طالب مجلس شمال يوركشاير الحكومة البريطانية رسميًّا بالتراجع عن خطتها لإيواء 1,250 طالب لجوء من الرجال البالغين غير المتزوجين في قاعدة جوية سابقة تابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني (RAF)، مؤكدًا أن المشروع يمثل “اقتراحًا خاطئًا في موقع خاطئ”.
وجاء هذا الموقف في رسالة وجّهها رئيس مجلس شمال يوركشاير، المستشار كارل ليس، في 24 يوليو/تموز إلى وزيرة أمن الحدود واللجوء آنا تورلي، أوضح فيها أن أعضاء المجلس من جميع الأحزاب السياسية صوّتوا بالإجماع على رفض المشروع، في خطوة تعكس “رأيًا واضحًا وقويًّا” بأن الخطة لا ينبغي أن تمضي قدمًا.
وأكد ليس في رسالته أن اعتراض المجلس لا يستهدف طالبي اللجوء، ولا يقلل من أهمية وجود نظام لجوء عادل وإنساني وفعّال، مشددًا على أن المخاوف تتعلق بمكان تنفيذ المشروع وآثاره على المنطقة.
قاعدة عسكرية بجوار قرية صغيرة

تقع القاعدة الجوية السابقة مباشرة إلى جانب قرية لينتون أون أوز الريفية، التي لا يتجاوز عدد سكانها نحو 600 نسمة، وقد خرجت من الخدمة إلى حد كبير.
وبحسب المعلومات المتوافرة لدى المجلس، فإن الموقع سيستوعب نحو 1,250 رجلًا بالغًا أعزب في أي وقت، أي ما يزيد على ضعف عدد سكان القرية، مع احتمال مرور آلاف الأشخاص عبر المنشأة طوال فترة تشغيلها.
ورأى رئيس المجلس أن هذا الحجم من الإقامة سيكون غير مسبوق بالنسبة إلى مجتمع ريفي صغير، وسيؤدي حتمًا إلى ضغوط كبيرة على البنية التحتية والخدمات العامة والمجتمع المحلي.
تحذيرات من ضعف البنية التحتية
وأشار المجلس إلى أن القرية والمناطق المحيطة بها تفتقر إلى المقومات الأساسية اللازمة لاستضافة مشروع بهذا الحجم، موضحًا أن المنطقة تعاني محدودية المرافق والخدمات، وفرص العمل، وشبكات الدعم، إضافة إلى الطرق الريفية التي تتعرض للفيضانات والانقطاعات.
كما حذّر من أن الموقع المعزول لن يساعد على تحقيق الاندماج أو تحسين رفاه طالبي اللجوء أو السكان المحليين، في ظل محدودية وسائل النقل العام، وقلة فرص العمل، وضعف الوصول إلى الخدمات الأساسية، وغياب شبكات الدعم المجتمعية.
وأكد كارل ليس أن إيواء أعداد كبيرة من طالبي اللجوء في منطقة نائية كهذه لا يمثل أفضل الممارسات، ولا يخدم مصالحهم على المدى القريب أو البعيد.
استثمارات ضخمة مطلوبة لتشغيل الموقع

وأوضح المجلس أن تشغيل القاعدة يتطلب معالجة عدد من التحديات المتعلقة بالبنية التحتية، من بينها قدرة شبكة الطرق، وإمدادات المياه، وشبكات الصرف الصحي، والكهرباء، إضافة إلى عدم وجود اتصال بشبكة الغاز الرئيسية.
وأضاف أن أجزاءً كبيرة من البنية التحتية أُزيلت بعد إغلاق القاعدة، ما يعني الحاجة إلى استثمارات كبيرة قبل تشغيل الموقع، وهو ما يثير تساؤلات حول مدى جدوى إنفاق الأموال العامة على المشروع.
مخاوف تتعلق بالأمن والمجتمع المحلي
ولفت المجلس إلى أن الموقع يقع بالقرب من مساكن اجتماعية ومناطق مخصصة للعب الأطفال، فضلًا عن مدرسة لينتون أون أوز الابتدائية التي تبعد نحو 600 متر فقط عن القاعدة، مشيرًا إلى أن عددًا كبيرًا من العائلات والسكان الأكثر عرضة للخطر يعيشون في المنطقة المجاورة.
كما أثارت الرسالة تساؤلات بشأن إمكانية تأمين موقع تبلغ مساحته نحو 680 فدانًا، وحول ترتيبات الحماية اللازمة لضمان سلامة السكان المحليين والمجتمع المحيط، وكذلك المقيمين داخل الموقع.
مخاوف على التنمية وانتقادات لغياب التشاور

وحذّر رئيس المجلس من أن المشروع قد يقوض جهود التنمية والنمو السكني في القرية والمناطق المحيطة بها، ويؤثر سلبًا في الثقة بالاستثمار، ويتعارض مع خطط الإسكان وتوفير فرص العمل وتعزيز النمو الاقتصادي.
وانتقد كذلك طريقة الإعلان عن المشروع، موضحًا أنه طُرح دون أي تشاور مسبق مع مجلس شمال يوركشاير أو المجتمعات المحلية، مؤكدًا أن مثل هذه القرارات ينبغي أن تُتخذ بعد مشاورات حقيقية وفاعلة مع الجهات المعنية.
ودعا ليس الحكومة البريطانية إلى إعادة النظر في استخدام الموقع، والعمل مع الشركاء المحليين والإقليميين لإيجاد بدائل أكثر ملاءمة، تحقق مصلحة طالبي اللجوء والمجتمعات المضيفة في الوقت نفسه.
دعم برلماني للموقف
وحظيت رسالة مجلس شمال يوركشاير بدعم عدد من النواب عن منطقتي شمال يوركشاير ويورك، وهم السير جوليان سميث، وكيفن هولينريك، وريشي سوناك، وتوم غوردون، والسير أليك شيلبروك، وراشيل ماسكل، الذين أعلنوا تأييدهم للرسالة وللمخاوف التي طرحها المجلس بشأن المشروع.
المصدر: yorkpress
إقرأ أيضًا: