الغموض يزيد حول اختفاء شاب بريطاني منذ عامين.. تقرير جديد يستبعد فرضية النهر
بعد أكثر من عامين على اختفاء شاب بريطاني في ظروف غامضة عقب مغادرته حفلة في بريستول، عادت القضية التي حظيت بمتابعة واسعة في بريطانيا إلى الواجهة، بعدما أثار تقرير مستقل جديد شكوكًا قوية بشأن واحدة من أبرز الفرضيات التي أحاطت باختفائه، وهي سقوطه في نهر آفون.
واختفى جاك أوسوليفان، الذي كان يبلغ 22 عامًا آنذاك ويدرس القانون، في الساعات الأولى من صباح 2 مارس/آذار 2024، بعد مغادرته حفلة منزلية في منطقة هوتويلز ببريستول، ومنذ ذلك الحين لم يُعثر على أي أثر له رغم عمليات البحث الواسعة والتحقيقات التي استمرت أكثر من عامين.
لكن تقريرًا أعده مسؤول سابق متخصص في الممرات المائية في بريستول خلص إلى أن احتمال سقوط أوسوليفان في المياه وبقاء جثمانه من دون اكتشافه غير مرجح بدرجة كبيرة، مستندًا إلى حركة المد والجزر ودرجة حرارة المياه وحجم عمليات البحث التي أُجريت في المنطقة، ما يعيد فتح الأسئلة بشأن ما حدث للشاب خلال الساعات الأخيرة التي سبقت اختفاءه.
ماذا حدث في ليلة الاختفاء؟
بدأت القصة بعد مغادرة أوسوليفان حفلة منزلية في هوتويلز نحو الساعة 2:53 فجرًا يوم 2 مارس/آذار 2024.
وتظهر كاميرات المراقبة آخر مشاهدة مؤكدة له عند الساعة 3:13 فجرًا، عندما شوهد يسير عبر منطقة عشبية عند تقاطع برونيل لوك واي (Brunel Lock Way) وبرونيل واي (Brunel Way)، بالقرب من حوض كمبرلاند ونهر آفون.
وبعد نحو 11 دقيقة، حاول الاتصال بصديق كان لا يزال في الحفلة، قبل أن يعاود الصديق الاتصال به ويرد أوسوليفان، لكن المكالمة انقطعت.
وعثرت الشرطة لاحقًا على تسجيلين آخرين تعتقد أن الشخص الظاهر فيهما هو أوسوليفان، الأول عند الساعة 3:25 فجرًا أثناء عبوره جسر بليمسول باتجاه وسط المدينة، والثاني في الساعة 3:38 فجرًا على طريق بينيت واي (Bennett Way).
لكن الشرطة أوضحت أن جودة التسجيلين لا تسمح بالجزم بنسبة 100 في المئة بأن الشخص الظاهر فيهما هو أوسوليفان، رغم أن التوقيت والموقع ورأي أسرته تجعل الشرطة ترجح أنه هو.
واستمر هاتفه في إرسال بيانات عبر تطبيق Find My Friends حتى الساعة 6:44 صباحًا، ما أضاف مزيدًا من الأسئلة إلى الساعات التي تلت آخر ظهور له على الكاميرات.
لماذا اتجهت الشبهات إلى النهر؟

لأن عددًا من آخر المشاهدات المحتملة لأوسوليفان كان بالقرب من نهر آفون، أصبحت فرضية سقوطه في المياه أحد أبرز المسارات التي ركز عليها التحقيق.
ونفذت شرطة آفون وسومرست (Avon and Somerset Police) عمليات بحث واسعة شملت النهر وضفافه، واستعانت بوحدات الغوص والكلاب والطائرات المسيّرة والشرطة الخيالة، إلى جانب خبراء مستقلين وجهات إنقاذ مختلفة.
وخلال الأشهر الستة الأولى وحدها، راجعت الشرطة أكثر من 100 ساعة من تسجيلات كاميرات المراقبة، ونفذت أكثر من 200 ساعة من عمليات البحث في النهر وضفافه بواسطة فرق الغوص، وأكثر من 40 عملية بحث برية، إضافة إلى تشغيل الطائرات المسيّرة 16 مرة.
كما استعانت الشرطة بخبراء في حركة المد والجزر وعلم المحيطات لتحديد المناطق التي قد تنتقل إليها المياه أو أي شخص يسقط فيها، ونفذت عمليات بحث إضافية في أجزاء يصعب الوصول إليها من ضفاف نهر آفون.
لكن كل هذه العمليات لم تسفر عن العثور على أوسوليفان أو عن دليل حاسم يثبت أنه دخل النهر أصلًا.
تقرير جديد يشكك في فرضية المياه
وهنا يأتي التطور الجديد الذي أعاد القضية إلى الواجهة.
فخلال العام الماضي، راجع مايك فيرغسون (Mike Ferguson)، وهو مسؤول سابق عن ميناء بريستول ومتخصص في الممرات المائية سبق أن استعانت به الشرطة في قضايا أشخاص مفقودين، الأدلة المتعلقة باحتمال سقوط أوسوليفان في نهر آفون.
وبحسب صحيفة الإندبندنت (The Independent)، درس فيرغسون بيانات المد والجزر ودرجة حرارة المياه ليلة الاختفاء، إلى جانب طبيعة وحجم عمليات البحث التي أجرتها الشرطة بعد اختفاء الشاب.
وخلص التقرير إلى أن العثور على أوسوليفان كان سيكون مرجحًا بدرجة كبيرة لو أنه سقط بالفعل في المياه، مشيرًا إلى وجود نقاط معروفة تتجمع عندها الأجسام التي يحملها النهر، وسبق العثور عند بعضها على جثامين في حالات أخرى.
كما أشاد فيرغسون بحجم ودقة عمليات البحث التي نفذتها الشرطة، معتبرًا أن الفرق بحثت في المواقع المناسبة وفي الأوقات المناسبة واستخدمت موارد واسعة، وهو ما يجعل عدم العثور عليه في النهر، إذا كان قد سقط فيه بالفعل، أمرًا شديد الاستغراب.
وبذلك، لا ينتقد التقرير عمليات البحث في المياه نفسها، بل يصل إلى نتيجة معاكسة تقريبًا: نجاح هذه العمليات واتساعها هو ما يدفع صاحبه إلى التشكيك في أن أوسوليفان كان في النهر من الأساس.
والدته: ربما استقل سيارة

ولم تكن كاثرين أوسوليفان، والدة جاك، مقتنعة منذ البداية بأن ابنها سقط في المياه.
وتعتقد أن احتمال ركوبه سيارة يستحق اهتمامًا أكبر، مشيرة إلى أن لقطات من ليلة اختفائه أظهرته وهو يقترب من إحدى المركبات ويحاول الحصول على سيارة أجرة، وأن آخر رسالة أرسلها أشارت إلى نيته استقلال تاكسي.
وكانت الشرطة قد وجهت بالفعل نداءً إلى أكثر من ألف سائق سيارة أجرة كانوا يعملون في المنطقة ليلة الاختفاء، مطالبة إياهم بمراجعة تسجيلات كاميرات السيارات أو تقديم أي معلومات قد تكون لديهم.
وترى والدة أوسوليفان أن التقرير الجديد يجب أن يدفع المحققين إلى إعادة النظر بصورة أوسع في الاحتمالات الأخرى، وقالت للإندبندنت إن المعلومات الواردة فيه ينبغي، على الأقل، أن تدفع الشرطة إلى تركيز تفكيرها على سيناريوهات أخرى لما قد يكون حدث لابنها.
خلاف بين الأسرة والشرطة
ولم يبدأ التوتر بين أسرة أوسوليفان والشرطة مع التقرير الجديد.
ففي يونيو/حزيران 2024، تقدمت الأسرة بشكوى رسمية بشأن طريقة تعامل شرطة آفون وسومرست مع القضية، وأحالت الشرطة الشكوى طوعًا إلى المكتب المستقل لسلوك الشرطة (IOPC)، الذي قرر لاحقًا أن تتولى إدارة المعايير المهنية داخل القوة التحقيق فيها تحت الإشراف المقرر.
وخلصت مراجعة لاحقة إلى أن الشرطة أجرت تحقيقًا واسعًا ومتعمقًا في اختفاء أوسوليفان، لكنها أشارت أيضًا إلى أن قضيته لم تُدرج على قاعدة بيانات مؤسسة Missing People في أقرب وقت مناسب، وهو ما اعتبرته الشرطة نقطة يجب التعلم منها مستقبلًا.
وتقول والدة أوسوليفان إن التقرير الجديد الذي يشكك في فرضية النهر لم يحظَ، من وجهة نظرها، بالاهتمام الكافي عندما قدمته إلى الشرطة، بينما قالت شرطة آفون وسومرست إن المعلومات الواردة فيه أُدخلت بالفعل ضمن مسارات التحقيق.
وأصبحت طريقة تعامل الشرطة مع القضية أيضًا محل مراجعة من كلية الشرطة (College of Policing)، بحسب الإندبندنت.
الشرطة: التحقيق لا يزال مفتوحًا
من جانبها، تؤكد شرطة آفون وسومرست أنها لم تحصر التحقيق في فرضية واحدة، وأنها ظلت منفتحة منذ البداية على سيناريوهات مختلفة بشأن ما حدث لأوسوليفان.
وقالت مساعدة قائد الشرطة جوان هول (Joanne Hall) إن القوة استعانت بخبرات متخصصة وجهات مستقلة لمراجعة التحقيق واختبار مساراته والتأكد من استكشاف أي فرص إضافية، مشددة على أن القرارات اتُّخذت استنادًا إلى الأدلة المتاحة.
وأكدت الشرطة في الذكرى الثانية للاختفاء أن القضية لا تزال تحقيقًا نشطًا، وأنها لم تتمكن حتى الآن، رغم الاستفسارات وعمليات البحث الواسعة، من العثور على أوسوليفان أو تقديم إجابة حاسمة لأسرته بشأن مصيره.
قضية يتابعها عشرات الآلاف
وعلى مدار أكثر من عامين، تجاوزت القضية نطاق بريستول وحظيت بمتابعة واسعة في بريطانيا، إذ انضم أكثر من 100 ألف شخص إلى مجموعة «FIND JACK» على فيسبوك، التي تدير حملات مستمرة للبحث عنه ونشر النداءات المتعلقة بالقضية.
كما عرض متبرع مجهول في سبتمبر/أيلول 2025 مكافأة قيمتها 100 ألف باوند مقابل معلومات تؤدي إلى العثور عليه، في محاولة لإحياء البحث والوصول إلى شخص قد يمتلك معلومة لم يكشف عنها من قبل.
وبعد أكثر من عامين من الكاميرات وبيانات الهاتف وعمليات الغوص والبحث البري وعشرات البلاغات، لا يزال السؤال الأول في القضية بلا جواب: ماذا حدث لجاك أوسوليفان بعد الساعة 3:38 من صباح 2 مارس/آذار 2024؟
والآن، بعدما أصبح أحد أبرز التفسيرات لاختفائه موضع شك جديد، يبدو أن الغموض المحيط بالساعات الأخيرة من تلك الليلة أصبح أكبر، لا أصغر.
المصدر: الإندبندنت
اقرأ أيضاً:
الرابط المختصر هنا ⬇