ويس ستريتنغ.. من النشاط الطلابي إلى وزارة الدفاع
محطات متتالية في مسيرة ستريتنغ السياسية. (Flickr)
انتقل ويس ستريتنغ (Wes Streeting) من نشأته في إحدى مناطق شرق لندن إلى العمل السياسي والبرلماني، مرورًا بالنشاط الطلابي والعمل في القطاع التطوعي، قبل أن يصبح عضوًا في مجلس العموم ووزيرًا في حكومة حزب العمال.
وانتُخب ستريتنغ عضوًا في مجلس العموم عن دائرة إلفورد نورث عام 2015، وتدرج في مناصب حكومة الظل خلال قيادة كير ستارمر لحزب العمال، قبل أن يتولى وزارة الصحة والرعاية الاجتماعية بعد فوز الحزب في الانتخابات العامة لعام 2024.
وبعد مغادرته الحكومة في أيار/مايو 2026، عاد ستريتنغ إلى مجلس الوزراء في تموز/يوليو من العام نفسه وزيرًا للدفاع، وهو المنصب الذي يشغله حاليًا.
نشأة في شرق لندن

وُلد ويس ستريتنغ في لندن عام 1983، ونشأ في منطقة ستيبني بشرق العاصمة في أسرة من الطبقة العاملة.
كان والداه في سن المراهقة عندما وُلد، وانفصلا في وقت مبكر من حياته، فعاش خلال سنوات طفولته الأولى مع والدته في شقة تابعة للمجلس المحلي، قبل أن ينتقل لاحقًا للعيش مع والده.
وحصل ستريتنغ خلال طفولته على وجبات مدرسية مجانية، وتحدث لاحقًا عن الصعوبات المالية التي واجهتها أسرته وتأثير تلك التجربة في نظرته إلى الفقر والتعليم والخدمات العامة.
من المدرسة إلى النشاط الطلابي

درس ستريتنغ في مدرسة وستمنستر سيتي، وانضم إلى حزب العمال عندما كان في الخامسة عشرة من عمره.
وخلال دراسته التاريخ في كلية سيلوين بجامعة كامبريدج، انخرط في النشاط الطلابي وانتُخب رئيسًا لاتحاد طلاب الجامعة.
وفي عام 2008، انتُخب رئيسًا للاتحاد الوطني للطلاب، بعد أن شغل منصبًا قياديًا فيه، وأصبح خلال تلك الفترة من الأصوات المعروفة في النقاشات المتعلقة بالتعليم العالي والطلاب.
من العمل الخيري إلى السياسة المحلية

قبل دخوله البرلمان، عمل ستريتنغ في القطاع التطوعي وتولى مناصب قيادية في مؤسسات خيرية ركزت على مواجهة عدم المساواة والحرمان التعليمي.
كما عمل رئيسًا تنفيذيًا لمؤسسة هيلينا كينيدي، التي دعمت طلاب التعليم الإضافي للوصول إلى التعليم الجامعي، وشغل منصب رئيس التعليم في مؤسسة “ستون وول” (Stonewall).
وفي عام 2010، انتُخب عضوًا في مجلس منطقة ريدبريدج في لندن، وأصبح نائبًا لزعيم المجلس بعد تولي حزب العمال إدارته عام 2014، إلى جانب مسؤوليته عن ملف الصحة والرفاهية.
وخلال وجوده في المجلس المحلي، شارك في حملة للحفاظ على خدمات الطوارئ في مستشفى كينغ جورج.
الوصول إلى مجلس العموم

في انتخابات أيار/مايو 2015، انتُخب ستريتنغ عضوًا في مجلس العموم عن دائرة إلفورد نورث، بعد حصوله على 21,463 صوتًا مقابل 20,874 صوتًا للمرشح المحافظ لي سكوت، بفارق 589 صوتًا.
وأعيد انتخابه عن الدائرة في انتخابات 2017 و2019، ثم في انتخابات تموز/يوليو 2024، ليواصل تمثيل إلفورد نورث في مجلس العموم.
وخلال سنواته الأولى في البرلمان، كان عضوًا في عدد من اللجان، من بينها لجنة الخزانة، قبل أن ينتقل إلى مناصب بارزة في صفوف حزب العمال المعارض.
الصعود في حكومة الظل

بعد انتخاب كير ستارمر زعيمًا لحزب العمال عام 2020، بدأ ستريتنغ صعوده في حكومة الظل.
فتولى منصب وزير الشؤون المالية في نيسان/إبريل 2020، ثم أصبح وزير شؤون المدارس، قبل تعيينه وزيرًا لشؤون فقر الأطفال، وكل ذلك ضمن حكومة الظل.
وفي تشرين الثاني/نوفمبر 2021، أصبح وزير الصحة والرعاية الاجتماعية في حكومة الظل، وهو المنصب الذي شغله حتى دخول حزب العمال الحكومة عام 2024.
من المعارضة إلى وزارة الصحة

بعد فوز حزب العمال في الانتخابات العامة في تموز/يوليو 2024، عُيّن ستريتنغ وزيرًا للصحة والرعاية الاجتماعية في حكومة كير ستارمر.
وفي أول بيان له في المنصب، وصف هيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS) بأنها تمر بأزمة كبيرة، وأعلن أن إصلاحها سيكون محورًا أساسيًا في عمل الوزارة.
وخلال توليه الوزارة، طرح ستريتنغ خطة لإصلاح هيئة الخدمات الصحية الوطنية، ركزت على نقل مزيد من الخدمات من المستشفيات إلى المجتمع المحلي، والتحول من الخدمات الورقية إلى الرقمية، وزيادة التركيز على الوقاية بدلًا من علاج المرض بعد حدوثه.
كما أعلنت الحكومة خلال فترة توليه الوزارة عن إجراءات تستهدف خفض قوائم الانتظار وزيادة عدد المواعيد والعمليات والفحوصات، إلى جانب تغييرات في إدارة الخدمات الصحية وآليات محاسبة القيادات الإدارية.
مغادرة الحكومة في 2026

في الـ14 من أيار/مايو 2026، غادر ستريتنغ الحكومة، وفقًا للسجل الرسمي للتعيينات الوزارية.
وجاءت استقالته وسط نقاش داخل حزب العمال بشأن قيادة كير ستارمر، إذ قال ستريتنغ في رسالة استقالته إنه فقد الثقة في قدرة ستارمر على قيادة الحزب إلى الانتخابات العامة المقبلة، ودعا إلى نقاش مفتوح بشأن مستقبل القيادة.
ولم تكن مغادرته للحكومة نهاية مسيرته الوزارية؛ ففي الـ20 من تموز/يوليو 2026، عُيّن وزيرًا للدفاع في الحكومة البريطانية.
من الصحة إلى وزارة الدفاع

يمثل انتقال ستريتنغ من وزارة الصحة إلى وزارة الدفاع تحولًا في طبيعة الملفات الحكومية التي يتولاها.
وبصفته وزيرًا للدفاع، أصبح مسؤولًا عن السياسة الاستراتيجية والرقابة العملياتية، والميزانية الدفاعية، والردع النووي، والتخطيط الدفاعي، إلى جانب العلاقات مع شركاء بريطانيا الاستراتيجيين، ومن بينهم الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا وأستراليا وأوكرانيا.
وتشمل مسؤولياته أيضًا برامج التعاون الدفاعي المتعددة الأطراف، مثل اتفاقية أوكوس (AUKUS) وبرنامج الطائرات المقاتلة العالمي (GCAP)، إضافة إلى الإشراف على شؤون المحاربين القدامى.
مسيرة سياسية بدأت من النشاط الطلابي

على مدى أكثر من عقد، انتقل ويس ستريتنغ من النشاط الطلابي والعمل في القطاع التطوعي إلى المجالس المحلية، ثم مجلس العموم، وحكومة الظل، ومجلس الوزراء.
وتدرج خلال هذه المسيرة في ملفات التعليم والصحة والرعاية الاجتماعية، قبل أن ينتقل في 2026 إلى وزارة الدفاع.
ويشغل ستريتنغ حاليًا منصب وزير الدفاع وعضوية مجلس العموم عن دائرة إلفورد نورث، التي يمثلها منذ عام 2015. وأعيد انتخابه عن الدائرة في انتخابات تموز/يوليو 2024.
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇