مدينة بريطانية معزولة جغرافيًا.. كيف تحولت إلى “منفى” للسجناء السابقين؟

في أقصى شمال مقاطعة كنت، تقف شيرنس، المدينة الساحلية الواقعة على جزيرة شيبي، كأنها خارج الإيقاع البريطاني المعتاد: شاطئ حصوي هادئ، محال متقادمة، ومدينة يصفها البعض بأنها “منعزلة عن البر الرئيسي” أكثر مما ينبغي.
كشف تحقيق لصحيفة إكسبرس، أن عزلة شيرنس ليست جغرافية فقط؛ فهذه البلدة الصغيرة أصبحت، بفعل موقعها ووجود ثلاثة سجون كبرى فيها، نقطة استقرار متكررة لسجناء سابقين يجدون أنفسهم بعد الإفراج عالقين في مكان يصعب مغادرته، اقتصادياً واجتماعياً.
جزيرة لا يغادرها الجميع بسهولة

تقع شيرنس (Sheerness) على جزيرة شيبي (Isle of Sheppey)، وكانت حتى وقت قريب مرتبطة بالبر عبر جسر متحرك واحد، كان يُرفع أحياناً أثناء محاولات الهروب من السجون.
ورغم إنشاء جسر علوي أحدث، لا تزال المدينة تعاني من أثر العزلة:
• فرص العمل محدودة
• التنقل إلى خارج الجزيرة مكلف وصعب
• الشباب يواجهون صعوبة في كسر دائرة الفقر
ثلاثة سجون… وآلاف النزلاء

تضم الجزيرة ثلاث مؤسسات سجنية كبيرة، تستوعب مجتمعة ما بين:
• 2500 إلى 3000 سجين
وتُعد هذه السجون من أكبر جهات التوظيف في المنطقة، ما جعل الاقتصاد المحلي مرتبطاً جزئياً بمنظومة السجون.
وبالنسبة لكثير من المفرج عنهم، تنتهي العقوبة… لكن البقاء في الجزيرة يستمر.
“الفقر هنا متجذر”
جون بول، سجين سابق يبلغ 44 عاماً، خرج حديثاً من سجن إلملي (HMP Elmley)، ويعمل الآن في مساعدة أصحاب السوابق على إيجاد وظائف.
يصف تجربته بمرارة:
“الجميع يُنقلون إلى هنا ليُصنَّفوا كالماشية، ثم يُوزَّعون لاحقاً.”
ويرى أن المشكلة أعمق من السجون نفسها:
“الفقر هنا متجذر. كثيرون يولدون داخل دائرة الإعانات الاجتماعية ولا يغادرونها.”
لماذا تبقى المدينة وجهة للسجناء السابقين؟
السبب ليس قراراً رسمياً، بل نتيجة تفاعل عدة عوامل:
- الإفراج يتم غالباً من سجون الجزيرة نفسها
- غياب الموارد المالية يمنع كثيرين من الانتقال
- نقص السكن والعمل يدفعهم للبقاء قرب نقطة الإفراج
- شبكات الدعم الاجتماعي محدودة خارج الجزيرة
وهكذا تتحول شيرنس، عملياً، إلى محطة إقامة طويلة لكثير من الخارجين من السجن.
مدينة تحمل سمعة ثقيلة

شيرنس توصف أحياناً بأنها:
• “أسوأ مدينة ساحلية في بريطانيا”
• “من أخطر مناطق جنوب شرق إنجلترا”
ويبلغ معدل الجريمة فيها:
• 147 جريمة لكل ألف شخص
أي أكثر من ضعف المتوسط الوطني.
وتشكل الجرائم العنيفة والاعتداءات الجنسية نسبة ملحوظة من هذه الأرقام.
السكان: بين من يشتكي ومن يدافع
رغم الصورة القاتمة، لا يتفق السكان على تفسير واحد.
ماري أندرسون، من مواليد المدينة، تقول:
“المدينة تتراجع بشدة، المباني مهملة والمتاجر تغادر.”
بينما ترى كارولين ويلكينز، التي انتقلت من كرويدون قبل ثلاث سنوات:
“أحب الحياة هنا. الوتيرة أبطأ والناس يتحدثون معك فعلاً.”
أما كاتي بوتشر، وهي شابة تعمل في رعاية الكلاب، فتصف المجتمع المحلي بأنه:
“مترابط، الناس هنا يساندون بعضهم عند الأزمات.”
الفقر لا السجناء… هو الجذر الأعمق
رغم الربط السهل بين السجون وتدهور المدينة، فإن شهادات السكان تشير إلى أن المشكلة الأساسية ليست في السجناء السابقين وحدهم، بل في:
• البطالة المزمنة
• تدني الأجور
• ضعف الاستثمار
• تراجع البنية التحتية
وتصنف أجزاء من الجزيرة رسمياً ضمن أكثر المناطق حرماناً في إنجلترا.
خطة إنقاذ حكومية… لكن الطريق طويل
أعلن مجلس سوايل المحلي عن مشروع “إحياء شيرنس” بتمويل حكومي يبلغ:
• 20 مليون باوند
ويشمل:
• توسعة كلية شيبي
• تجديد مركز الحياة الصحية
• تطوير منطقة Beachfields الساحلية
لكن في مدينة تتراكم فيها آثار العزلة لعقود، لا تبدو الحلول السريعة كافية.
مدينة بين البحر والأسوار
في شيرنس، لا تنتهي الحكاية عند الأسوار العالية للسجون، بل تبدأ منها أحياناً. فهنا، حيث البحر مفتوح من جهة، تبقى طرق الخروج أصعب بكثير مما تبدو عليه على الخريطة.
المصدر: إكسبرس
اقرأ أيضاً:
الرابط المختصر هنا ⬇




