مجرمون أجانب باقون في بريطانيا رغم إدانتهم.. جدل حول ثغرات الترحيل وقواعد الهجرة
أثار الإفراج عن مجرم مُدان في قضية استغلال جنسي بمدينة روتشديل موجة واسعة من الانتقادات في بريطانيا، بعد تعذّر ترحيله إلى بلده الأصلي رغم تجريده من الجنسية البريطانية، ما أعاد فتح النقاش حول قدرة السلطات على إبعاد المدانين الأجانب، ومدى تأثير القوانين الحالية على عمليات الترحيل.
الإفراج عن مدان بجرائم جنسية يثير الغضب

وبحسب صحيفة «الصن»، أُفرج في يوليو عن شبير أحمد، المولود في باكستان، والذي أُدين عام 2012 بارتكاب جرائم اغتصاب واعتداءات جنسية بحق فتيات، قبل أن يُنقل إلى سكن مؤمَّن في شمال غرب إنجلترا.
وأوضحت الصحيفة أن ترحيله إلى باكستان تعذّر بسبب أحكام قانون الهجرة لعام 1971، الذي يمنع إبعاده باعتباره وصل إلى بريطانيا قبل عام 1973، وأقام فيها لمدة لا تقل عن خمس سنوات قبل بدء إجراءات النظر في ترحيله.
بيرنهام يتعهد بدراسة جميع الخيارات
وعلّق رئيس الوزراء آندي بيرنهام على القضية عبر منصة «إكس»، مؤكدًا رغبته في «إخراج هذا المجرم من البلاد»، وقال إنه سيطلب من وزيري الداخلية والخارجية مراجعة «كل الخيارات الممكنة»، مشددًا على ضرورة «عدم استبعاد أي خيار» للتعامل مع القضية.
قضايا أخرى تعرقل ترحيل مجرمين أجانب
وأشارت «الصن» إلى عدد من الحالات الأخرى التي تمكّن فيها مجرمون أجانب من البقاء في بريطانيا بالاستناد إلى الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.
ومن بين هذه الحالات، تاجر المخدرات الألباني شبريسيم كوكا، البالغ من العمر 38 عامًا، الذي تجنّب الترحيل بعدما أقنع القضاء بأن إبعاده سيكون «قاسيًا بشكل مفرط» على ابنته التي تعاني من التبوّل اللاإرادي والكوابيس.
وكان كوكا قد سُجن عام 2017 لمدة 21 شهرًا بتهمة غسل الأموال، قبل أن يُحكم عليه عام 2022 بالسجن ثلاث سنوات بتهمة الاتجار بالكوكايين.
كما سُمح للألباني كليفيس ديشا، البالغ من العمر 39 عامًا، بالبقاء في بريطانيا جزئيًا بسبب معاناة ابنه من حساسية تجاه أنواع معيّنة من الأطعمة، وذلك بعدما جُرّد من الجنسية عام 2021 عقب ضبطه بحوزته 300 ألف باوند من عائدات الجريمة.
وشملت الحالات الأخرى رجلاً نيجيريًا استند إلى صعوبة حصول زوجته على علاج الإخصاب في بلده، إضافة إلى قرار لصالح رجل من زيمبابوي، وقضية أخرى تتعلق برجل جامايكي.
دعوات لتغيير القوانين والانسحاب من الاتفاقية الأوروبية

وانتقد النائب المحافظ نيل أوبراين التشريعات الحالية، قائلاً إن «الإقامة في بريطانيا امتياز وليست حقًا»، ودعا إلى الانسحاب من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، معتبراً أن ذلك سيسهّل عملية إبعاد المجرمين الأجانب.
ومن جهتها، أكدت وزارة الداخلية البريطانية أنها كثّفت عمليات الترحيل، مشيرة إلى إعادة أكثر من 70 ألف مهاجر غير نظامي ومجرم أجنبي منذ الانتخابات، بزيادة بلغت 41 في المئة.
وأضافت الوزارة أن عدد عمليات الإعادة القسرية بلغ 9723 عملية خلال العام المنتهي في مارس 2026، بارتفاع قدره 13 في المئة مقارنة بالعام السابق.
كما أوضحت أن مشروع قانونها الجديد يهدف إلى إعادة التوازن في تطبيق المادة الثامنة من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، بحيث تحصل المصلحة العامة على وزن أكبر عند اتخاذ قرارات إبعاد المجرمين.
انتقادات لصرامة نظام تأشيرات الهجرة
وفي المقابل، أشار موقع «فري موفمنت» المتخصص في شؤون الهجرة إلى أن النظام نفسه يتعامل بصرامة كبيرة مع المتقدمين العاديين للحصول على التأشيرات، إذ قد يؤدي خطأ في استمارة الهجرة إلى رفض الطلب وفرض حظر على إعادة الدخول لمدة عشر سنوات إذا اعتبر الموظفون أن الخطأ يشكّل محاولة للتضليل.
وأوضح الموقع أن الأحكام المتعلقة بالأهلية تغيّرت اعتبارًا من 11 نوفمبر 2025، مع إنشاء قسم جديد يميّز بين «الخداع» الذي يؤدي إلى رفض إلزامي عند إثباته، و«البيانات الكاذبة» التي تخضع لقرار تقديري من السلطات.
وأشار إلى أن عددًا من حالات اعتبار الطلبات «خداعًا» تنشأ من أخطاء غير متعمَّدة، مثل عدم الإفصاح عن مخالفات بسيطة، أو وجود أخطاء في تاريخ الهجرة، أو الادعاء باستخدام وثائق مزوّرة.
توجيهات لتجنّب معاقبة الأخطاء غير المقصودة
وبيّن الموقع أن الإرشادات الرسمية تلزم متخذي القرار بالنظر في احتمال وقوع «خطأ بريء»، وعدم رفض الطلبات بسبب الخداع في حال كانت الأخطاء بسيطة وغير جوهرية، مثل إدخال رمز بريدي غير صحيح أو وجود خطأ إملائي في الاسم.
كما تتيح القواعد للمتقدمين، في بعض الحالات، فرصة توضيح موقفهم قبل اتخاذ القرار النهائي، بما يهدف إلى التمييز بين الأخطاء غير المقصودة ومحاولات التضليل المتعمد.
المصدر: الصن
إقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇