجريد، قدّمت أعمال بسمة جعودة رؤية معاصرة للفن الإسلامي، مؤكدة أن هذا الإرث قادر على التجدد والتفاعل مع جمهور جديد في واحدة من أهم العواصم الفنية في العالم.
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇