مساكن طالبي اللجوء في بريطانيا تحت المجهر بعد تقارير عن إخفاقات جسيمة
كشف تحقيق أجرته منصة Hyphen عن حالات مقلقة لطالبي لجوء يعانون من مشكلات نفسية حادة، جرى إيواؤهم في مساكن خاصة تديرها شركات متعاقدة مع وزارة الداخلية البريطانية دون توفير حزم رعاية ملائمة، ما عرّضهم ومن حولهم للخطر.
ومن بين هذه الحالات رجل طُعن 16 مرة على يد شريكه في السكن، ولاجئ فلسطيني من غزة عثرت عليه الشرطة يتجوّل على طريق سريع في إسكس في حالة “ذهان” بعد أن تُرك دون دواء.
أرقام مقلقة وحالات وفاة

وأظهرت بيانات حصلت عليها المنصة بموجب قانون حرية المعلومات أن 125 طالب لجوء توفوا في مساكن الوزارة أو كان آخر عنوان معروف لهم بينها في الفترة من مطلع 2024 إلى أكتوبر 2025، من ضمنهم عشر حالات انتحار مؤكدة أو مشتبه بها وحالتا قتل. كما أقرّت الوزارة، بعد معركة شفافية استمرت عامًا، بأنها لم تُجرِ التحقيق الذي وعدت به في وفاة طالب اللجوء الإيراني مهراب عمراني في مسكن بكولتشستر عام 2024.
وتضع هذه النتائج حكومة آندي بيرنهام تحت ضغط متجدد للتحرك، إذ أفادت التقارير بأن رئيس الوزراء يميل إلى إلغاء عقود الإيواء ونقل مسؤولية السكن إلى المجالس المحلية، في موقف يضعه على خلاف مع وزيرة الداخلية شابانا محمود. وفي هذا السياق، قالت كارين برادلي، رئيسة لجنة الشؤون الداخلية، إنه من دون رقابة واضحة وشفافة، تخاطر الحكومة بتكرار الأخطاء بعواقب مأساوية.
مبادرات مجتمعية لسد الفجوة

وفي المقابل، تبرز مبادرات مجتمعية تسعى لسدّ الفجوة في الرعاية. ففي برمنغهام، تدير منظمة أطباء بلا حدود عيادة متخصصة في علاج الصدمات النفسية للاجئين وطالبي اللجوء، تلقّت أكثر من 300 إحالة من هيئة الصحة (NHS) ومنظمات اللاجئين، وأجرت 521 جلسة استشارية لمرضى نجا كثير منهم من النزاعات والاضطهاد والتعذيب.
ومن بين هؤلاء “آزاد”، وهو مهندس مدني كردي إيراني شارك في الاحتجاجات التي اجتاحت إيران أواخر 2022، وصل إلى بريطانيا عبر قارب صغير وشُخّصت حالته باضطراب ما بعد الصدمة المعقّد. وقال إن العيادة “أنقذت حياتي”. وأشار عاملون فيها إلى أن معاناة المرضى تفاقمت بسبب “العداء والمشاعر المناهضة للمهاجرين في بريطانيا”.
كما تدعم مؤسسة ACH ذات النفع الاجتماعي اللاجئين والمهاجرين، إذ ساعدت 244 شخصًا على إيجاد سكن خلال عام، ومكّنت 504 مقيمًا من العيش باستقلالية عبر برامج السكن والتدريب والتوظيف.
تداعيات أزمة المعيشة
وعلى المستوى المحلي، أخفقت مؤخرًا محاولة قدّمها حزب ريفورم اليميني لإنهاء صفة برمنغهام “مدينة ملاذ”، لكنها أثارت قلق اللاجئين. وقالت مهاجرة من زيمبابوي تعيش في المدينة منذ نحو أربعين عامًا إن المواقف تجاه اللاجئين تغيّرت “إلى حدّ كبير”، فيما رأى معارضون أن سحب التمويل المخصص لدعم طالبي اللجوء لا يؤثر سحبه على خدمات السكان.
وتتقاطع هذه الأوضاع مع أزمة غلاء المعيشة، حيث تتزايد أهمية بنوك الطعام. وروى محمد أحمد، وهو لاجئ فرّ من الحرب في السودان قبل أشهر، أنه يدّخر ما يوفّره من طرود الغذاء ليرسله إلى عائلته في الخرطوم.
وفي الصورة الأوسع، يرى تحليل نشره موقع Free Movement أن نظام اللجوء “مُنهك” بسبب سوء الإدارة لا بسبب أعداد الوافدين، إذ تراجع معدل قبول الطلبات من 76 في المئة عام 2022 إلى 45 في المئة في العام المنتهي في سبتمبر 2025، مع تراكم الطعون وطول مدة البتّ فيها.
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇